روايات

حفلة أمي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

كنت واخد ماما معايا حفلة التخرج، عشان هي كانت محرومة من حفلتها وهي بتربيني—وأختي من الأب اتريقت عليها، فاديتها درس عمرها ما هتنساه.

ماما حملت فيا وهي لسه في ثانوي. أول ما قالت لأبويا البيولوجي، اختفى من حياتنا. لا مكالمات، ولا فلوس، ولا حتى سؤال.

ماما اتنازلت عن حفلة التخرج بتاعتها، وبدّلت الفستان اللامع بالبامبرز والشغل ورديات إضافية، وكانت بتذاكر عشان تاخد شهادة الثانوية العامة وهي جنبي نايم.

فعشان كده، لما جه وقت حفلة تخرجي السنة دي، قلتلها:

“ماما… إنتِ ضحيتي بحفلة تخرجك عشان تربيني. تعالي حفلة تخرجي معايا.”

في الأول ضحكت، وبعدها انفجرت في العياط لدرجة إنها اضطرت تقعد. وجوزها الحالي، عمي محمود، حب الفكرة جدًا.

أما أختي من الأب، بريانا؟

كانت هتشرق من القهوة اللي في إيدها.

“إنت هتاخد أمك معاك حفلة التخرج؟ دي… بجد حاجة تكسف.”

ما رديتش عليها.

وبعد شوية بدأت تاني:

“هي أصلًا هتلبس إيه؟ فستان بتاع واحدة رايحة درس ديني؟ هتكسف نفسك قدام الناس.”

وبرضه تجاهلت كلامها.

لحد ما جه يوم الحفلة—وماما كانت جميلة بشكل يخطف العين.

فستان أزرق فاتح، شعرها معمول كيرلي على الطريقة القديمة، وابتسامتها كانت منورة وشها.

همستلي:

“طب لو كل الناس فضلت تبصلي؟ لو بوظتلك ليلتك؟”

قلتلها:

“ماما، إنتِ إديتيني حياتي. مستحيل في يوم تكوني سبب إنك تبوظيها.”

وصلنا فناء المدرسة عشان نتصور.

وفجأة بريانا جت ناحيتنا، لابسة فستان مليان ترتر، غالبًا تمنه كان أغلى من عربيتي. أشارت لماما وقالت بصوت عالي:

“هي إيه اللي جابها هنا؟ دي حفلة تخرج ولا يوم خد ابنك معاه ولي أمره المدرسة؟ يا نهار أسود، إيه الإحراج ده!”

صحابها ضحكوا.

ابتسامة ماما اختفت من على وشها.

الدم غلي في عروقي.

بس بريانا ما كانتش واخدة بالها إن أبوها، عمي محمود، كان واقف قريب مننا.

كان سامع كل كلمة.

قرب مننا ببطء شديد، وبعدين عمل حاجة هفضل فاكرها طول عمري.

“بريانا… اقعدي.”

بريانا بصت لأبوها وهي مش مصدقة.

“بابا؟”

كرر كلامه بنفس الهدوء، بس المرة دي صوته كان أخطر:

“قولتلك اقعدي.”

الضحكة اختفت من على وشها. بصت حواليها، كأنها مستنية حد من صحابها ينقذها، لكن محدش اتكلم.

قعدت على الكرسي اللي جنبنا وهي متضايقة.

عمي محمود وقف قدامها وقال:

“إنتِ فاهمة إنتِ عملتي إيه؟”

بريانا رفعت كتفها وقالت:

“أنا كنت بهزر بس.”

“لأ، إنتِ ما كنتيش بتهزري. إنتِ كنتِ بتقللي من واحدة ضحت بحياتها عشان ابنها.”

بريانا سكتت.

ماما حاولت تتدخل وقالت:

“محمود، خلاص… سيبها. دي حفلة ابني ومش عايزة اليوم يبوظ.”

بص لها وقال:

“عشان كده أنا مش هبوظ اليوم. أنا هصلح حاجة كان لازم تتصلح من زمان.”

وبعدين بص لبريانا:

“إنتِ عارفة مامتك دي ضحت بإيه عشان ابنها؟”

بريانا ما ردتش.

قال:

“وإنتِ عارفة إن وهي في سنك تقريبًا، كانت بتشتغل وتذاكر وتربي طفل لوحدها؟”

ماما بصت في الأرض، والدموع بدأت تتجمع في عينيها.

عمي محمود كمل:

“عارفة إنها كانت نفسها تروح حفلة تخرجها؟ كانت نفسها تلبس فستان حلو وترقص وتتصور مع صحابها؟”

بريانا بدأت تبان عليها علامات الندم.

“بس أنا…”

قاطعها:

“لأ. اسمعيني للآخر.”

وبعدين أشار لماما.

“الست دي ما طلبتش من حد يشكرها. ما اشتكتش. ما قالتش لحد إنها ضحت. كل اللي عملته إنها فضلت واقفة جنب ابنها لحد ما كبر.”

وبصلي وقال:

“وعشان كده أنا فخور بيك إنك جبتها معاك النهارده.”

ماما بدأت تعيط.

روحت حضنتها وقلت:

“إنتِ تستاهلي أكتر من كده بكتير يا ماما.”

عمي محمود سحب نفس عميق، وبعدين قال لبريانا:

“هتعملي حاجة واحدة دلوقتي.”

بريانا بصتله.

“هتروحي لمامتك، وهتعتذري لها قدام الناس اللي ضحكوا معاكي.”

وشها احمر.

“بابا، بلاش…”

“لأ. زي ما أحرجتيها قدامهم، هتعتذري لها قدامهم.”

بريانا قامت ببطء.

راحت ناحية ماما، وكانت كل خطوة تقيلة عليها.

وقفت قدامها وقالت بصوت واطي:

“أنا آسفة.”

ماما مسحت دموعها وقالت:

“خلاص يا حبيبتي.”

لكن عمي محمود قال:

“بصوت أعلى.”

بريانا بلعت ريقها وقالت:

“أنا آسفة يا طنط. أنا غلطت لما اتريقت عليكي، ومكنش من حقي أقول الكلام ده.”

ماما ابتسمت لها رغم دموعها.

“ربنا يهديكي.”

بعدها عمي محمود قرب مني وقال:

“دلوقتي روحوا استمتعوا بحفلتكم.”

مسكت إيد ماما.

ودخلنا الحفلة سوا.

طول الليلة، كنت شايفها بتضحك وترقص وتتصور كأنها أخيرًا بتعيش اليوم اللي اتحرمت منه من سنين.

وفي آخر الحفلة، وإحنا واقفين قدام باب المدرسة، ماما بصتلي وقالت:

“عارف؟”

“إيه؟”

ابتسمت وقالت:

“أنا عمري ما كنت محتاجة حفلة تخرج.”

استغربت.

“ليه؟”

مسكت وشي بإيديها وقالت:

“لأني أخدت أحلى هدية في حياتي يوم إنت اتولدت.”

حضنتها جامد.

وساعتها فهمت إن اللي حصل النهارده ما كانش مجرد حفلة تخرج.

كان يوم ماما أخيرًا تعرف فيه إن كل التضحية اللي عملتها عشاني… عمرها ما راحت هدر.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!