روايات

العلبه بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

ست عمرها ما هتنسى اليوم اللي وقفت فيه قدام حمام السباحة وهي بترضع بنتها الصغيرة، بعد ما واحدة من الستات اللي قاعدة جنبها قالت لها إنها لازم تتكسف من نفسها عشان بترضع في مكان عام.

لكن اللي حصل بعدها خلّى الست دي نفسها تسيب المكان وتجري وهي وشها أحمر من الإحراج.

من حوالي 6 شهور، كنت واقفة في مستشفى في القاهرة، بنتي الصغيرة ملك بين إيديا، وابني يوسف، اللي عنده 10 سنين، واقف جنبي.

الدكتور بصلي بحزن وقال:

“أنا آسف… إحنا حاولنا بكل الطرق، بس مقدرناش ننقذ جوز حضرتك بعد حادثة العربية.”

الجملة دي كانت كفيلة إنها تغيّر حياتي كلها.

جوزي مات، وأنا بقيت لوحدي مع طفلين.

بعد وفاته، قفلت على نفسي باب البيت في القاهرة، ومبقتش عايزة أشوف حد ولا أخرج من البيت. كنت بحاول أتعامل مع حزني، لكن في نفس الوقت كنت ناسية إن ولادي كمان كانوا محتاجين يعيشوا حياتهم.

عدت كام شهر، وفي يوم شديد الحر، يوسف دخل عليا وقعد جنبي.

وبصوت هادي قال:

“ماما… الجو حر أوي. أنا نفسي أروح أعوم حتى يوم واحد.”

بصيت له، وحسيت وقتها إني كنت غرقانة في حزني لدرجة إني نسيت إن ابني محتاج يفرح شوية.

ابتسمت له وقلت:

“خلاص يا حبيبي، هنروح.”

وحجزت لينا يوم في فندق كبير على طريق العين السخنة، بعيد شوية عن دوشة القاهرة.

أول ما وصلنا، يوسف كان فرحان جدًا.

كان بيجري حوالين حمام السباحة، وينط في الميه، وأنا قاعدة أراقبه وأنا شايلة ملك.

لأول مرة من شهور، حسيت إني ببتسم من قلبي.

لكن بعد كام ساعة، ملك بدأت تعيط.

حاولت أهديها، شيلتها وهزيتها، واديتها اللهاية، لكنها فضلت تعيط أكتر.

بصيت في الساعة وعرفت إنها جعانة.

قعدت في مكان هادي جنب حمام السباحة، وحطيت غطاء الرضاعة عليا، وبدأت أرضع ملك.

كنت بحاول أكون في منتهى الخصوصية، وكل اللي كان في دماغي إني أطعم بنتي.

لكن فجأة سمعت صوت ست قاعدة قريب مني مع صاحباتها.

بصت ناحيتي بامتعاض وقالت بصوت عالي:

“يا نهار أبيض! إنتِ مش مكسوفة من نفسك؟! ده مكان عام!”

رفعت عيني لها وقلت بهدوء:

“معلش يا مدام، أنا مش قصدي أضايق حضرتك… البنت جعانة ووقت أكلها.”

هي وصاحباتها ضحكوا.

وبعدين قالت بصوت أعلى:

“أنا دافعة فلوس عشان أقضي يوم حلو، مش عشان أشوف المنظر ده! ده شيء مقرف! لازم تمشي من هنا!”

كل الناس اللي حوالينا بدأت تبص علينا.

حسيت وشي سخن من الإحراج.

أنا أصلًا كنت في حالة نفسية صعبة، ومكنتش عايزة خناقة ولا مشاكل.

فقلت لها:

“حاضر، أنا همشي… بس من فضلك متزعقيش.”

ولسه كنت هقوم، لقيت مدير الفندق جاي ناحيتنا.

كان اسمه الأستاذ كريم.

ابتسم لي الأول، وبعدين بص للست.

وقال لها:

“مدام، ممكن تسمحي لي دقيقة؟”

الست بصت له باستغراب.

مد إيده وطلع علبة صغيرة أنيقة، وقال:

“بما إن دي أول زيارة لحضرتك للفندق، إحنا بنقدم هدية بسيطة للضيوف الجدد.”

الست ابتسمت فجأة.

واضح إنها افتكرت إن الإدارة جاية عشان ترضيها.

أخدت العلبة منه وقالت:

“شكرًا… أخيرًا حد هنا فاهم أنا بتكلم عن إيه.”

لكن أول ما فتحت العلبة…

صر-خت!

-صرخة خلت كل اللي في حمام السباحة يسكت.

وشها اتحول للأحمر في لحظة.

بصت جوا العلبة، وبعدين بصت لمدير الفندق وهي مش مصدقة.

صرخت:

“إنتوا بتعملوا إيه؟! إنتوا عايزين تفضحوني؟!”

وبعدين لمّت فوطة البحر بتاعتها بسرعة، وخدت شنطتها، وجريت ناحية باب الفندق قدام كل الناس.

أنا نفسي فضلت قاعدة مكاني وأنا مش فاهمة.

بصيت على الأستاذ كريم، وبعدين على العلبة.

وساعتها شفت إيه اللي كان جواها.

وحسيت إن نفسي اتقطع.

لأن اللي مدير الفندق حطه في العلبة ماكانش هدية عادية خالص…

كان دليلًا على إن الست دي كانت بتكذب من أول لحظة، وإن إدارة الفندق كانت عارفة عنها حاجة محدش في المكان كله كان يعرفها.

فضلت باصة للعلبة وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل.

الأستاذ كريم قرب مني وقال بهدوء:

“متقلقيش يا مدام. إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.”

بصيت له وقلت:

“بس… إيه اللي كان جوه العلبة؟ وليه الست دي جريت بالشكل ده؟”

تنهد وقال:

“العلبة كان جواها كارت ترحيب، ومعاه صورة من كاميرات المراقبة.”

استغربت أكتر.

“كاميرات المراقبة؟”

هز راسه.

“أيوه. الست دي قبل ما تيجي تقعد جنبك، حصل منها موقف تاني.”

وقتها يوسف كان رجع من حمام السباحة، ووقف جنبي وهو بيقول:

“ماما، هي الست دي كانت بتزعقلك ليه؟”

حضنته وقلت:

“خلاص يا حبيبي، الموضوع انتهى.”

لكن الأستاذ كريم كمل:

“قبل ما تزعقلك بدقايق، هي كانت بتخانق موظفة صغيرة عند حمام السباحة. الموظفة طلبت منها متقفش في مكان ممنوع، وهي صورتها بالموبايل وهددتها إنها هتخليها تخسر شغلها.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“ولما شافتك بترضعي بنتك، قررت تعمل مشكلة تانية.”

بصيت له باستغراب.

“يعني هي كانت بتدور على خناقة؟”

قال:

“بالضبط.”

وبعدين أضاف:

“لكن المشكلة الحقيقية إن العلبة اللي خدتها كانت فيها صورة من كاميرا المراقبة وهي بتزعق للموظفة وبتحاول تخوفها.”

فهمت وقتها ليه وشها اتغير.

لكن كريم لسه ماخلصش.

قال:

“وفي حاجة تانية.”

“إيه؟”

طلع ظرف صغير من جيبه.

“الست دي قالت قدام الموظفين إنها هترفع شكوى ضد الفندق، وهتقول إننا سمحنا بسلوك غير لائق في حمام السباحة.”

بصيت له وقلت:

“تقصد الرضا-عة؟”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!