روايات

أخويا التوأم بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

من 8 سنين، كنت حامل في توأم.

الولادة جت بدري عن ميعادها بكتير. ولما فوقت بعد يومين، لقيت سرير أطفال واحد بس جنب سريري.

“فين البيبي التاني؟” همست وأنا مش مستوعبة.

جوزي، **أحمد**، وطّى عينه في الأرض وقال:

“هو… ماكملش.”

أنا عمري ما شفت جثته، ولا حضرت له جنازة. الدكاترة قالوا إني كنت تعبانة جدًا، وأحمد هو اللي اتولى كل حاجة وأنا بتعافى.

بعدها، حطيت كل الحب اللي جوايا في ابني **آدم**.

لكن لما دخل المدرسة، بدأ يشتكيلي من ولد اسمه **يوسف**.

“هو ناداني أخوه تاني!” قالها آدم بعصبية، ورمى شنطته على الأرض أول ما رجع البيت.

قلتله: “يمكن بيهزر معاك.”

رد بعصبية: “ده كل شوية يقولي إن إحنا إخوات وإن لينا نفس الأب بس أمهات مختلفة! الموضوع مستفز أوي!”

لثانية واحدة، حسيت معدتي اتقبضت.

لكن قلت لنفسي إنها مجرد صدفة غريبة. الأطفال ساعات بيخترعوا كلام من دماغهم.

لكن بعد أسبوع، مديرة المدرسة اتصلت بيا.

“آدم دخل في خناقة كبيرة مع يوسف. تاني مرة. لازم تيجي المدرسة فورًا.”

أول ما دخلت مكتب المديرة، جريت على آدم.

“إنت كويس يا حبيبي؟”

من غير ما يقول كلمة، أشار لورايا، ناحية ولد تاني كان قاعد على الكرسي.

ولما بصيت عليه…

اتجمدت مكاني.

**نفس العيون الرمادي.**

حتى العلامة الصغيرة اللي جنب حاجبه كانت مطابقة بالظبط.

كانوا شبه بعض بشكل يخض… كأن نفس الطفل اتقسم نصين.

الاختلاف الوحيد كان في شعرهم. شعر آدم كان فاتح، بينما شعر يوسف كان أسود تقريبًا.

همست وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه:

“إزاي ده ممكن يحصل؟”

المديرة قالت بهدوء:

“إحنا مستنيين ولي أمر الولد التاني. ساعتها هتفهمي كل حاجة.”

وفجأة، الباب اتفتح بعنف.

لفيت وشي ناحية الباب…

وأول ما شفت مين اللي دخل، **صر-خت.**

كان أحمد.

جوزي.

وقف عند باب مكتب المديرة، ووشه شاحب بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.

بصيتله، وبعدين بصيت ليوسف، وبعدين رجعت بصيتله تاني.

“إنت؟!”

أحمد ما ردش.

المديرة قامت من مكانها وقالت:

“حضرتك تعرف السيدة دي؟”

أحمد بلع ريقه وقال بصوت متقطع:

“دي… مراتي.”

حسيت الدنيا بتلف بيا.

“مراتي؟! أيوه، أنا مراتك! بس أنا عايزة أعرف دلوقتي مين الولد ده؟!”

أحمد بص ناحية يوسف.

يوسف كان باصصله هو كمان، لكن ملامحه كانت مليانة خوف وحيرة.

قال أحمد:

“يوسف ابني.”

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

“ابنك؟! يعني إيه ابنك؟!”

المديرة تدخلت بسرعة:

“ممكن تهدوا الأول؟ إحنا كلنا محتاجين نفهم اللي حصل.”

لكن أنا ماكنتش سامعة غير صوت قلبي.

بصيت لآدم.

وبعدين ليوسف.

“هو توأمي، صح؟”

أحمد غمض عينه.

وده كان كفاية.

صرخت:

“إنت كنت عارف؟!”

رفع عينه ليا، ودموعه بدأت تنزل.

“أيوه.”

حسيت رجلي مش شايلاني.

