روايات

الفلاشه بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

من كام أسبوع، بنتي **جريس** اللي عندها 5 سنين تعبت تعب شديد. حرارتها ما كانتش بتنزل، بالعكس، كانت بتعلى أكتر وأكتر.

اتنقلت بسرعة على المستشفى، والدكاترة عملوا لها تحاليل وفحوصات كتير، وكل واحد فيهم كان بيحاول يعرف مالها.

فجأة، حالة جريس ساءت جدًا، ونقلوها للعناية المركزة.

ماسمحوش لي أدخل لها.

وبعد وقت قصير، خرج الدكتور وقال لنا إن جريس ماقدرتش تكمل، وإنها ماتت.

جوزي كان واقف جنبي، ووشه شاحب كأنه شاف شبح.

في اللحظة دي حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

الأيام اللي بعدها عدت عليّا كأنها كابوس. كنت بقعد لوحدي في أوضتي بالساعات، ببص قدامي ومش قادرة أستوعب اللي حصل.

عالمي كله انهار.

جوزي هو اللي اهتم بكل إجراءات الدفنة والعزا.

وبعد الدفنة، جالي تليفون من المستشفى.

قالولي إن لسه عندهم شوية حاجات شخصية تخص جريس، وطلبوا مني أروح أستلمها.

بالعافية قدرت أجمع نفسي وأروح.

الممرضة اللي كانت مسؤولة عن جريس في اليوم اللي ماتت فيه قابلتني في طرقة المستشفى، ومدت لي شنطة فيها حاجات بنتي.

لكن كان في حاجة غريبة جدًا في تصرفاتها.

كانت طول الوقت بتبص في الأرض، وكأنها خايفة تقول حاجة.

حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية، لكني كنت منهارة ومش قادرة حتى أسألها مالها.

خدت الشنطة ومشيت.

لما رجعت البيت، دخلت حاجات جريس أوضتها.

طلعت هدومها من الشنطة وفرشتها كلها على السرير.

لكن وأنا ماسكة **البلوفر الوردي** اللي كانت جريس لابساه يوم ما دخلت المستشفى، حصلت حاجة غريبة.

**حاجة وقعت من جوه أحد الأكمام.**

كانت ورقة صغيرة.

وكان متثبت فيها **فلاشة USB**.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

فتحت الورقة وبدأت أقرأ:

> «الفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات المراقبة في المستشفى في اليوم اللي جريس ماتت فيه. شوفيها لو عايزة تعرفي اللي حصل بجد.
> **ماتثقيش في جوزك.**»

فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أتحرك.

إزاي يعني ماتثقش في جوزي؟

وليه الممرضة خبّت الفلاشة في هدوم بنتي؟

وإيه اللي كانت كاميرات المستشفى شافته؟

استنيت لحد ما جوزي نام.

وبعدين طلعت اللابتوب بتاعي بهدوء، وقفلت باب الأوضة، وحطيت الفلاشة فيه.

فتحت الملفات.

وكان فعلًا عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة المستشفى في اليوم اللي ماتت فيه جريس.

إيدي كانت بتترعش وأنا بدوس على أول تسجيل.

ضغطت على **”تشغيل”**.

وبعد ثواني قليلة…

**كدت أفقد الوعي لما شفت بعيني اللي حصل فعلًا لجريس في اليوم ده.**

فتحت التسجيل وأنا مش قادرة أتنفس.

في البداية، الصورة كانت عادية جدًا.

كاميرا في طرقة المستشفى، والممرضات داخلة خارجة، والدكاترة بيجروا ناحية العناية المركزة.

قدمت التسجيل شوية.

وفجأة ظهرت جريس.

كانت نايمة على السرير، والممرضة بتدفعه ناحية غرفة الطوارئ.

وقفت الفيديو.

كبرت الصورة.

كانت جريس باين عليها التعب، لكن كانت لسه واعية.

وبعدين ظهر جوزي في الكادر.

اتجمدت مكاني.

أنا كنت فاكرة إنه كان معايا طول الوقت!

لكن التسجيل أظهر حاجة مختلفة تمامًا.

جوزي دخل أوضة جريس لوحده، وقفل الباب وراه.

فضلت أبص للشاشة وأنا مش فاهمة.

بعد حوالي دقيقتين، خرج.

وفي إيده حاجة صغيرة.

رجعت التسجيل كذا مرة.

وبعدين شغلت كاميرا تانية كانت جوه الطرقة المقابلة.

ظهر جوزي وهو بيكلم دكتور.

كان بيبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش سامعه.

وبعدين مد إيده للدكتور واداله ظرف.

اتنفست بصعوبة.

فلوس؟

إيه اللي جوزي كان بيدفعه للدكتور؟

كملت الفيديو.

بعد دقائق، خرجت الممرضة اللي كانت مع جريس، وكانت بتجري ناحية الاستقبال.

وبعدين شفت جوزي داخل غرفة تانية.

هنا لاحظت حاجة أغرب.

الممرضة اللي قابلتني بعد الوفاة كانت واقفة قدام الباب.

جوزي قرب منها وقال لها حاجة.

الممرضة هزت راسها بالنفي.

هو مسك دراعها بعصبية.

وهي حاولت تبعد عنه.

بعدها بثواني، خرج الدكتور من الغرفة.

