روايات

الشامه بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

بنت أشارت على الشامة اللي في وش بنتي عندها 15 سنة، في حفلة المواهب بتاعة المدرسة، وقالت بصوت عالي:
“واضح إن واحدة حاسة إنها واثقة من نفسها النهارده.”

كل الناس ضحكت… لحد ما واحد من أشهر وأكتر الولاد شعبية في المدرسة مسك الميكروفون ورد عليها.

بنتي **ملك** عندها 15 سنة. اتولدت بعلامة ولادة لونها أحمر غامق، مغطية تقريبًا نص وشها.

وهي صغيرة، الموضوع ماكانش فارق معاها خالص. كانت بتجري وتلعب وشعرها مرفوع، وتبتسم لأي حد يبصلها.

لكن لما دخلت المدرسة، كل حاجة اتغيرت.

العيال كانوا بيبصولها. بعضهم كان بيتهامس، وغيرهم كان بيسألها إذا كانت اتلسعت أو اتحرقت.

ومع الوقت، خصوصًا لما دخلت الإعدادي، ملك اتعلمت إنها تخلي شعرها نازل على نص وشها كل ما حد يطلع موبايله عشان يصورها.

مش فاكرة آخر مرة صورتها فيها من غير ما تطلب مني أمسح الصورة بعدها.

وأكتر حاجة كانت بتوجعني إني كنت عارفة هي قد إيه نفسها إن الناس تلاحظ فيها حاجة غير وشها.

ملك كانت بتحب الغُنا جدًا، لكن بس لما تكون لوحدها ومحدش شايفها.

وفي ليلة، دخلت المطبخ وقالتلي إنها سجلت اسمها في حفلة المواهب بتاعة المدرسة.

كنت هوقع الطبق من إيدي.

— إنتِ متأكدة؟

هزت راسها وقالت:

— تعبت من إني أفضل مستخبية يا ماما.

لمدة شهرين، كانت بتتمرن كل ليلة في أوضتها.

وبعدين جه يوم حفلة المواهب.

طلعت ملك على المسرح بفستان أزرق هادي. ولأول مرة، شعرها ماكانش مغطي خدها.

علامة الولادة كانت باينة بالكامل.

إيدي كانت بتترعش أكتر منها.

وبدأت تغني.

أول كام سطر صوتها كان واطي ومتوتر، لكن بعدها صوتها بدأ يقوى.

شوفت كتافها بدأت ترتخي، ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.

وفجأة، بنت من الصفوف الأولى ضحكت.

كانت نفس البنت اللي بقالها سنين بتتريق على ملك.

أشارت على وش بنتي وقالت بصوت عالي:

— واضح إن واحدة حاسة إنها واثقة من نفسها النهارده.

كام طالب ضحكوا.

وبعدين ضحكات أكتر بدأت تنتشر في القاعة.

ملك بطلت غُنا.

والموسيقى فضلت شغالة.

شوفت الابتسامة بتختفي من على وش بنتي، وإيدها بدأت تطلع ببطء عشان تغطي خدها.

المنظر ده كسر قلبي.

كنت لسه بقوم من مكاني عشان أطلع لها، لما فجأة حد تاني وقف.

كان واحد من أشهر وأكتر الولاد شعبية في المدرسة.

النوعية اللي عمري ما كنت أتخيل إنه حتى واخد باله من بنتي.

طلع على المسرح، ومد إيده وأخد الميكروفون من إيد ملك اللي كانت بتترعش.

الضحك اختفى تمامًا.

ملك بصتله وهي مش فاهمة.

وبعدين لف ناحية البنت اللي سخرت منها…

وقال:

— إنتِ شايفة إن اللي عملتيه ده مضحك؟

البنت اتوترت وقالت:

— أنا… كنت بهزر بس.

بص لها الولد وقال:

— لأ، إنتِ مش بتهزري. إنتِ بتوجعي حد عارف كويس إنه أصلًا بيحاول يبقى شجاع.

القاعة كلها سكتت.

وبعدين لف ناحية ملك.

— إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة غريبة في اللي حصل دلوقتي؟

ملك ما ردتش.

كمل:

— إنك كنتِ بتغني أحسن من أي حد طلع على المسرح النهارده، وكل اللي الناس قدرت تشوفه هو علامة في وشك.

رفع الميكروفون شوية وقال:

— وأنا بصراحة مش فاهم إزاي حد ممكن يبقى عنده كل الجرأة دي يطلع على المسرح قدام مئات الناس، ويقف يغني رغم كل اللي اتقال له طول عمره… وبعدها ييجي حد تاني يضحك عليه من مكانه وهو مستخبي وسط الجمهور.

كام طالب بدأوا يصفقوا.

لكن الولد ماوقفش.

بص للبنت وقال:

— لو إنتِ شايفة إن علامة الولادة دي حاجة تخلي ملك أقل من غيرها، يبقى المشكلة مش في وشها.

