روايات

بنتي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

كنت عندي 33 سنة لما جمدت بويضاتي.

وقتها كنت متأكدة إني في يوم من الأيام هبقى أم.

بس اليوم ده ماجاش.

لا جوز.

ولا أولاد.

ومع الوقت، بطلت أصدق إن ده ممكن يحصل أصلًا.

لحد ما وصلت لـ75 سنة، وخدت قرار كل اللي حواليا قالوا عليه إنه جنون.

استخدمت آخر بويضة مجمدة عندي، ولقيت واحدة توافق تكون أم بديلة ليا.

وبعد تسعة شهور، أخيرًا شلت بنتي «جنى» بين إيديا لأول مرة.

كانت كاملة من كل ناحية.

ماقدرتش أوقف عياط.

بعد 42 سنة من الانتظار…

أخيرًا بقيت أم لحد.

بعد ما رجعت جنى البيت بتلات أيام، سمعت خبط على باب شقتي.

فتحت الباب، لقيت ست واقفة قدامي.

كان شكلها في أوائل الأربعينات.

وعينيها كانت حمرا من كتر العياط.

قالت:

«إنتِ الحاجة فاطمة؟»

«أيوه.»

فضلت تبص للبيبي اللي في حضني.

وبعدين همست:

«هي اتولدت من تلات أيام؟»

حسيت بمعدتي اتقبضت.

قلت لها:

«إنتِ مين؟»

قالت:

«العيادة كلمتني امبارح… بعد ما بنتك اتولدت.»

حضنت جنى أكتر، وضمّيتها لصَدري.

وقلت بتوتر:

«وليه العيادة تكلمك؟»

بدل ما ترد، مدت إيدها ببطء جوه البالطو بتاعها…

وطلعت من جيبها ظرف أبيض صغير.

إيدي بدأت ترتعش وأنا باخده منها.

بصيت لها باستغراب وقلت:

«إيه ده؟»

قالت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط:

«افتحيه… وهتفهمي ليه أنا هنا.»

فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة من مركز الخصوبة في القاهرة.

قريت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

الاسم المكتوب في الورقة كان:

مريم عبدالسلام.

رفعت عيني للست اللي قدامي.

«مريم مين؟»

قالت:

«أنا مريم.»

سكتنا إحنا الاتنين كام ثانية.

وبعدين قالت بصوت مكسور:

«أنا صاحبة البويضة الأصلية.»

اتجمدت مكاني.

بصيت لجنى، وبعدين بصيت لها تاني.

«إزاي يعني؟ البويضة دي بتاعتي.»

هزت راسها بسرعة.

«أنا عارفة… بس اللي حصل من 42 سنة كان فيه غلطة.»

حسيت إن رجلي مش شيلاني.

«غلطة إيه؟»

دخلت مريم خطوة جوه الشقة، وهي لسه ماسكة الظرف.

«أنا كنت عندي 18 سنة وقتها. دخلت نفس المركز عشان أعمل فحوصات، وكان فيه واحدة تانية اسمها فاطمة…»

سكتت لحظة.

«اسمنا كان شبه بعض، والملفات اتبدلت.»

بصيت للورقة تاني.

«يعني إيه اتبدلت؟»

قالت:

«البويضة اللي اتجمدت باسمك… كانت بويضتي.»

حسيت إن نفسي اتقطع.

«مستحيل.»

«أنا نفسي ماصدقتش لما المركز كلمني امبارح.»

قربت مني وهي بتبص لجنى.

«قالولي إنهم اكتشفوا الخطأ أثناء مراجعة الملفات القديمة، وإن التحاليل الجينية بعد الولادة أكدت الحقيقة.»

بصيت لبنتي.

جنى كانت نايمة بهدوء، ومش عارفة إن حياتنا كلنا اتقلبت في لحظة.

قلت بصوت ضعيف:

«يعني جنى… بنتك؟»

مريم دموعها نزلت.

«بيولوجيًا… أيوه.»

سكتُّ فترة طويلة.

كنت حاسة إن قلبي بيتقطع.

أنا اللي استنيت 42 سنة عشان أبقى أم.

أنا اللي دفعت كل اللي أملك تقريبًا عشان أجيب بنتي للدنيا.

أنا اللي سهرت عليها، وحضنتها، وحلمت بيها قبل حتى ما تتولد.

وبعدين دخلت ست غريبة بيتي وقالتلي إن ليها علاقة ببنتي.

لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، مريم قالت:

«أنا مش جاية آخدها منك.»

رفعت عيني ليها.

«أمال جاية ليه؟»

مدت إيدها، وطلعت صورة قديمة من جيبها.

كانت صورة لست شابة، تقريبًا في سن التلاتين.

ناولتهالي وهي بتقول:

«دي أمي.»

بصيت للصورة.

وشي اتغير.

لأن الست اللي في الصورة كانت…

نفس الست اللي كانت مربية لي في دار الأيتام وأنا صغيرة.

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

مريم قربت مني وهمست:

«وأمي قبل ما تموت بأسبوع، قالتلي إن عندها سر خبته عني طول عمرها.»

بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.

فقالت:

«قالتلي إن البويضة اللي اتجمدت من 42 سنة… ماكانتشي بتاعتي لوحدي.»

«كانت مرتبطة بسر أكبر.»

وبعدين بصت لجنى وقالت:

«وعشان كده أنا مش جاية آخد بنتك يا فاطمة…»

سكتت، ودموعها نزلت على خدها.

«أنا جاية أقولك إن في حد تاني بيدور عليها من يوم ما اتولدت.»

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!