جوزي سابه ومشي.

أنا كنت حاسة إن قلبي هيقف.

فتحت ملف تاني على الفلاشة.

كان تسجيل من كاميرا داخل غرفة العناية المركزة.

الغرفة نفسها ماكانش واضح فيها كل حاجة، لكن الصوت كان موجود.

سمعت صوت جريس ضعيف جدًا وهي بتقول:

— بابا… أنا خايفة.

صوت جوزي رد:

— متخافيش يا جريس، بابا هنا.

بدأت أعيط.

لأول مرة من يوم موتها، سمعت صوت بنتي.

لكن بعدها حصل شيء خلاني أحط إيدي على بقي.

صوت جوزي اتغير.

قال لها:

— ماما مش هتعرف أي حاجة، فاهمة؟

سكتت جريس.

وبعدين قالت:

— بس أنا مش عايزة أموت.

وقتها انهرت.

وقفت الفيديو، وفضلت أصرخ من غير صوت.

جوزي كان عارف إنها هتموت؟

ليه قال لها كده؟

وليه قال إن ماما مش هتعرف؟

رجعت أشغل التسجيل.

سمعت صوت جريس بتقول:

— أنت قلتلي إن الدوا ده هيخليني أحسن.

جوزي رد بسرعة:

— اسكتي يا جريس.

بعدها دخلت الممرضة.

الصوت اتقطع.

لكن التسجيل كمل.

الممرضة قالت:

— أستاذ أحمد، كفاية بقى. اللي بتعمله ده جريمة.

أحمد رد:

— لو فتحتي بوقك، حياتك هتضيع.

الممرضة قالت:

— أنا مش هسكت.

وهنا فهمت.

جوزي كان بيعمل حاجة في علاج بنتي.

قفلت اللابتوب بسرعة.

كنت مرعوبة.

لكن بدل ما أواجهه، قررت أعمل حاجة أذكى.

أخدت الفلاشة وروحت الصبح بدري على بيت أختي في القاهرة.

حكيت لها كل حاجة.

هي اتصلت بمحامي، والمحامي قال لنا فورًا إننا لازم نبلغ الشرطة، ونحتفظ بالفلاشة من غير ما نعدل عليها.

في نفس اليوم، سلمنا الفلاشة للشرطة.

وبدأ التحقيق.

الشرطة راحت المستشفى، واستدعوا الدكتور والممرضة.

بعد ساعات طويلة، ظهرت الحقيقة.

الدكتور اعترف.

جوزي كان عليه ديون ضخمة، وكان عنده وثيقة تأمين على حياة جريس.

وكان هو المستفيد منها.

لكن المشكلة الأكبر إن جريس كانت مريضة فعلًا، وكان عارف إن حالتها ممكن تتحسن بالعلاج.

فبدأ يتلاعب بجرعات بعض الأدوية، ويتواصل مع دكتور فاسد علشان يخفوا الموضوع على إنه تدهور طبيعي في حالتها.

لكن الممرضة اكتشفت اللي بيحصل.

وفي يوم وفاة جريس، حاولت تمنعه.

وعندما أدركت إنهم هيحاولوا يطمسوا الأدلة، سجلت جزءًا من كلامه وحفظت تسجيلات الكاميرات على الفلاشة.

وبعدين خبّتها في هدوم جريس قبل ما المستشفى يسلمها لي.

لأنها كانت متأكدة إن جوزي هيراقب كل حاجة تخص التحقيق.

بعد أيام، اتقبض على جوزي.

وأثناء التحقيق، حاول في البداية ينكر كل حاجة.

لكن لما واجهوه بالتسجيلات، انهار واعترف.

قال إنه كان محتاج الفلوس، وإنه كان فاكر إن وفاة جريس هتكون “مجرد مأساة عائلية” ومحدش هيشك فيه.

لكن في اللحظة دي، كان فيه سؤال واحد بس بيدور في دماغي:

إزاي أب بيحب بنته يقدر يعمل فيها كده؟

مافيش إجابة قدرت ترجع لي بنتي.

ولا فلوس الدنيا قدرت تصلح اللي اتكسر جوايا.

بعد شهور، وقفت في المقابر قدام قبر جريس.

حطيت وردة وردية على قبرها، نفس لون البلوفر اللي كانت لابساه يوم وفاتها.

وقلت لها:

— سامحيني يا حبيبتي… أنا ماكنتش عارفة أحميكي، بس الممرضة أنقذت الحقيقة علشانك.

وسكت شوية.

وبعدين قلت:

— مش هسمح لحد ينسى اللي حصل لك.

رجعت البيت لوحدي.

ومن يومها، احتفظت بصورة جريس فوق مكتبي.

أما الفلاشة…

فما رميتهاش.

لأنها رغم إنها كانت أكتر حاجة كسرت قلبي في حياتي، كانت في نفس الوقت السبب اللي خلاني أعرف الحقيقة وأحقق العدالة لبنتي.

ومن يومها، كل ما أبص لصورتها، أفتكر حاجة واحدة:

أحيانًا الحقيقة بتوصل لنا في أكتر لحظة بنكون فيها مستعدين ننهار… لكنها بتوصل في الوقت اللي نحتاجها فيه علشان نعرف مين كان بيحبنا، ومين كان بيخدعنا.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!