روايات

عيلتي الجديدة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

مرت شهور بعد اليوم ده، وكل حاجة بدأت تستقر أكتر.

مامتي ما بقتش مجرد “جدّة يوسف”.

بقت فعلًا جزء من حياتنا.

كانت بتيجي يوم الخميس، ويوسف أول ما يسمع جرس الباب يجري يفتحه.

“جدتي!”

وكانت تدخل وهي شايلة شنطة مليانة حاجات، وتقول:

“أنا جبت حاجة صغيرة.”

وطبعًا “الحاجة الصغيرة” كانت غالبًا شنطة هدوم جديدة أو كتاب أو لعبة.

وفي كل مرة يوسف يقول لها:

“جدتي، قولتلك متجيبيليش حاجات كتير.”

فترد:

“وأنا قولتلك قبل كده، سيبني أدلع حفيدي.”

وأنا كنت أقف بعيد وأضحك.

لكن التغيير الأكبر حصل مع آية.

في البداية كانت آية بتتعامل مع مامتي بحذر.

ما كانتش ناسية الكلام اللي اتقال لها يوم ما اتقابلوا أول مرة.

لكن مامتي ما ضغطتش عليها.

ما حاولتش تشتري محبتها.

كانت بس موجودة.

تسألها عن شغلها.

تساعدها لما تكون تعبانة.

ولو آية احتاجت حاجة، مامتي كانت تعرض المساعدة من غير ما تحسسها إنها مديونة لها.

وفي يوم، آية رجعت من الشغل متأخرة جدًا.

دخلت البيت وهي مرهقة.

ولقت مامتي قاعدة مع يوسف، بتساعده في واجب الرياضيات.

آية وقفت عند الباب وبصت لهم.

مامتي رفعت عينيها وقالت:

“اتأخرتي النهارده.”

آية ابتسمت.

“العيادة كانت زحمة.”

مامتي قامت فورًا.

“روحي ارتاحي. أنا هعملك شاي.”

آية قالت:

“لا، مفيش داعي.”

مامتي ردت:

“أنا مش بعمل واجب.”

وضربتها ضحكة خفيفة.

“أنا بحاول أكون حماتك بس.”

آية ضحكت لأول مرة من قلبها.

وقالت:

“خلاص.”

وبعدين دخلت أوضتها.

بعدها بساعة، وأنا داخل المطبخ، لقيت مامتي وآية بيتكلموا.

مامتي كانت بتقول:

“أنا عايزة أقولك حاجة.”

آية بصتلها.

“اتفضلي.”

قالت:

“أنا كنت ظالماكي.”

آية سكتت.

مامتي كملت:

“كنت شايفة إن وجود طفل من علاقة سابقة معناه إن حياتكم هتبقى ناقصة.”

وبصت ناحية الصالة، حيث كان يوسف بيضحك.

“طلع هو أكتر حاجة كملت بيتكم.”

آية ابتسمت، وعينيها لمعت.

قالت:

“هو فعلًا ابني.”

مامتي هزت راسها.

“وأنا محظوظة إنه بقى حفيدي.”

أنا وقفت عند باب المطبخ من غير ما حد ياخد باله.

وسمعت الكلام كله.

وقتها حسيت إن أمي أخيرًا فهمت حاجة مهمة جدًا.

إن العيلة مش دايمًا بتبدأ بالدم.

أحيانًا بتبدأ بقرار.

وبعدين حب.

وبعدين عشرة.

وبعدين سنين من الوقوف جنب بعض.

بعد سنة تقريبًا، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.

يوسف كان عنده مسابقة في المدرسة، وكان لازم يعمل مشروع عن الشخص اللي يعتبره قدوة في حياته.

رجع البيت يومها، وحط الورقة قدامي.

قلت له:

“كتبت عن مين؟”

قال:

“عن بابا.”

ضحكت.

