روايات

عيلتي الجديدة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

مامتي فضلت حضناني كام ثانية، وبعدين بعدت عني ومسحت دموعها بسرعة، كأنها مش عايزة حد يشوفها ضعيفة.

قالت:

“أنا عايزة أقعد شوية.”

قولتلها:

“طبعًا.”

قعدنا كلنا على السفرة.

آية حطت الأكل، ويوسف قعد جنبي كعادته.

مامتي كانت ساكتة، بتبص علينا وإحنا بنتكلم ونضحك.

وفي نص الغدا، يوسف بدأ يحكي لها عن المدرسة، وعن إنه عايز يدخل كلية هندسة لما يكبر.

مامتي ابتسمت وقالت:

“هندسة؟”

يوسف هز راسه بحماس.

“آه. بابا بيقولي إني أقدر أعمل أي حاجة لو اشتغلت على نفسي.”

مامتي بصتلي.

“بابا؟”

يوسف ضحك.

“آه، ده بابا.”

مامتي ابتسمت ابتسامة غريبة، وقالت:

“واضح إنه أب كويس.”

أنا بصيت لها وقلت:

“بحاول.”

ردت:

“لأ… مش بتحاول.”

وسكتت لحظة.

“إنت فعلًا أب كويس.”

الكلمة أثرت فيا أكتر مما توقعت.

بعد الغدا، آية دخلت المطبخ تغسل الأطباق، ويوسف دخل أوضته يذاكر.

مامتي فضلت معايا لوحدنا.

طلعت من شنطتها ظرف صغير وحطته قدامي.

بصيت له باستغراب.

“إيه ده؟”

قالت:

“فلوس.”

دفعت الظرف ناحيتي.

“مش عشان أشتري رضاك. ومش عشان أعوض السنين اللي فاتت.”

فتحت الظرف.

كان فيه شيك بمبلغ كبير.

قفلت الظرف ورجعته لها.

“مش محتاجه.”

قالت:

“أنا عارفة.”

وبعدين قالت:

“عشان كده أنا مش جايباهولك.”

استغربت.

“أمال؟”

قالت:

“ده جزء من فلوس كنت حطاها باسمك من زمان. كنت مخططة أساعدك تشتري بيت لما تتجوز بالطريقة اللي أنا شايفاها مناسبة.”

سكتت.

“دلوقتي أنا عايزة أديك الفلوس من غير أي شروط.”

بصيت لها.

“ماما، إحنا كويسين.”

ابتسمت وقالت:

“عارفة.”

وبعدين بصت حوالين الشقة.

“بس البيت ده صغير.”

ضحكت.

“صغير، بس دافي.”

قالت:

“أنا مش هفرض عليكم حاجة. لو مش عايزين تستخدموا الفلوس، براحتكم.”

سكتت شوية، وبعدين أضافت:

“بس لو في يوم قررتوا تشتروا بيت، خلوه بيتكم. مش بيتي.”

المرة دي أنا ابتسمت.

“ممكن.”

قامت مامتي، وقبل ما تمشي وقفت عند باب الشقة.

بصت لآية وقالت:

“آية؟”

آية قربت منها.

مامتي قالت:

“أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.”

آية هزت راسها.

“أنا فاهمة.”

“بس أتمنى تسمحيلي أبدأ من جديد.”

آية ابتسمت.

“ممكن.”

مامتي بصت ليوسف.

“وأنت؟”

يوسف قال:

“أنا موافق.”

ضحكت لأول مرة من قلبها.

“خلاص، يبقى اتفقنا.”

بعد ما مشيت، قفلت الباب وفضلت واقف وراه شوية.

آية قربت مني.

وقالت:

“إنت كويس؟”

قولتلها:

“آه.”

وبعدين ضحكت.

“بس مش مصدق.”

قالت:

“ليه؟”

بصيت ناحية الباب.

“عشان عمري ما تخيلت إن أمي ممكن تشوف حياتنا كده.”

آية مسكت إيدي.

“يمكن كانت محتاجة تشوفها بعينيها.”

بعد أسبوع، مامتي اتصلت.

قالت:

“يوسف عنده ماتش يوم الجمعة؟”

قولتلها:

“آه.”

“ممكن أجي؟”

ضحكت.

