
أختي مرات أخويا استلفت ٥ آلاف دولار من أمي اللي عندها ٧٠ سنة، ورفضت ترجّعهم بحجة: «دي ست متقاعدة ومفيش حاجة تصرف الفلوس عليها» — فخلّيتها تندم على اللي عملته.
أمي عندها ٧٠ سنة، أرملة، وعلى المعاش. وكانت قدرت توفّر حوالي ٥ آلاف دولار للطوارئ.
في يوم سبت، روحت أعدّي عليها، ولاحظت إن التلاجة عندها باظت خالص ومحتاجة تتغير. فقلت لها إني هاخدها ونروح نشتري واحدة جديدة.
أمي هزّت راسها بسرعة وقالتلي:
«يا حبيبي، أنا معيش فلوس التوفير دلوقتي.»
بصيتلها باستغراب.
«أمال فلوسك راحت فين؟»
أمي قالتلي:
«سلفت كل الفلوس دي لـ لورين. جاتلي وفضلت تترجاني أديها فلوس تصلّح عربيتها، ووعدتني إنها هترجعهالي.»
لورين دي مرات أخويا. والغريب إنها عمرها ما كانت قريبة من أمي ولا حتى بتسأل عليها كتير، لكن أول ما احتاجت فلوس، راحت لأمي على طول.
أمي إنسانة طيبة جدًا وحنينة، ومش بتعرف تقول لأ لحد.
لكن لو كنت مكانها، كنت هقول للورين لأ من غير تردد.
المشكلة إن لورين أصلًا مش مسؤولة خالص في الفلوس. ممكن تشتري فستان من مصمم مشهور بآلاف الجنيهات، وبعدها تتأخر في دفع حاجة أساسية زي التأمين بتاع عربيتها.
وقبلها بحوالي ٦ شهور، كانت خبطت عربيتها الـSUV في حادثة بسيطة. وكان التأمين بتاعها ضد الغير بس، يعني شركة التأمين دفعت تكلفة تصليح عربية الشخص التاني، لكن عربيتها هي لأ.
اتصلت بلورين فورًا وسألتها إمتى ناوية ترجّع الفلوس لأمي، خصوصًا إن ٦ شهور عدّوا بالفعل.
ضحكت في التليفون وقالت:
«أيوه، أنا استلفت الفلوس. وبصراحة أنا كنت محتاجاها أكتر من أمك بكتير!»
حاولت أهدى نفسي وقلت:
«طيب هترجعي فلوس أمي إمتى بالظبط؟ دي كانت كل فلوس الطوارئ اللي معاها.»
لورين تنهدت وقالت بمنتهى البرود:
«هي أمك أصلًا محتاجة كل الفلوس دي ليه؟ دي قاعدة في البيت وعلى المعاش ومبتعملش حاجة! هتصرف الفلوس على إيه يعني؟»
لورين أخدت فلوس أمي بمنتهى قلة الأدب، والأسوأ من كده إنها أصلًا **مكنتش ناوية ترجّعهم!**
ساعتها أنا خلاص، طفح بيا الكيل.
لورين كانت محتاجة تتعلم درس عمرها.
فابتسمت وقلت لها:
«عندك حق. تعالي عندي بكرة، إحنا عاملين عزومة عائلية.»
تاني يوم بالليل، لورين دخلت بيتي وهي مبتسمة، وقعدت على السفرة بكل ثقة.
لكن ابتسامتها اختفت تمامًا…
لما **الضيف اللي أنا كنت عازمه مخصوص عشانها** قعد جنبها.
ولما شافته…
وشّها اتخط—ف، ولونه اختفى تقريبًا.
بصّتله لورين كأنها شافت شبح.
أنا كنت واقف عند باب السفرة، وبراقب كل تفصيلة في وشها.
الراجل اللي قعد جنبها كان الأستاذ كريم، مدير فرع البنك اللي لورين بتتعامل معاه، وكان كمان المسؤول عن ملف القرض اللي هي كانت مقدماه من فترة.
لورين بلعت ريقها وقالت بصوت متوتر:
«إنت بتعمل إيه هنا؟»
كريم ابتسم بهدوء وقال:
«أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده. بس بما إن أخو جوزك عازمني، فأنا موجود.»
أخويا بصلي باستغراب:
«إنت تعرف كريم؟»
رديت:
«أيوه. وطلبت منه ييجي النهارده عشان في موضوع مهم محتاجين نتكلم فيه كلنا.»
لورين بدأت تتحرك في كرسيها بعصبية.
وقالت:
«أنا مش فاهمة إيه الموضوع ده.»
بصيتلها وقلت:
«بالعكس، أنا متأكد إنك فاهمة كويس جدًا.»
طلعت من جيبي صورة من إيصال التحويل البنكي اللي أمي كانت محتفظة بيه، وحطيتها قدامها على السفرة.
«الخمسة آلاف دولار اللي خدتيهم من أمي.»
لورين بصت للإيصال، وبعدها بصت لأخويا.
أخويا قال:
«إيه ده؟»
قلتله:
«مراتك استلفت من أمي ٥ آلاف دولار من ست شهور عشان تصلّح عربيتها. ووعدتها إنها هترجعهم. ولحد النهارده، أمي معندهاش فلوس الطوارئ بتاعتها.»
أخويا بص للورين:
«إنتي خدتي فلوس من ماما؟»
لورين اتنهدت وقالت:
«آه، بس أنا كنت محتاجاهم!»
