
وبعد ما خلصت الحفلة، خرجنا من المدرسة وإحنا لسه بنضحك ونتصور.
وأنا داخل العربية، لقيت بريانا واقفة بعيد لوحدها.
نادَت عليا:
“استنى.”
وقفت وبصيتلها.
قربت مني وقالت:
“أنا عايزة أقولك حاجة.”
كنت مستني منها تبرير أو كلام يخلّيها تخرج نفسها من الموقف، لكن اللي قالته فاجأني.
“أنا كنت غيرانة منك.”
استغربت.
“غيرانة مني؟ ليه؟”
نزلت عينيها وقالت:
“عشان أبويا دايمًا بيتكلم عنك وعن مامتك باحترام. وأنا كنت حاسة إن مهما عملت، مش هكون في نظره زيك.”
سكت شوية، وبعدين قلت:
“كان ممكن تقولي إنك حاسة بكده بدل ما تجرحي ماما.”
هزت راسها.
“عارفة. وأنا ندمانة.”
بصيت لماما، لقيتها واقفة جنب العربية ومستنياني.
قلت لبريانا:
“اللي حصل النهارده مش هنساه، بس لو إنتِ فعلًا ندمانة، يبقى خليه آخر مرة تجرحي فيها حد عشان تحسي إنك أحسن.”
قالت:
“وعد.”
رجعت لماما.
ركبنا العربية، وفي الطريق فضلت ماما ساكتة وهي بتبص من الشباك.
سألتها:
“بتفكري في إيه؟”
ابتسمت وقالت:
“كنت بفكر في اليوم اللي ولدت فيه.”
ضحكت وقلت:
“أكيد كان يوم صعب.”
قالت:
“كان أصعب يوم وأجمل يوم في نفس الوقت.”
وبعدين مسكت إيدي.
“كنت خايفة جدًا. كنت صغيرة، وأبوك اختفى، وكل الناس كانت بتقولي إن حياتي انتهت.”
سألتها:
“وصدقتيهم؟”
هزت راسها.
“لأ. عشان أول ما شوفتك، عرفت إن حياتي لسه بتبدأ.”
فضلت ساكت.
قالت:
“أنا يمكن ما رحتش حفلة تخرجي، وما عشتش حاجات كتير البنات في سني عاشوها… بس عشت معاك حاجات محدش يقدر يشتريها بفلوس.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وصلنا البيت، وقبل ما تنزل، قلتلها:
“ماما، استني.”
طلعت من جيبي صورة كنا اتصورناها في الحفلة.
كانت ماما واقفة جنبي وهي لابسة الفستان الأزرق، وأنا لابس بدلة التخرج.
مديت الصورة ليها.
“دي أحلى صورة في حياتي.”
بصت للصورة، وبعدين حضنتني وهي بتعيط.
بعدها بأيام، الصورة اتعلقت في الصالة.
لكن الغريب إن تحتها ماما كتبت بخط إيدها:
“الحلم اللي اتأجل… اتحقق أخيرًا.”
ومن يومها، كل ما أبص للصورة دي، مش بفتكر بريانا ولا كلامها، ولا حتى اللي حصل في المدرسة.
بفتكر بس الست اللي كان ممكن تعتبرني نهاية أحلامها…
لكنها اختارت تعتبرني أجمل بداية في حياتها.
تمت