مسكت طرف المكتب عشان ما أقعش.

“من إمتى؟”

ما ردش.

صرخت فيه:

“من إمتى يا أحمد؟!”

قال بصوت مكسور:

“من يوم ما اتولدوا.”

حسيت إني فقدت القدرة على التنفس.

“إنت قلتلي إن ابني التاني مات.”

“أنا عارف.”

“إنت كدبت عليا؟!”

سكت.

قربت منه وأنا بترعش.

“ليه؟”

أحمد مسح دموعه وقال:

“لأن أمي كانت موجودة وقت الولادة.”

سكت لحظة، وبعدين كمل:

“أمي كانت عايزة حفيد ولد يحمل اسم العيلة. ولما عرفت إننا خلفنا توأم، قالت إن العيلة مش هتقبل إننا نربي الاتنين. كانت مصممة إن واحد فيهم يروح لعيلة تانية.”

بصيتله بعدم تصديق.

“وأنت وافقت؟”

هز راسه.

“كنت جبان.”

“جبان؟! إنت سرقت ابني مني!”

بدأ يبكي.

“أنا كنت فاكر إني هقدر أصلح الموضوع بعدين. قلت إنك كنتي تعبانة، وإنك لو عرفتي الحقيقة وإنتِ في حالتك دي ممكن يحصل لك حاجة.”

“فبعت ابني لعيلة تانية؟!”

قال:

“أيوه.”

سألته:

“مين؟”

قبل ما يرد، اتفتح باب المكتب مرة تانية.

دخلت ست في الأربعينات، وشكلها كان مرهق جدًا.

كانت ماسكة إيد يوسف.

أول ما شافتني، وقفت مكانها.

وبعدين بصت لأحمد.

وقالت:

“أنت قلتلي إن الأم ماتت.”

حسيت الدم اتسحب من وشي.

أحمد بص للأرض.

الست فهمت كل حاجة.

قالت بصوت مرتعش:

“إنت كذبت علينا إحنا كمان؟”

المديرة قالت:

“ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟”

الست قربت مني.

“أنا مريم… أم يوسف بالتربية.”

بصيتلها.

“يعني إيه بالتربية؟”

دموعها نزلت.

“أنا وجوزي أخدنا يوسف وهو مولود. أحمد قال لنا إن أمه ماتت أثناء الولادة، وإنه مفيش حد يقدر يربيه.”

بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.

“إنت كنت بتبيع ابني؟”

قال بسرعة:

“لا! والله ما أخدت فلوس!”

لكن مريم قاطعته:

“أخدت.”

سكت أحمد.

مريم كملت:

“جوزي دفع له فلوس. مش كتير، بس دفع.”

المديرة طلبت مننا كلنا نقعد.

لكن أنا ماكنتش قادرة أقعد.

كنت باصة ليوسف.

ابني.

الطفل اللي اتحرمت منه تمن سنين.

يوسف كان باصصلي هو كمان.

قال بخجل:

“ماما؟”

الكلمة ضربتني في قلبي.

قربت منه ببطء.

ركعت قدامه.

“قولها تاني.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

“ماما.”

حضنته.

حضنته بكل قوتي، وأنا بعيط.

فضل يقول:

“أنا كنت عارف إن آدم أخويا.”

سألته:

“عرفت إزاي؟”

قال:

“بابا كان بيحكيلي إن عندي أخ توأم. وقال إن اسمه آدم.”

بصيت لأحمد.

“وإنت كنت عارف إن الولدين في نفس المدرسة؟”

هز راسه.

“اكتشفت من كام شهر.”

“وسكت؟”

“كنت خايف.”

“من إيه؟”

قال:

“من اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.”

وقتها فهمت حاجة.

يوسف ماكانش هو اللي بيضايق آدم.

هو كان بيحاول يقرب من أخوه.

لكن آدم كان فاكر إنه بيستفزه.

بصيت لابني وقلت:

“آدم، تعالى.”

قرب مني.

بص ليوسف.

