روايات

سر مريم الأخير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

بنتي عندها 18 سنة بقت متبرعة بأعضا-ئها — وبعد ما خلصنا «مسيرة التكريم» بتاعتها، دكتورها جري ورايا وقال لي: «جوزك اتوسل لي إني أخبي عنك الحقيقة بخصوص بنتك».

طول تقريبًا سنة كاملة، أنا وجوزي أحمد كنا عايشين تقريبًا في المستشفى مع بنتي مريم. أحمد ماكانش أبوها البيولوجي، لكنه رباها من وهي صغيرة، وكان دايمًا موجود جنبها في كل لحظة مهمة في حياتها.

في ليلة، مريم بصت لي بهدوء وقالت:

— ماما… لو أنا ماكملتش، ممكن أتبرع بأعضا-ئي؟

أنا على طول رديت عليها:

— ماتقوليش كده يا حبيبتي.

لكن مريم هزت راسها وقالت:

— أنا بتكلم بجد. لو فيه فرصة إن حد تاني يرجع بيته بسببي، أنا عايزة أعمل كده. مش عايزة أم تانية تفضل قاعدة في أوضة مستشفى جنب ابنها أو بنتها وتحس بنفس اللي إحنا حاسين بيه.

أحمد بص لي، وبعدها بص لمريم.

وقال لها بصوت هادي:

— لو ده فعلًا اللي إنتِ عايزاه، إحنا هنخلي رغبتك تتحقق.

مريم اتكلمت مع منسقة زراعة الأعضاء في مستشفى قصر العيني، ووقّعت على الأوراق بنفسها.

فكرة إن أم تانية ممكن ترجع بابنها أو بنتها البيت كانت بتخليني أقدر أستحمل قرارها الصعب.

بعد تلات أسابيع، مريم ماتت.

كان أسوأ يوم في حياتي.

قبل العملية، طاقم المستشفى كله وقف في الممر وعملوا لها «مسيرة تكريم» قبل ما ينقلوها لغرفة العمليات.

الممرضين والدكاترة كانوا بيعيطوا.

وأحمد كان ماسكني وأنا منهارة من العياط.

وهمس لي:

— هي عملت حاجة جميلة يا حبيبتي.

بعد دقايق، تليفونه رن.

بص على الشاشة، وفجأة وشه اتغير وبقى شاحب.

وقال لي:

— لازم أنزل تحت دقيقة.

وبعدين اختفى في آخر الممر.

وفجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا.

— استني! لو سمحتي… استني!

لفيت، لقيت دكتور مريم بيجري ناحيتي.

بص ناحية الممر اللي أحمد اختفى فيه، وبعدها قرب مني وقال بصوت واطي:

— كنت أتمنى إني مااضطرش أقولك الكلام ده النهارده.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— تقول لي إيه؟

الدكتور بص لي للحظات، وبعدها قال:

— جوزك اتوسل لي إني أخبي عنك الحقيقة بخصوص بنتك. في الأول كنت فاكر إن عنده أسبابه، لكن بعد اللي حصل مع مريم… أنا مش قادر أفضل ساكت.

حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.

— حقيقة إيه؟… أحمد خبّى عني إيه؟

الدكتور مسكني من كتافي عشان ما أقعش.

وقال:

— لازم تقعدي الأول.

قعدت وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.

وبصيت له وقلت:

— لو سمحت… قول لي. مريم حصل لها إيه؟

الدكتور أخد نفس عميق وقال:

— اللي هقولهولك دلوقتي هيغير كل حاجة كنتِ فاهمها عن مرض بنتك… وعن جوزك كمان.

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه؟

بص في عيني وقال:

— مريم ماكانتِش مريضة للدرجة اللي أحمد كان مخليكي تصدقيها.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

— إنت بتقول إيه؟!

قال:

— مرضها الحقيقي بدأ من حاجة تانية خالص… وحاجه جوزك كان عارفها من البداية.

شهقت:

— أحمد كان عارف؟

هز الدكتور راسه.

— مش بس كان عارف… ده هو اللي طلب مني ماقولكيش.

بصيت ناحية الباب اللي أحمد خرج منه، وقلبي بدأ يمتلئ بخوف ماحسيتش بيه في حياتي.

الدكتور كمل:

— مريم قبل ما تدخل المستشفى بأسابيع، طلبت تحليل معين. والنتيجة كشفت سر خطير جدًا عن هويتها الحقيقية.

سألته وأنا بترعش:

— هويتها الحقيقية؟ مريم بنتي!

قال بهدوء:

— أيوه… وده بالضبط سبب إن جوزك كان مرعوب إنك تعرفي الحقيقة.

وبعدين طلع من جيبه ظرف بني صغير.

مدهولي وقال:

— مريم كانت عارفة إن احتمال موتها كبير… وعشان كده كتبت لك رسالة.

مسكت الظرف بإيد بتترعش.

كان مكتوب عليه بخط مريم:

«لماما… افتحي الرسالة بعد ما تعرفي الحقيقة.»

دموعي نزلت غصب عني.

فتحت الظرف.

وأول سطر قرأته خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة:

«ماما، أحمد مش أبويا الحقيقي… وإنتِ كمان ما تعرفيش مين هو أبويا.»

رفعت عيني للدكتور.

— يعني إيه؟

قال:

— مريم اكتشفت إن الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أبوها مش والدها الحقيقي… والأخطر من كده إن أحمد كان عارف مين هو والدها الحقيقي.