“أكيد.”

يوم الجمعة، كنا في ملعب صغير في مدينة نصر.

يوسف كان بيلعب كرة مع فريق المدرسة.

وفجأة سمعنا صوت من المدرجات:

“يلا يا يوسف!”

بصينا.

كانت مامتي واقفة بتشجع بأعلى صوتها.

يوسف ضحك، وبعد الماتش جري عليها.

“شفتي الجول اللي جبته؟”

قالت:

“أنا شفت كل حاجة!”

آية كانت واقفة جنبي وبتضحك.

بصيت لهم وحسيت إن المشهد ده كان مستحيل يحصل من 3 سنين.

بعد كام شهر، استخدمنا جزء من الفلوس اللي مامتي كانت حطتها، واشترينا شقة أكبر في نفس المنطقة.

ولما مامتي عرفت، سألتني:

“اختارتوا البيت بنفسكم؟”

قولتلها:

“آه.”

قالت:

“حلو.”

وبعدين ضحكت:

“أهو كده أنا اتعلمت الدرس.”

مرت الأيام.

مامتي بقت تزورنا كل أسبوع.

كانت بتجيب ليوسف حاجات صغيرة، مش عشان تشتري حبه، لكن عشان تفرحه.

وفي عيد ميلاده، جابت له هدية بسيطة جدًا.

ساعة يد.

يوسف فتحها وفضل يبص لها بفرحة.

وبعدين حضنها وقال:

“شكرًا يا جدتي.”

مامتي دمعت عينيها.

وقالت:

“العفو يا حبيبي.”

وأنا واقف بعيد، افتكرت اليوم اللي قالتلي فيه:

“لو اتجوزتها، ماتطلبش مني أي حاجة تاني.”

وقارنتها بالست اللي كانت واقفة قدامي دلوقتي.

ست بقت بتسأل عن حفيدها.

وبقت تعرف مواعيد امتحاناته.

وبقت تزعل لو فات أسبوع من غير ما تشوفه.

وفي يوم، كنا قاعدين كلنا في بيتنا الجديد.

مامتي بصتلي وقالت:

“فاكر لما قلتلك إنك بترمي مستقبلك؟”

ضحكت.

“فاكر.”

قالت:

“كنت غبية.”

آية قالت:

“كلنا بنغلط.”

مامتي هزت راسها.

“أيوه، بس أنا غلطت وأنا فاكرة إني أذكى واحدة في الغرفة.”

ضحكنا.

وبعدين بصتلي وقالت:

“أنا كنت فاكرة إن النجاح هو الفلوس، والبيت الكبير، والزوجة اللي تناسب اسم العيلة.”

سكتت لحظة.

“بس طلعت أغنى حاجة في الدنيا هي إن الواحد يلاقي ناس يحبوه بجد.”

بصيت لآية.

وبعدين ليوسف.

وقلت:

“أنا لقيتهم.”

مامتي ابتسمت وقالت:

“وأنا كمان.”

في اللحظة دي، فهمت إن أمي ما كانتش بتكره آية.

هي كانت بتخاف.

كانت خايفة إني أختار حياة أقل من اللي رسمتها لي.

لكنها ما فهمتش إن الحياة مش بتتقاس بسعر العربية، ولا بمساحة البيت، ولا باسم العيلة.

الحياة بتتقاس بالناس اللي بتكون موجودة جنبك لما الدنيا تضيق.

بالبيت اللي ترجعله وتلاقي فيه أمان.

وبالطفل اللي يبصلك ويقولك “بابا” لأنه شايفك أب فعلًا، مش عشان اسمك مكتوب في شهادة ميلاده.

وقبل ما نمشي من عندها في آخر زيارة، مامتي مسكت إيدي وقالت:

“أنا خسرت 3 سنين من عمري بسبب غروري.”

وبعدين ابتسمت.

“بس الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أشوف الحقيقة قبل فوات الأوان.”

بصيت لها وقلت:

“المهم إنك شفتيها.”

ردت:

“أيوه.”

وبصت لآية ويوسف.

“وعرفت إن ابني ما خربش حياته.”

ابتسمت وقالت:

“هو بس اختار الحياة اللي كانت أمه مش قادرة تتخيلها.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!