لأول مرة، الاتنين وقفوا قدام بعض من غير خناق.

قلت:

“ده أخوك التوأم.”

آدم بصله طويلًا.

وبعدين قال:

“يعني هو كان بيقول الحقيقة؟”

يوسف هز راسه.

آدم مد إيده.

“آسف إني ضربتك.”

يوسف مسك إيده.

“وأنا آسف إني فضلت أقولك إنك أخويا.”

آدم ابتسم.

“بس إنت فعلًا أخويا.”

يوسف ابتسم لأول مرة من غير خوف.

وأنا فضلت أبص عليهم وأنا مش قادرة أصدق إن الطفل اللي كنت فاكرة إني فقدته من تمن سنين كان واقف قدامي.

بعد ما خرجنا من المدرسة، ركبت أنا والولدين في العربية.

أحمد حاول ييجي معانا.

لكن وقفت قدامه.

“إنت مش هترجع البيت.”

بصلي مصدوم.

“إنتِ هتسيبيني؟”

قلتله:

“أنا مش اللي سبتك. إنت اللي سبتني يوم ما أخفيت عني ابني.”

وبعدين بصيت لمريم.

قلت:

“أنا مش هلومك. إنتِ كمان اتخدعتي.”

مريم بدأت تعيط.

“أنا حبيته كأنه ابني.”

مسكت إيدها.

“وأنا مش همنعك من حبه.”

يوسف بصلي.

“يعني هرجع معاكي؟”

ابتسمت رغم دموعي.

“لو إنت عايز.”

قال فورًا:

“عايز.”

وهكذا، بعد تمن سنين، رجع ابني للبيت.

لكن الحقيقة ما رجعتش معاه لوحدها.

رجعت معاها أسرار، وكذب، وخيانة، وأسئلة كتير.

الأيام اللي بعدها كانت صعبة.

يوسف كان محتاج يتعرف على البيت، على عيلته، وعلى حياته الجديدة.

وآدم كان محتاج يتعود إن ليه أخ توأم بعد ما عاش عمره كله وهو فاكر إنه وحيد.

أما أنا، فكنت كل ليلة أقف قدام أوضة الولدين وأبص عليهم وهما نايمين.

كانوا نايمين في سريرين جنب بعض.

نفس الملامح.

نفس العيون.

نفس العلامة الصغيرة جنب الحاجب.

كنت كل مرة أحط إيدي على قلبي وأقول:

“الحمد لله إنك رجعتلي.”

بعد شهور، بدأت التحقيقات الرسمية تكشف تفاصيل أكتر.

اتضح إن أحمد أخفى أوراق الولادة، وزور بعض البيانات، وخدعني وخدع عيلة يوسف.

والحقيقة إن أمه كانت هي اللي بدأت الفكرة، لكن أحمد هو اللي اختار ينفذها.

انتهى جوازنا بالطلاق.

ماكانش سهل.

لكن أصعب حاجة كانت إني أفتكر كل مرة كنت فيها بعيط على ابني اللي افتكرته مات.

وأفتكر إن أحمد كان عارف إنه عايش.

ومع ذلك، كان بيشوفني كل يوم وأنا محرومة منه.

بعد سنة، رجعت المدرسة لحضور اجتماع مع المدرسين.

لقيت آدم ويوسف خارجين من الفصل.

واحد منهم كان بيضحك.

والتاني بيجري وراه.

وفجأة يوسف وقف وقال:

“استنى يا آدم!”

آدم لف.

“إيه؟”

يوسف ابتسم وقال:

“فاكر أول مرة قلتلك إنك أخويا؟”

آدم ضحك.

“أيوه. وكنت هقتلك.”

ضحكوا هما الاتنين.

أنا وقفت بعيد وبصيتلهم.

وقتها فهمت إن أحيانًا الحقيقة بتوصل متأخر…

لكن لما توصل، ممكن ترجع لقلبك جزء كنت فاكره مات للأبد.

ابني ما ماتش.

كان عايش طول السنين دي.

وكان مستني بس…

إني ألاقيه.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!