سكت لحظة.

— المشكلة في قلبك.

القاعة انفجرت بالتصفيق.

البنت وشها احمر، ونزلت عينيها في الأرض.

أما ملك، فكانت واقفة جنبه مش عارفة تعمل إيه.

بصلها وقال:

— اسمحيلي أكمل معاكي؟

ملك بصت له بدهشة.

— إنت هتغني؟

ضحك وقال:

— لأ، أنا صوتي وحش جدًا. بس ممكن أقف جنبك لحد ما تخلصي.

ضحكت ملك لأول مرة من قلبها.

ورجعت تمسك الميكروفون.

الموسيقى بدأت من الأول.

وملك بدأت تغني تاني.

المرة دي صوتها كان مختلف.

كان أقوى.

كانت بتغني وهي باصة لقدام، وشعرها لسه بعيد تمامًا عن وشها.

والولد وقف جنب المسرح، مش عشان يلفت الانتباه لنفسه، لكن عشان يخلي ملك تعرف إنها مش لوحدها.

ولما خلصت الأغنية، الناس كلها وقفت تصفق.

أنا كنت واقفة وبعيط.

مش عشان الناس صفقت لها.

لكن عشان بنتي أخيرًا وقفت على المسرح من غير ما تحاول تخبي وشها.

بعد الحفلة، خرجت ملك وأنا مستنياها عند باب المدرسة.

جريت عليا وحضنتني.

قالتلي وهي بتضحك وسط دموعها:

— ماما… أنا عملتها.

حضنتها جامد وقلت:

— أنا عارفة يا حبيبتي.

هزت راسها وقالت:

— لأ، مش قصدي غنيت.

بصيت لها باستغراب.

قالت:

— أنا قصدي إني وقفت قدامهم كلهم… ومخبيتش وشي.

الكلمة دي عمرها ما هتخرج من دماغي.

بعدها بأيام، المدرسة نشرت فيديوهات حفلة المواهب على صفحتها.

المقطع بتاع ملك انتشر جدًا.

لكن الناس ما اتكلمتش عن علامة الولادة.

اتكلموا عن صوتها.

عن شجاعتها.

وعن الولد اللي وقف جنبها.

حتى البنت اللي سخرت منها اضطرت تعتذر قدام المدرسة كلها.

في البداية، ملك ماكانتتش عايزة تقبل اعتذارها.

وبعدين قالت:

— أنا مش محتاجة منك تحبيني. بس محتاجة تتعلمي إن شكل أي حد مش حاجة مسموح لك تستخدميها عشان تكسريه.

ومن يومها، حاجة غريبة بدأت تحصل.

ملك بطلت تغطي وشها في المدرسة.

بطلت تمسح الصور.

وبقت هي اللي تطلب مني أصورها.

وفي يوم رجعت البيت، حطت شنطتها على الأرض وقالت:

— ماما، تعالي شوفي حاجة.

فتحت موبايلها وورّتني صورة.

كانت صورة ليها مع أصحابها في فناء المدرسة.

شعرها مرفوع.

علامة الولادة باينة بالكامل.

وكانت بتضحك.

ضحكة حقيقية، من غير ما تحاول تخبي نص وشها.

بصيت للصورة ودموعي نزلت.

ملك سألتني:

— وحشة؟

هزيت راسي بسرعة.

— لأ يا حبيبتي… دي أحلى صورة ليكي في حياتك.

ابتسمت وقالت:

— عارفة؟

— عارفة إيه؟

— أنا زمان كنت فاكرة إن الناس لازم تبطل تبص على العلامة اللي في وشي عشان أقدر أبقى واثقة من نفسي.

سكتت لحظة وبعدين قالت:

— بس اكتشفت إن الموضوع بالعكس.

بصيت لها.

قالت:

— أنا اللي لازم أبطل أبص لنفسي من خلال عيونهم.

في اللحظة دي، فهمت إن بنتي ماكانتتش محتاجة حد ينقذها.

كانت محتاجة بس حد يفكرها إنها عمرها ما كانت محتاجة تتخبى أصلًا.

ومن يوم حفلة المواهب، ملك بقت تغني في المدرسة كل ما تسنح لها الفرصة.

ولأول مرة في حياتها…

لما حد يسألها عن علامة الولادة اللي في وشها، ما بقتش تنزل عينيها.

كانت بتبتسم وتقول:

— دي جزء مني.

وبعدين تضيف:

— بس مش كلّي.

بعد الحفلة بأسبوعين، حصلت حاجة ماكنتش ملك ولا أنا متوقعينها.

مديرة المدرسة كلمتني وطلبت تقابلني.

في البداية اتوترت، وافتكرت إن حصلت مشكلة جديدة.

لكن أول ما دخلت مكتبها، لقيت معاها مُدرسة الموسيقى والولد اللي وقف جنب ملك في الحفلة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!