“ليه؟”

قال:

“عشان المدرس قال نختار شخص أثر في حياتنا.”

وقعد جنبي.

“وأنت أكتر واحد أثر في حياتي.”

ما عرفت أرد.

حضنته بس.

وبعدين قال:

“بس أنا كتبت كمان عن ماما.”

ضحكت.

“طبعًا.”

فقال:

“وجدتي.”

بصيت له.

“جدتك كمان؟”

قال:

“آه. عشان هي اتغيرت.”

الجملة دي خلتني أسكت.

“اتغيرت إزاي؟”

قال:

“في الأول كانت مش بتحب حياتنا.”

وبعدين ابتسم.

“دلوقتي هي بتحبها أكتر مني.”

ضحكت.

لكن جوايا، الكلام لمس حاجة عميقة.

لأن يوسف، رغم سنه، فهم حاجة ناس أكبر منه كتير ما بتفهمهاش.

الناس ممكن تتغير.

واللي بيحكم عليك من أول مرة، ممكن في يوم يشوف الحقيقة.

وفي يوم المسابقة، مامتي قعدت في الصف الأول.

ولما يوسف طلع على المسرح وبدأ يتكلم عني وعن آية وعنها، كانت بتبكي.

ولما خلص، صفقنا كلنا.

بعد الحفل، مامتي قربت مني.

قالت:

“أنا فخورة بيك.”

ابتسمت.

وقالت:

“مش عشان شغلك.”

وسكتت.

“ولا عشان البيت.”

وبصت لآية ويوسف.

“أنا فخورة بيك عشان اخترت تكون إنسان كويس، حتى لما كل الناس قالت لك إنك بتختار غلط.”

أنا حضنتها.

وقلت:

“وأنا فخور إنك قدرتي تغيري رأيك.”

ضحكت وقالت:

“متستغلش اللحظة دي عشان تفتكرني قد إيه كنت عنيدة.”

قلت:

“مستحيل.”

ردت:

“كذاب.”

وضَحكنا كلنا.

وفي آخر اليوم، وإحنا راجعين البيت، يوسف كان ماشي بيني وبين آية، وماسك إيد كل واحد فينا.

مامتي كانت ماشية وراينا.

وبصيت للحظة على المشهد كله.

افتكرت كلامها القديم:

“أنت بتضيع مستقبلك.”

وقتها كنت فاكر إن أقصى انتصار ممكن أحققه هو إني أثبت لها إنها غلطانة.

لكن اكتشفت إن ده ما كانش الانتصار الحقيقي.

الانتصار الحقيقي كان إني ما بقيتش محتاج أثبت لأي حد حاجة.

أنا كنت سعيد.

آية كانت سعيدة.

يوسف كان حاسس بالأمان.

ومامتي، بعد ما خسرت 3 سنين، رجعت لعيلتها من جديد.

وفي الليلة دي، لما دخلنا البيت، يوسف وقف عند الباب وقال:

“بابا؟”

قولت:

“نعم؟”

قال:

“أنا عندي طلب.”

“قول.”

“ممكن جدتي تيجي تعيش قريب مننا لما تكبر؟”

بصيت لآية.

آية ضحكت.

ومامتي قالت:

“هو أنا كبرت للدرجة دي؟”

يوسف رد بكل براءة:

“أيوه.”

انفجرنا كلنا في الضحك.

ومامتي مسحت دمعة من عينها وقالت:

“أعتقد إن دي أول مرة حد يخوفني من المستقبل وأنا مبسوطة.”

وبصتلي.

“بس المرة دي، أنا مش هختارلك المستقبل.”

ابتسمت.

“إنت اختاره بنفسك.”

وبصيت لعيلتي.

وقلت:

“أنا اخترته خلاص.”

وكان ده أول مستقبل في حياتي ما كانتش أمي مخططاله… لكنه كان أكتر مستقبل أنا ممتن إني عشته.

تمت

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!