روايات

الحقيقة اللي خبّوها 10 سنين بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

لما قلت لأهلي إني هتجوز ناثان، رد فعلهم ماكانش مجرد رف-ض… ده كان إنذار صريح.

«لو اتجوزتيه، ماترجعيش البيت تاني. إنتِ متخيلة إن مستقبلك هيبقى عامل إزاي مع واحد أعمى؟ هتفضلي طول عمرك ممرضة وخدامة له!»

أبويا قالها بمنتهى القسوة.

ناثان فقد بصره بعد حادثة حصلت له من كام سنة. لكن رغم كده، كان حنين، وبيخاف عليّا، ودمه خفيف، وكان بيعاملني أحسن من أي حد قابلته في حياتي. فهل المفروض إن الحادثة دي تغيّر نظرتي ليه؟

أمي كمان قالتلي وقتها:

«ولو فضلتي مع ناثان، ماتحلميش إنك تاخدي حاجة من الميراث.»

أهلي كانوا أغنياء جدًا، وكانوا عايزيني أتجوز ابن واحد من شركائهم في الشغل، عشان يضموا ثروتنا لثروة عيلة تانية.

مهما حاولت أشرح لهم إني بحب ناثان وإنه الشخص اللي اختارته بإرادتي، محدش فيهم كان مستعد يسمعني.

وفي الآخر، اتجوزنا أنا وناثان.

لحد يوم الفرح، كنت جوايا أمل إن أهلي يغيروا رأيهم وييجوا يحضروا فرحنا.

لكنهم اختاروا مايجوش.

وقطعوا علاقتهم بيا تمامًا.

أختي، قرايبي… الكل اختفى من حياتي.

عدّى على الكلام ده عشر سنين.

أنا حتى ما بقيتش عارفة أهلي عايشين فين دلوقتي. وطوال السنين دي، ماحدش فيهم افتكر عيد ميلادي، ولا حتى اهتم بولادة أولادي.

ورغم إن جوايا وجع لسه موجود، كملت حياتي.

امبارح كان عيد جوازنا العاشر.

خرجت أنا وناثان نتعشى في كافيه هادي على بحيرة قارون في الفيوم.

لكن ناثان كان شكله شاحب بشكل غريب طول العشا.

بصيت له بقلق وسألته:

«إنت تعبان؟»

مسك إيدي وسكت شوية، وبعدها قال:

«حبيبتي… في حاجة كان لازم أقولها لك من زمان. أنا عارف سر عن أهلك.»

قلبي دق بسرعة.

بصيت له وأنا مش فاهمة:

«ناثان… إنت بتتكلم عن إيه؟»

أخد نفس عميق، وبعدين قال:

«أهلك مش بيكرهوني عشان أنا أعمى… الحقيقة إنهم خبّوا عنك حاجة خطيرة. أنا اكتشفت سر بشع عنهم قبل فرحنا، وده السبب الحقيقي اللي خلاهم يحاولوا يمنعونا من الجواز.»

سكت لحظة، وبص ناحيتي بعينين ماكانوش قادرين يشوفوا، لكنه قال بصوت ثابت:

«وعشر سنين عدّوا… بس خلاص، جه الوقت إنك تعرفي الحقيقة كلها.»

سكت ناثان، وأنا حسيت إن نفسي اتقطع.

فضلت باصة له وأنا مستنية يكمل.

«إنت اكتشفت إيه؟»

شد على إيدي وقال:

«قبل فرحنا بحوالي شهر، كنت لسه بتعامل مع محامي الشركة اللي كنت شغال فيها. في يوم، قابلت راجل اسمه حسام. الراجل ده كان شريك قديم لأبوكي.»

اتوترت أكتر.

«حسام؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده.»

«وده كان مقصود.»

سكت شوية، وبعدها كمل:

«حسام هو اللي عرفني إن أبوكي وأمك كانوا داخلين في مشكلة كبيرة جدًا وقتها. شركتهم كانت بتخسر فلوس بشكل مستمر، وكان عليهم ديون بالملايين.»

هزيت راسي بعدم تصديق.

