روايات

فاتورة الأخوة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

وبعدين قال:

“طب والمبلغ كام؟”

قلت له:

“مش كبير.”

قال:

“كام؟”

قلت:

“اتنين جنيه وتلاتين قرش.”

سكت.

وبعدين قال:

“إيه؟”

قلت:

“ده إجمالي استخدامي للحاجات اللي موجودة في الليست.”

ضحك.

المرة دي ضحك بجد.

“إنت مجنون.”

قلت:

“يمكن.”

وبعدين قلت:

“بس في حاجة تانية.”

صوته اتغير:

“إيه؟”

قلت:

“أنا سبتلك فاتورة تانية.”

“فاتورة إيه؟”

“مش فلوس.”

سكت.

“دي فاتورة وقت.”

فضل ساكت.

قلت له:

“أنا كتبت فيها كل يوم من العشرة أيام، عملت إيه، خرجت إمتى، رجعت إمتى، وفضلت قد إيه مع الكلاب.”

“وعملت لك نسخة من كل حاجة.”

قال:

“ليه؟”

قلت:

“عشان لما تيجي تقول لحد بعد كده إنك وفرت 600 جنيه عشان أنا قعدت في بيتك ببلاش، تفتكر إن الموضوع ماكانش ببلاش.”

وبعدين قفلت.

بعد حوالي عشر دقايق، جالي اتصال من أمي.

قالت:

“محمود كلمني.”

قلت:

“أكيد.”

قالت:

“هو زعلان.”

ضحكت.

“وأنا كمان زعلان.”

قالت:

“إنتوا إخوات. الموضوع ما يستاهلش.”

قلت:

“أنا مازعلتش عشان الفلوس يا أمي.”

سكتت.

قلت:

“أنا زعلت عشان هو شايف إن العِشرة بينا ليها سعر.”

أمي ما ردتش.

وبعد لحظات قالت:

“هو قال إنك أخدتها بشكل شخصي.”

قلت:

“لأنها شخصية.”

قفلت المكالمة.

بعد يومين، محمود جه عندي.

كان ماسك الظرف.

حطه قدامي وقال:

“إنت كنت ممكن تقول إنك متضايق.”

قلت:

“وأنت كنت ممكن تقول إنك محتاج مساعدة بدل ما تعمل لي فاتورة.”

قال:

“أنا افتكرت إن الموضوع هيضحكنا.”

قلت:

“إنت ضحكت.”

قال:

“وإنت ما ضحكتش.”

قلت:

“لأ.”

سكت.

وبعدين قال:

“أنا آسف.”

بصيت له.

كان واضح إنه لأول مرة مش بيحاول يبرر.

قال:

“بصراحة، أنا كنت فاكر إنك مستفيد من الموضوع. بيت كبير، أكل موجود، وكلاب بتحبك…”

قلت:

“أنا كنت مستفيد من إيه بالظبط؟”

ما ردش.

قلت:

“إنت عارف إنك لو كنت قلت لي: يا أخويا، محتاجك تقعد مع روكي عشان كبير في السن، كنت هقول لك حاضر من غير ما أسألك حتى هترجع إمتى.”

قال:

“عارف.”

“بس لما حطيت أسعار للقهوة والبيض والعيش… حسستني إني غريب في بيت أخويا.”

هز راسه.

وقال:

“أنا غلطت.”

الموضوع كان ممكن ينتهي هنا.

وفعلًا، أنا قبلت اعتذاره.

مش عشان أنسى.

لكن عشان ما أخليش ورقة سخيفة تبوظ علاقتي بأخويا.

بعدها بأسبوع، محمود اتصل بيا.

قال:

“لقيت شقة؟”

قلت:

“آه.”

قال:

“بجد؟”

قلت:

“آه. وقعت العقد.”

فرح وقال:

“مبروك يا أخويا.”

وبعدين سكت لحظة.

وقال:

“وبالمناسبة…”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“أنا شلت ورقة الأسعار.”

ضحكت.

قلت:

“كويس.”

قال:

“وحطيت ورقة جديدة.”

قلت:

“مكتوب فيها إيه؟”

قال:

“أكل، شرب، قهوة، دش، غسيل… كله ببلاش.”

ضحكت.

قال:

“بس فيه شرط واحد.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“ممنوع تسيب لي فاتورة تاني.”

قلت:

“حسب نوع الفاتورة.”

ضحك.

وبعدها قال:

“بجد يا أخويا… شكرًا.”

قلت:

“العفو.”

وقفلنا.

ومن يومها، ورقة الأسعار دي اختفت.

بس الغريب إن محمود احتفظ بيها.

بعد كام شهر، كنت عنده في البيت.

دخلت المطبخ، ولقيتها متعلقة جوه درج قديم.

قلت له:

“إنت لسه محتفظ بيها؟”

قال:

“آه.”

قلت:

“ليه؟”

ابتسم وقال:

“عشان تفضل فاكرني إني كنت أهبل.”

قلت:

“مش محتاج ورقة عشان أفتكر.”

ضحكنا إحنا الاتنين.

وساعتها فهمت إن ساعات أقوى طريقة تخلي حد يعرف إنه غلطان، مش إنك تخاصمه ولا تزعق له.

ساعات…

كل اللي محتاج تعمله إنك تخليه يشوف تصرفه من الناحية التانية.

هو كان عايز يحاسبني على كل فنجان قهوة.

فأنا خليته يفهم إن في حاجات أهم بكتير من تمن القهوة.

زي العِشرة.

والوقت.

وإنك لما تطلب من أخوك خدمة، ماينفعش تخليه يحس إنه مجرد شخص مستأجر عندك.

خصوصًا لما يكون بيعملها عشانك من قلبه.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!