روايات

الوحمه بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

الممرضة فضلت واقفة عند الباب، والملف في إيدها، وهي نفسها مش فاهمة اللي قدامها.

كريم قرب منها بسرعة.

«ممكن أشوف السجل؟»

ناولته الورقة.

قراها مرة، وبعدها مرة تانية.

وبعدين قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.

أنا مدّيت إيدي.

«كريم، وريني.»

المرة دي ما منعنيش.

خدت الورقة، وبصيت على البيانات.

كان مكتوب اسم المستشفى، وتاريخ تسجيل الحالة، ورقم ملف طبي قديم.

وتحت الرقم، كان فيه ملاحظة بخط اليد:

«أنثى حديثة الولادة — وحمة مميزة أعلى الكتف الأيسر.»

نفسي اتقطع.

«ده نفس كتف بنتنا.»

كريم هز راسه ببطء.

«أيوه.»

الممرضة قالت:

«أنا عارفة إن الكلام ده غريب، بس الرقم ده قديم جدًا. يمكن حصل خطأ في النظام.»

كريم بص لها.

«فين السجل الأصلي؟»

«في الأرشيف الورقي.»

«ممكن حد يجيبه؟»

الممرضة اترددت.

«دلوقتي؟»

«أرجوكِ.»

بعد حوالي نص ساعة، دخلت ممرضة تانية ومعاها ملف قديم متبهدل من كتر السنين.

كريم أخده بإيدين بتترعش.

فتح أول صفحة.

وبمجرد ما شاف الصورة المرفقة، اتجمد.

أنا قربت منه.

الصورة كانت لطفلة رضيعة.

صغيرة جدًا.

ملفوفة في بطانية بيضا.

وعلى كتفها الأيسر نفس الوحمة.

شهقت.

«دي… بنتنا.»

كريم هز راسه.

«لا.»

بصيت له.

«إيه؟»

قلب الصفحة.

كان فيه اسم الأم.

سارة عبد الرحمن.

وبعده مباشرة:

حالة الطفل: تم تسليمه لجهة رعاية بعد وفاة الأم.

لكن تحتها كان فيه ختم أحمر:

«الطفلة مفقودة.»

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

«مفقودة؟»

كريم قال بصوت ضعيف:

«أنا كنت هنا يومها.»

بصيت له.

«إنت؟»

«أيوه.»

حط إيده على راسه.

«أنا كنت واحد من الناس اللي ساعدوا في نقل الحالات بعد الحادث. شوفت الطفلة دي بعيني.»

«وإيه اللي حصل؟»

غمض عينيه.

«قالوا إن الطفلة اتنقلت لدار رعاية. لكن بعدها بأيام، اختفت من السجلات.»

بصيت لبنتنا اللي كانت نايمة بهدوء.

«بس إزاي؟»

كريم ما ردش.

في اللحظة دي، دخل دكتور الأطفال.

«أنا سمعت إن فيه مشكلة في الملف.»

كريم ناوله الأوراق.

الدكتور قلب فيها، وبعدها قال:

«لازم نعمل تحليل DNA.»

أنا بصيت له.

«ليه؟»

«لأن التشابه في الوحمة والرقم الطبي مش كفاية. لازم نعرف إذا كان فيه صلة بيولوجية.»

كريم قال فورًا:

«اعمله.»

الدكتور خرج.

وأنا فضلت ساكتة.

بعد حوالي ساعتين، رجع الدكتور.

ملامحه كانت مختلفة.

قعد قدامنا.

«النتيجة الأولية ظهرت.»

كريم مسك إيدي.

الدكتور قال:

«الطفلة دي مش بنت كريم.»

حسيت إن قلبي وقف.

بصيت لجوزي.

هو كان باصص للدكتور من غير ما يرمش.

الدكتور كمل:

«لكن…»

سكت.

«هي بنتك إنتِ.»

شهقت.

