روايات

الوشم بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

“كنت عايزة أبقى شايفة وشها كل يوم.”

“ومكنتش عايزة أنساها.”

أنا حطيت إيدي على بوقي.

وماعرفتش أقول حاجة.

ريتام بصتلي وقالت:

“ماما، أنا آسفة لو خضتكم.”

“بس لما سألتيني: إنتِ فكرتي في حد غير نفسك؟”

“أنا كنت بفكر فيكم طول الوقت.”

وبعدين أشارت للوشم.

“عشان كده خليت الجملة دي تحت صورتها.”

“علشان كل ما أبص على دراعي، أفتكر إنها قالتلي ما أسيبكمش.”

أحمد كان ساكت.

وشه اتغير تمامًا.

قرب من ريتام، وقعد جنبها.

ولأول مرة من تلات أيام، مد إيده ولمس كتفها.

وقال:

“أنا آسف.”

ريتام بصتله.

“على إيه؟”

قال:

“إني حكمت عليكي قبل ما أفهم.”

“وعلى إني افتكرت إنك عملتي ده عشان نفسك بس.”

وسكت شوية.

وبعدين قال:

“بس لازم نتفق على حاجة.”

ريتام سألت:

“إيه؟”

قال:

“أي حاجة دائمة زي دي، بعد كده نتكلم الأول.”

ضحكت وهي بتعيط.

“اتفقنا.”

أما أنا، فقربت منها وحضنتها.

ولأول مرة من يوم وفاة أمي، بنتي انهارت في حضني.

فضلت تعيط.

وأنا كمان عيطت.

وإحنا الاتنين كنا عارفين إن مفيش حاجة هترجع جدتي.

لكن لما بصيت على دراع ريتام، فهمت حاجة ماكنتش شايفاها قبل كده.

أحيانًا، الحزن بيخلينا نفتكر الشخص اللي فقدناه بس.

لكن أحيانًا، الشخص اللي مشي بيسيب لنا حاجة تانية.

كلمة.

وعد.

أو حتى صورة على دراع بنت صغيرة.

علشان تفضل تفكرنا إننا لسه عيلة.

وإننا، مهما حصل…

مش هنسيب بعض.

وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة.

حاجة ماكنتش واخدة بالي منها طول الأيام اللي فاتت.

بصيت لريتام وقلت:

“استني… جدتك قالت لك إن الفلوس في حساب توفير، بس إنتِ عرفتي توصلي للحساب إزاي؟”

ريتام سكتت.

وبصت لأحمد.

أحمد بص لها باستغراب.

“في إيه؟”

ريتام قامت من مكانها وطلعت فوق.

بعد دقايق رجعت وهي ماسكة علبة صغيرة خشب.

حطتها قدامنا.

“دي كانت عند جدتي.”

فتحت العلبة.

جواها كان فيه مفتاح صغير، وصورة قديمة لينا كلنا، وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

وكان مكتوب بخط أمي:

“لو أنا مش موجودة، افتحوا الدرج الأخير في المكتب.”

أحمد قال:

“مكتبها؟”

ريتام هزت راسها.

“أيوه.”

رحنا كلنا لأوضة أمي.

كانت الأوضة لسه زي ما هي.

هدومها في الدولاب.

نضارتها فوق الكومود.

وكتاب كانت بتقراه قبل ما تدخل المستشفى لسه مفتوح على نفس الصفحة.

أحمد فتح المكتب.

درج ورا درج.

لحد ما وصلنا للدرج الأخير.

كان مقفول.

ريتام حطت المفتاح الصغير.

اتفتح.

جواه كان فيه ملف بني قديم.

فتحه أحمد.

وكان فيه أوراق ملكية.

وعقود.

وأسماء.

وفجأة أحمد قال:

“يا نهار أبيض.”

بصيتله.

“في إيه؟”

رفع ورقة.

“ده عقد الشقة.”

“شقة أمك؟”

هز راسه.

“أيوه.”

قعدت على الكرسي.

أنا كنت فاكرة إن الشقة دي إيجار من سنين.

لكن أمي كانت شارية الشقة بالفعل، وكانت محتفظة بالعقد من غير ما تقول لنا.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!