«بس ده مستحيل. أهلي كانوا أغنياء.»

ابتسم ابتسامة حزينة.

«كانوا بيبانوا أغنياء. لكن الحقيقة كانت مختلفة.»

حسيت ببرودة في إيدي.

ناثان كمل:

«أبوكي كان بيحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات شخصية، وبعدها كان بيرجع جزء منها عن طريق شركات وهمية. حسام اكتشف الموضوع.»

«يعني… سرقة؟»

«أيوه.»

فضلت ساكتة.

كنت بحاول أستوعب إن الناس اللي قضيت طفولتي وأنا شايفاهم مثال للنجاح والثراء كانوا عايشين بكذبة كبيرة.

لكن ناثان قال حاجة أخطر.

«المشكلة إن حسام ماكانش الشخص الوحيد اللي اكتشف.»

بصيت له.

«مين كمان؟»

قال:

«أخوكي.»

اتجمدت مكاني.

«أخويا؟»

«أيوه. أخوكي الأكبر، كريم.»

كريم كان أخويا اللي أكبر مني بست سنين.

من وأنا صغيرة وأنا فاكرة إنه أكتر شخص قريب مني في العيلة.

لكن قبل جوازي بسنة، سافر للإمارات، وبعدها علاقتنا انقطعت تقريبًا.

سألته:

«كريم كان عارف؟»

«كان عارف كل حاجة.»

ناثان حط إيده على الترابيزة.

«وكريم حاول يواجه أبوكي.»

بدأت دموعي تنزل.

«وبعدين؟»

«أبوكي هدده. قال له لو اتكلم، هيبلغ عنه باعتباره شريك في الموضوع.»

«بس كريم ماكانش شريك!»

«عارف.»

«إذن ليه سكت؟»

ناثان بص لي بحزن.

«لأنه كان خايف. وفي نفس الوقت كان بيحاول يجمع أدلة.»

سكت شوية، ثم قال:

«لكن قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، حصلت الحادثة اللي فقدت فيها بصري.»

اتسعت عيني.

«إنت بتقول إن حادثتك كانت بسببهم؟»

ناثان ماجاوبش فورًا.

وبعدين قال:

«أنا مش هقولك حاجة من غير دليل. لكن حسام كان عنده سبب قوي يخليه يشك إن الحادثة ماكانتوش صدفة.»

حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.

«إيه اللي حصل؟»

«العربية اللي كنت راكبها اتعمل فيها عطل متعمد.»

وضعت إيدي على فمي.

«مين عمل كده؟»

«ماعرفناش بشكل قاطع.»

ثم أضاف:

«لكن بعد الحادثة، حسام بدأ يخاف على نفسه. وبعدها اختفى.»

فضلت ساكتة وأنا ببص لناثان.

فجأة، كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف.

رفض أهلي لجوازي.

إصرارهم إني أتجوز ابن شريكهم.

تهديدهم بالحرمان من الميراث.

اختفاء كريم.

وحادثة ناثان.

كلها حاجات كنت شايفاها منفصلة.

لكن دلوقتي…

كانت بتتجمع قدامي كأنها قطع بازل مرعبة.

قلت بصوت مرتعش:

«بس ليه منعوني أتجوزك تحديدًا؟»

ناثان أخد نفس عميق.

«لأنهم كانوا عارفين إني بدأت أفتش وراهم.»

سكت.

«قبل فرحنا، كنت بدأت أسأل عن حسابات الشركة وعن حسام وعن كريم. وأبوك عرف.»

«وعشان كده قالولي لو اتجوزتك مش هرجع البيت؟»

«أيوه.»

وبعدين قال:

«كانوا خايفين إنك بعد الجواز تفضلي معايا، وأنا أقولك الحقيقة.»

دموعي نزلت أكتر.

«يعني هم ماكانوش شايفينك أقل مني عشان أنت أعمى؟»

«لا.»

هز رأسه.

«كانوا شايفيني خطر عليهم.»

فضلنا قاعدين في صمت.

بعد دقائق، سألت:

«طب إيه اللي خلاك تسكت عشر سنين؟»

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!