روايات

بنتي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

بنتي الكبيرة طلبت من جوزها الإذن إنها تاكل حلو بعد العشا عندنا في البيت — ولما جوزي بصلي، عرفت إن في حاجة غلط.

بنتي طلبت من جوزها يسمح لها تاكل حلو على ترابيزتي.

كانت عندها 31 سنة. وده كان مطبخي أنا.

وكانت كيكة الليمون اللي بتطلبها كل سنة في عيد ميلادها من وهي عندها 9 سنين.

كنت ماسكة السكينة وبقطعها، وقلت لهم مين عايز حتة. إيد هنا اترفعت نص رفعة وبعدين وقفت، وبصت الناحية التانية على جوزها، أحمد.

“ممكن آكل حتة صغيرة؟”

هو حتى ما رفعش عينه من طبقه.

“إنتِ أكلتي عيشين بالفعل.”

“عارفة، بس نفسي فيها أوي.”

“حبيبتي، لأ.”

وقالت: “حاضر.”

وبعدها زقت طبقها شوية على جنب، كأنها بتفضي مكان لحاجة مش هتيجي.

محدش قال حاجة.

جوزي بصلي البصة اللي أنا عارفاها، وابني سأل عن الزحمة في الطريق. والكلام رجع يكمل عادي، كأن مفيش حاجة حصلت.

نفسي أقولك إني وقتها اتكلمت.

لكن اللي عملته إني فضلت واقفة ماسكة السكينة وقلت بصوت مبالغ في التفاؤل:

“الكيكة كتير، على فكرة.”

زي واحدة بتعرض على حد ياخد حتة زيادة.

أحمد قال:

“هي كويسة يا سوزي، متشغليش بالك.”

هي كويسة.

قعدت مكاني، وبدأت أعدّ الحاجات اللي كنت رافضة أشوفها طول الصيف.

إنها بطلت تشرب أي حاجة عندنا في البيت. مش إنها أعلنت ده، لأ… بس من حوالي شهر مايو، كل مرة حد يقدملها حاجة، كانت تحط إيدها على الكوباية وترفض.

وإنها لبست نفس الفستان الرمادي الواسع في آخر أربع حدات جينا فيها، مع إن دي البنت اللي عمرها ما خرجت من البيت بحاجة مش على مقاسها أو مش لايقة عليها.

وإنها لغت خروجة البحر في يوليو، وقالت إن الحر كان شديد ومش مستاهل.

بس أنا ما صدقتش السبب ده لحظة.

بعد العشا، أحمد خرج عند العربية في الشارع عشان يرد على مكالمة.

وأنا فضلت في المطبخ بغسل الأطباق، عشان يبقى عندي حجة إني أفضل لوحدي. كنت لسه بحاول أفكر هسألها إزاي، لما سمعت هنا داخلة ورايا.

وقفت في نص المطبخ، وإيديها سايبة جنب جسمها.

قلت لها:

“هنا… إنتِ كويسة؟ مهما كان اللي حصل، تقدري تحكيلي. محتاجة مساعدة؟”

بصت من ورايا ناحية الشباك اللي فوق الحوض، وبعدين بصت على العربية، وعلى أحمد اللي كان واقف بره وضهره للبيت.

وقالت بصوت واطي:

“ماما… مش هنا.”

مسكت رسغي وسحبتني من المطبخ، ومشينا في الطرقة لحد أوضة الضيوف. دخلت وقفلت الباب ورانا، وبعدها لفت المفتاح الصغير اللي في الأوكر.

وبعدين وقفت وضهرها لازق في الباب.

أنا ما شفتش وش بنتي بالشكل ده من يوم ما كانت عندها سبع سنين.

قالتلي:

“اقعدي.”

قلت وأنا بدأت أخاف بجد:

“هنا، إنتِ خوفتيني.”

قالتلي: “ماما، قبل ما أقولك أي حاجة… أوعديني إنك مش هتروحي تكلميه دلوقتي.”

قلبي وقع.

قلت: “أوعدك. بس قوليلي إيه اللي حصل؟”

قعدت قدامي، وإيديها بدأت تترعش.

“أنا مش عايزة أرجع مع أحمد.”

حسيت إن نفسي اتقطع.

“إيه؟”

بصتلي وهي بتحاول تمنع دموعها.

“أنا بقالي شهور بخاف منه.”

سكتُّ.

كنت مستنية تكمل، لكن الكلمات كانت تقيلة عليها.

“أحمد بيتحكم في كل حاجة يا ماما. في أكلي. في لبسي. في فلوسي. في خروجي. حتى في الناس اللي بكلمهم.”

حطيت إيدي على بوقي.

“بس… ليه ما قلتيليش؟”

ضحكت ضحكة مكسورة.

“كنت محرجة. وكنت فاكرة إني أقدر أتعامل مع الموضوع لوحدي.”

وبعدين رفعت كم الفستان الرمادي شوية.

كان فيه أثر قديم على دراعها.

أنا ما احتجتش أسأل.

قلت بصوت واطي:

“هو ضربك؟”

هنا هزت راسها.

“مرة واحدة في الأول… وبعدها بقى الموضوع أسوأ.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

“ليه كنتِ بتسأليه حتى على الحلو؟”

بصتلي وقالت:

“عشان لو أكلت حاجة من غير إذنه، بيعمل مشكلة. هو بيقول إن أنا لازم أخس. وكل مرة أكل حاجة بيخليني أحس إني عملت جريمة.”

افتكرت إيدها وهي مرفوعة نص رفعة فوق ترابيزة العشا.

افتكرت الكيكة.

افتكرت كل مرة كانت بتقول فيها “أنا مش جعانة”.

وفجأة فهمت.

أنا كنت شايفة العلامات كلها… بس كنت بخاف أسميها باسمها.

مسكت إيدها.

“هنا، اسمعيني كويس. إنتِ مش هترجعي معاه الليلة.”

شهقت.

“بس هدومي وحاجتي هناك.”

“نجيبهم بعدين. مش دلوقتي.”

قالت:

“هو هيعرف إني قلتلك.”

“خليه يعرف.”

أول مرة شفت في عينيها حاجة غير الخوف.

كانت راحة.

خرجنا من الأوضة بعد ما اتأكدنا إن أحمد لسه برا.

جوزي كان مستنيني في الصالة.

بصلي، وبعدها بص لهنا.

وقال بهدوء:

“أنا كنت مستنيكوا.”

هنا قربت منه.

“بابا… إنت عارف؟”

هز راسه.

“مش كل حاجة. بس كنت شاكك.”

بصيت لجوزي وقلت:

“إنت كنت عارف إن في حاجة؟”

قال:

“من كام أسبوع. شفت أحمد مرة وهو بيزعق لها قدام العربية. لما قربت، سكت.”

سكتنا كلنا.

وبعدين قال جوزي:

“كان لازم نتدخل بدري.”

هنا بدأت تعيط.

مش عياط خوف المرة دي.

كانت بتعيط لأنها أخيرًا بطلت تشيل السر لوحدها.

في نفس الليلة، نامت هنا في أوضة طفولتها.

وأنا فضلت قاعدة جنبها لحد ما نامت.

تاني يوم الصبح، ساعدناها تجمع أهم حاجتها، واتواصلنا مع محامي، وخدنا الإجراءات اللازمة عشان تخرج من العلاقة بأمان.

أحمد حاول يتصل بيها عشرات المرات.

وبعت رسائل.

مرة يعتذر.

ومرة يهدد.

ومرة يقول إنها فهمته غلط.

لكن هنا ما ردتش.

بعد أسابيع، بدأت تستعيد حياتها واحدة واحدة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!