حسيت إن قلبي وقف.

— مين؟

الدكتور سكت للحظات.

وبعدين قال:

— الشخص ده كان عايش في القاهرة طول السنين دي… وأحمد كان على تواصل معاه.

وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة، سمعنا صوت أحمد جاي من آخر الممر.

— هي عرفت؟

الدكتور بص له.

وبعدين بص لي.

وأنا لأول مرة في حياتي فهمت إن جوزي ماكانش خايف إني أعرف سر عن مريم…

كان خايف إني أعرف **السر اللي هو نفسه قضى 18 سنة بيخبيه عني.**

أحمد وقف في آخر الممر، وشه كان متجمد.

الدكتور بص له وقال:

— أيوه… هي عرفت.

أحمد قرب خطوة.

— مين قالك؟

رد الدكتور:

— أنا.

بص لي أحمد، وسكت.

أنا كنت ماسكة جواب مريم بإيدي، ودموعي نازلة من غير ما أحس.

قلت له:

— إنت كنت عارف؟

ما ردش.

صرخت:

— بسألك! إنت كنت عارف مين أبو بنتي الحقيقي؟!

أحمد غمض عينيه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

وقال بصوت مكسور:

— أيوه.

الكلمة دي كانت كفاية إنها تهد كل حاجة جوايا.

— مين هو؟

فضل ساكت.

قلت:

— مين يا أحمد؟!

الدكتور تدخل:

— قبل ما تجاوب، لازم تعرفي حاجة تانية. نتيجة التحليل اللي عملته مريم ما كانتش مجرد تحليل للأبوة.

بصيت له باستغراب.

— أمال كانت إيه؟

قال:

— كانت تحليل توافق جيني بسبب زراعة عضو كانت محتاجاها.

اتسعت عيني.

— يعني إيه؟

— مريم كانت محتاجة متبرع مناسب. ولما عملنا التحاليل، اكتشفنا إن أحمد مش مجرد شخص غير متوافق معها… ده التحليل أثبت إن العلاقة البيولوجية بينه وبينها مستحيلة.

بصيت لأحمد.

— وإنت كنت عارف من الأول؟

هز راسه.

— عرفت من زمان.

— من إمتى؟

سكت شوية وقال:

— من يوم ما مريم كان عندها ست شهور.

حطيت إيدي على صدري.

— ست شهور؟! يعني إنت عرفت من 18 سنة؟!

قال:

— أيوه.

— طب ليه ماقولتليش؟

أحمد بص لي بعينين مليانين دموع.

— عشان كنتِ بتحبيها.

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

— وأنا كنت هبطل أحب بنتي لو عرفت الحقيقة؟!

— لأ… بس كنتِ هتكرهي نفسك.

— ليه؟

أحمد نزل عينه للأرض.

— لأن أبو مريم الحقيقي كان شخص إنتِ كنتِ عارفة كويس جدًا.

سكت.

قلت:

— مين؟

أحمد قال الاسم.

— سامح.

اتجمدت.

سامح كان خطيبي القديم.

الشخص اللي كنت مرتبطة بيه قبل أحمد بسنين.

الشخص اللي اختفى فجأة من حياتي.

الشخص اللي أحمد كان دايمًا بيكره مجرد سيرته.

قلت بصوت منخفض:

— سامح مات من زمان.

أحمد رد:

— مات من أربع سنين.

— وإنت كنت تعرف؟

— أيوه.

— وإنت كنت على تواصل معاه؟

أحمد هز راسه.

— أيوه.

صرخت:

— ليه؟!

قال:

— لأنه هو اللي عرفني الحقيقة.

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

— إيه الحقيقة؟

أحمد قرب مني وقال:

— سامح كان عارف إن مريم بنته.

— وإنت؟

— عرفت بعده.

— وإزاي؟

أحمد أخرج ورقة قديمة من جيبه.

— سامح بعتلي رسالة قبل ما يموت.

مد الورقة لي.

فتحتها.

وكان مكتوب:

«أحمد، أنا عارف إنك بتحب مريم أكتر مني. وعارف إنك ربيتها كأنها بنتك. أنا مش هطلب منك حاجة. بس لو حصل لي أي حاجة، خليك جنبها. هي مالهاش ذنب في اللي حصل بيني وبين أمها.»

دموعي نزلت.

لكن كان فيه سطر تاني.

«ومتقولش لها إن عندها أخت.»

رفعت عيني بسرعة.

— أخت؟!

أحمد سكت.

— مريم عندها أخت؟!

قال:

— كان عندها.

قلبي انقبض.

— كانت فين؟

الدكتور تدخل:

— هنا بييجي الجزء اللي أنا نفسي ماكنتش أعرفه غير من يومين.

بصيت له.

— إيه؟

قال:

— مريم قبل وفاتها بيومين طلبت مني أراجع ملف قديم جدًا في المستشفى.

— ملف إيه؟

— ملف ولادة من 18 سنة.

بدأت أفهم.

— مريم كانت بتدور على أختها؟

الدكتور هز راسه.

— أيوه.

— ولقتها؟

الدكتور سكت.

وبعدين قال:

— أيوه.

أنا ماقدرتش أتنفس.

— فين؟

قال:

— الأخت كانت مريضة في نفس المستشفى.

حطيت إيدي على بقي.

— كانت هنا؟

— أيوه.

— اسمها إيه؟

الدكتور بص لأحمد.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!