أخويا رد بعصبية:
«وإنتي ليه مقولتيليش؟»
لورين بدأت تدافع عن نفسها:
«عشان عارفة إنك هتعمل مشكلة! وبعدين مامتك قالتلي إنها مش محتاجاهم.»
ساعتها اتكلم كريم لأول مرة.
«هي قالتلك إنها مش محتاجاهم؟»
لورين سكتت.
كريم كمل:
«لأن اللي أنا أعرفه إن السيدة أم أحمد كان عندها حساب توفير للطوارئ، والمبلغ ده كان تقريبًا كل مدخراتها.»
لورين بصتله بحدة:
«إنت مالك؟»
كريم رد بهدوء:
«مالي إنك قدمتي طلب قرض جديد من البنك من أسبوعين، وكتبتي في الطلب إن عندك التزامات مالية طارئة وإنك محتاجة مبلغ لتغطية مصاريفك.»
سكتت السفرة كلها.
أنا بصيتلها وقلت:
«يعني عندك فلوس تشتري بيها هدوم غالية وتقدمي على قرض جديد، لكن مفيش عندك فلوس ترجعيها لست عندها ٧٠ سنة؟»
لورين احمرّ وشها.
قالت:
«أنا كنت هرجعهم!»
ابتسمت وقلت:
«إمتى؟ لما أمي تدخل المستشفى؟ ولا لما تحتاج تشتري تلاجة جديدة؟»
أخويا كان واضح عليه الصدمة.
وبعدين سألها:
«هو إنتي فعلًا قلتي إن ماما قاعدة في البيت ومبتعملش حاجة؟»
لورين مردتش.
أخويا كرر السؤال بصوت أعلى:
«ردي عليا يا لورين.»
فضلت ساكتة.
فطلعت موبايلي وشغلت التسجيل اللي كنت سجلته لمكالمتي معاها.
وصوتها ملأ السفرة:
«هي أمك أصلًا محتاجة كل الفلوس دي ليه؟ دي قاعدة في البيت وعلى المعاش ومبتعملش حاجة! هتصرف الفلوس على إيه يعني؟»
وش لورين اتقلب.
«إنت سجلتني؟!»
قلت:
«أيوه. عشان كنت عارف إنك هتنكري كلامك.»
أخويا حط إيده على وشه من الصدمة.
أما كريم، فكان ساكت تمامًا.
وبعد لحظات، قال:
«على فكرة، أنا مش جاي هنا عشان موضوع القرض بس.»
لورين بصتله بخوف.
كريم حط ملف صغير على السفرة وقال:
«طلب القرض بتاعك اترفض.»
لورين شهقت:
«إيه؟ ليه؟»
قال:
«لأن البيانات اللي قدمتيها مش متوافقة مع حركة حساباتك.»
وبعدين فتح الملف وقال:
«والأغرب إنك خلال الشهور اللي فاتت صرفتي مبالغ كبيرة على مشتريات شخصية، في نفس الوقت اللي كنتِ بتقولي فيه إنك غير قادرة تسددي دينك.»
لورين قامت من مكانها.
«ده موضوع شخصي!»
رد كريم:
«صحيح. وأنا مش من حقي أتكلم عنه خارج البنك. لكن بما إنك طلبتي قرض جديد، فأنا من حقي أرفضه لو شروطه مش متحققة.»
بصيت لأخويا وقلت:
«أنا مش عايز أفضحها ولا أعمل فيها مشكلة. أنا عايز حاجة واحدة بس.»
أشرت للإيصال.
«فلوس أمي ترجع.»
لورين بدأت تبكي.
وقالت:
«أنا معنديش المبلغ كله دلوقتي.»
رديت:
«يبقى بيعي حاجة.»
قالت بسرعة:
«أبيع إيه؟»
بصيت على إيديها، وكانت لابسة ساعة غالية جدًا.
قلت:
«ابدئي بالساعة.»
سكتت.
أخويا بص للساعة، وبعدها بص لها.
وقال:
«هتبيعيها.»
لورين شهقت:
«إنت كمان؟!»
قال:
«أيوه. دي فلوس ماما، مش فلوسك.»
وفي اللحظة دي، أمي دخلت السفرة.
كانت جاية مع خالتي، ومش عارفة أي حاجة عن اللي حصل.
بصت لكل الناس وقالت:
«هو في إيه؟»
أنا روحت حضنتها وقلت:
«مفيش يا أمي. بس فلوسك هترجعلك النهارده.»
أمي بصتلي باستغراب.
أما لورين، فكانت قاعدة قدامها ووشها في الأرض.
وبصوت مكسور قالت:
«أنا آسفة يا طنط.»
أمي ردت بهدوء:
«أنا مش زعلانة عشان الفلوس. أنا زعلانة عشان إنتي استغلّيتي ثقتي فيكي.»
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة حصلت في الليلة دي.
وبعد يومين، لورين باعت الساعة وبعض الحاجات الغالية اللي عندها، وأخويا كمل باقي المبلغ من حسابه.
أمي استردت الـ٥ آلاف دولار كاملة.
لكن بالنسبة لي، الموضوع ماكانش عن الفلوس أصلًا.
كان عن إن أمي، وهي عندها ٧٠ سنة، قضت عمرها كله وهي بتساعد الناس…
وكان لازم حد يفكّر لورين إن كون الإنسان متقاعد مش معناه إنه ملوش حق في فلوسه، ولا إن طيبته معناها إن الناس من حقها تستغله.
تمت

