
مريم أول ما قالت الجملة دي، حسيت ببرودة في جسمي.
بصيت لها وقلت:
«مين؟»
بصوت مهزوز، ردت:
«راجل اسمه يوسف منصور.»
الاسم ده كان غريب عليا، لكن أول ما سمعته، جنى بدأت تتحرك في حضني.
ضمّيتها أكتر.
«مين يوسف منصور؟»
مريم بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمعنا.
«كان شريك أمي في المركز زمان. وهو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة.»
سألتها:
«وحقيقة إيه بالظبط؟»
قالت:
«إن البويضة ما اتبدلتش بالغلط.»
اتصدمت.
«يعني إيه؟»
«الملفات اتبدلت عمدًا.»
حسيت إن قلبي وقف.
مريم كملت:
«أمي كانت مديونة للمركز بمبلغ كبير، ويوسف عرض عليها فلوس مقابل إنها تسمح له يستخدم البويضة في تجربة طبية سرية.»
بصيت لجنى، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
«تجربة؟»
هزت راسها.
«بس التجربة فشلت… أو ده اللي كانوا فاكرينه. وبعدها البويضة اتجمدت واتحطت في الملف الغلط.»
سألتها:
«وإنتِ عرفتي الكلام ده إمتى؟»
قالت:
«بعد وفاة أمي. لقيت صندوق قديم في أوضتها. جواه أوراق وصور، وفيهم أسماء ناس كتير… ومن ضمنهم اسمك.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«ولما المركز اتصل بيا امبارح، فهمت إن البويضة اللي اتزرعت في الأم البديلة كانت هي نفسها البويضة اللي اتسجلت باسمك من 42 سنة.»
بصيت لها وقلت:
«طب يوسف عايز جنى ليه؟»
مريم بصتلي بخوف.
«لأنه مقتنع إن جنى هي مفتاح لحاجة أكبر.»
«إيه؟»
قبل ما ترد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام العمارة.
مريم قربت من الشباك وبصت من ورا الستارة.
وشها اصفر.
«هو هنا.»
«مين؟»
«يوسف.»
جريت وقفلت الباب بالمفتاح.
بعد ثواني، سمعنا خبط.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وصوت راجل كبير قال:
«يا حاجة فاطمة… أنا عارف إن مريم عندك.»
بصيت لمريم.
كانت بتترعش.
قربت من جنى وضمّيتها لصدرها.
الصوت رجع:
«أنا مش جاي أأذي حد. أنا بس عايز أتكلم.»
مريم همست:
«ما تفتحيش.»
اتصلت بالشرطة، وفضلنا واقفين ساكتين.
بعد حوالي عشر دقايق، سمعنا أصوات عربيات الشرطة تحت البيت.
وبعدها طرق على الباب.
المرة دي كان صوت أمين شرطة:
«افتحوا، إحنا من الشرطة.»
فتحنا الباب.
يوسف كان واقف في السلم، وحواليه اتنين من رجال الشرطة.
أول ما شاف جنى، عينيه دمعت.
وقال:
«أنا ضيعت عمري كله وأنا مستني اللحظة دي.»
بصيت له بغضب:
«إنت عايز منها إيه؟»
قال:
«ولا حاجة.»
سكت، وبعدين أضاف:
«أنا كنت عايز أتأكد إنها عايشة.»
مريم صرخت:
«إنت كدبت علينا طول السنين!»
يوسف نزل عينيه.
«أنا غلطت.»
وبعدها أخرج من جيبه ملف قديم، وسلمه للشرطة.
«كل الحقيقة موجودة هنا.»
بعد التحقيق، اكتشفوا إن القصة فعلًا بدأت من 42 سنة.
يوسف كان مديرًا لمعمل أبحاث خاص، وكان بيعمل تجارب غير قانونية على عينات بشرية من غير علم أصحابها.
وأم مريم كانت واحدة من الناس اللي اتورطوا في الموضوع.
أما أنا، فملفي اتبدل بالغلط أثناء عملية نقل العينات، ومن وقتها البويضة فضلت محفوظة باسمي.
لكن يوسف كان فاكر إن العينة ماتت من سنين.
لما اكتشف إنها لسه موجودة، حاول يوصل لجنى عشان يعرف نتائج التجربة القديمة.
ولما فهم إن المركز استخدم البويضة من غير ما يعرف أصلها الحقيقي، حاول يخوفني عشان أسلمه الطفل.
الشرطة قبضت عليه، وبدأت التحقيق في كل الملفات القديمة.
أما مريم…
ففضلت قدامي ساكتة.
بعد فترة، قالت:
«أنا عارفة إن الموضوع صعب.»
بصيت لها.
«إنتِ عايزة جنى؟»
هزت راسها.
«لأ.»
وسكتت شوية.
«أنا طول عمري كنت بدور على الحقيقة. مش على بنت.»
الكلام ده لمس قلبي.
مديت إيدي ليها.
«ممكن تشوفيها.»
دموعها نزلت، وقربت من جنى.
فضلت تبص لها من غير ما تلمسها.
وبعدين سألتني:
«ممكن أشيلها؟»
ابتسمت رغم كل اللي حصل.
«طبعًا.»
حطيت جنى بين إيديها.
مريم أول ما شالتها، انفجرت في العياط.
وأنا كمان عيطت.
مش عشان أخدتها مني.
لكن عشان فهمت إن الأمومة مش دايمًا بتتحدد بالدم.
أنا اللي استنيت 42 سنة.
أنا اللي ربيتها.
أنا اللي هفضل أمها.
ومريم، لو حبت، ممكن تكون جزء من حياتها.
بعد شهور، اتقفلت قضية يوسف، والمركز اتحاسب على مخالفاته.
أما أنا ومريم، فبقينا أصحاب.
كانت تزورنا كل أسبوع، وتحكي لجنى عن حياتها وعيلتها.
وفي عيد ميلاد جنى الأول، وقفت قدام التورتة وأنا ببص لبنتي وهي بتضحك.
مريم كانت واقفة جنبي.
قالتلي:
«فاكرة أول يوم جيتلك فيه؟»
ضحكت.
«إزاي أنساه؟»
قالت:
«كنت فاكرة إني جاية أغيّر حياتك.»
بصينا لبعض.
وبعدين بصينا لجنى.
فقالت:
«طلع إن جنى هي اللي غيّرت حياة كل واحدة فينا.»
حضنتها.
ولأول مرة من 42 سنة، ماحسيتش إني متأخرة عن أي حاجة.
كنت في المكان اللي المفروض أكون فيه.
ومع الإنسان اللي كنت مستنية أقابله طول عمري.
بنتي.
تمت
