
من كام شهر، لاحظت حاجة غريبة في تصرفات بنتي **ملك**، عندها 15 سنة. كانت كل يوم ترجع من المدرسة وهي جعانة جدًا، وأول ما تدخل البيت تهجم على المطبخ وتفتح التلاجة وتدور على أي حاجة تاكلها، رغم إني كنت بحضرلها لانش بوكس كبير كل يوم.
في الأول افتكرت إنها ببساطة بتجوع بسرعة، لكن الموضوع استمر أسبوع كامل، فقررت أختبرها وأنا سايقة معاها العربية.
قلت لها:
“السندوتشات اللي في اللانش بوكس النهارده عجبتك يا حبيبتي؟”
ملك ابتسمت وقالت:
“آه، كانت حلوة أوي، شكرًا يا ماما.”
بصيت لها وقلت:
“بس أنا محطتش سندوتشات النهارده يا ملك… قوليلي الحقيقة.”
وشها اتغير فورًا، وبصت لإيديها في خجل، وبعد تنهيدة طويلة قالتلي بهدوء إنها بقالها فترة بتدي أكلها كله لراجل كبير مشرد بيقف قريب من مدرستها في **مدينة نصر**، لأنها كانت شايفاه ضعيف جدًا وجعان.
في اللحظة دي، كل إحساسي بالضيق اختفى، واتحول لفخر كبير ببنتي.
حضنتها وقلت لها إني فخورة بيها جدًا، ومن اليوم ده بقيت بحضر لانش بوكسين كل صباح؛ واحد لملك، وواحد مخصوص لصاحبها الجديد.
وبقالنا شهور، كانت ملك بتخرج كل يوم من البيت وهي شايلة الشنطتين، وأنا من جوايا كنت فخورة جدًا بالبنت الطيبة اللي ربيتها.
لكن الصبح ده، بعد ما ملك خرجت للمدرسة بحوالي ساعة، سمعت خبط على باب البيت.
روحت فتحت، واتصدمت لما لقيت قدامي الراجل الكبير اللي ملك كانت بتحكيلي عنه.
كان واقف قدام باب شقتنا، هدومه قديمة ووشه باين عليه التعب، وفي إيده نفس اللانش بوكس الأزرق اللي كنت لسه محضراه الصبح.
قال بهدوء:
“صباح الخير.”
رديت وأنا ببص للانش بوكس باستغراب:
“صباح النور… بس إنت عرفت عنواننا منين؟”
بصلي بقلق شديد، وكأنه جاي عشان يقول حاجة تقيلة جدًا، وقال:
“العنوان مش مهم دلوقتي.”
وبعدين مد إيده باللانش بوكس ناحيتي وقال:
“الأكل ده ما اتلمسش.”
حسيت قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته:
“يعني إيه؟ حصل إيه لملك؟”
بص في عيني مباشرة، وقال بصوت واطي:
“في حاجة بنتك خايفة جدًا تقولها لك.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“وحان الوقت إنك تعرفي الحقيقة.”