«إيه؟»

«التحليل بيأكد إنك الأم البيولوجية بنسبة شبه مؤكدة.»

كريم شد على إيدي.

«يعني إيه؟»

الدكتور بص له.

«يعني الطفلة مرتبطة بيولوجيًا بزوجتك… لكن مفيش تطابق بينك وبينها.»

الصمت نزل على الأوضة.

أنا بصيت لكريم.

وهو بص لي.

ولا واحد فينا عرف يقول كلمة.

بعدها الدكتور قال:

«وده معناه إن فيه حاجة حصلت في الماضي لازم تتكشف.»

كريم قام.

«أنا هعرف.»

في اليوم التالي، بدأنا ندور في كل مكان.

رجعنا لسجلات المستشفى القديمة، وسألنا عن دار الرعاية، ودورنا على اسم سارة عبد الرحمن.

وبعد ساعات طويلة، وصلنا لعنوان قديم في شبرا.

كان بيت عيلة صغير.

فتحت لنا ست كبيرة في السن.

أول ما شافت كريم، وشها اتغير.

قالت:

«إنت… كريم؟»

هو اتجمد.

«إنتِ تعرفيني؟»

الست بصت لي، وبعدها لبنتنا اللي كانت في حضني.

وعينيها امتلوا بالدموع.

«كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«حضرتك مين؟»

قالت:

«أنا أخت سارة.»

كريم قرب منها.

«إيه اللي حصل لأختك؟»

الست بكت.

«أختي ماتت وهي بتولد بنتها.»

«عارفين.»

هزت راسها.

«لأ… إنتوا ما تعرفوش كل حاجة.»

دخلنا البيت.

قعدنا قدامها.

وقالت:

«بعد وفاة سارة، الطفلة اتنقلت للمستشفى. لكن بعدها بيومين، حد جه وقال إن الطفلة ماتت.»

أنا شهقت.

«ماتت؟»

«أيوه. قالوا لنا إنها ما استحملتش.»

كريم بص لي.

الست كملت:

«لكن أنا ما صدقتش. سارة كانت عارفة إن بنتها هتكون أهم حاجة في حياتها، وكانت قبل الولادة بتقول لي إن عندها إحساس إن حد عايز ياخد منها بنتها.»

سألتها:

«مين؟»

الست بصت لكريم.

«راجل كان بيروح لها قبل الولادة.»

كريم عبس.

«مين؟»

قالت الاسم.

وفي اللحظة دي، كريم فقد لونه.

لأن الاسم كان اسم والده.

والد كريم، اللي كان متوفي من سنين.

أنا بصيت له.

«أبوك؟»

كريم ما قدرش يرد.

أخته سارة قالت:

«أبوك كان يعرف سارة من زمان. وأنا ما كنتش أعرف ليه.»

كريم وقف.

«إنتِ بتقولي إن أبويا كان له علاقة باختفاء الطفلة؟»

«أنا مش عارفة. لكن بعد وفاة سارة، اختفت أوراق كتير من المستشفى.»

رجعنا للمستشفى، وطلبنا كل المستندات القديمة.

وبعد يومين، لقينا مستند مخفي في ملف مختلف.

كان فيه تقرير من طبيب قديم.

والتقرير كشف الحقيقة.

قبل 12 سنة، حصل خطأ أثناء الولادة.

كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس الليلة.

واحدة بنت سارة.

والتانية…

كانت بنت امرأة تانية.

لكن موظف في المستشفى بدّل أساور الطفلتين بالخطأ.

والأغرب إن بنت سارة اختفت بعد كده.

أما الطفلة اللي اتربت باسم مختلف، فقد تم تسجيلها في النظام على إنها طفلة مجهولة.

وبعد سنوات من البحث، اكتشفنا إن الطفلة التانية كانت…

أنا.

اتضح إن أمي الحقيقية ماتت بعد الولادة بفترة قصيرة، وإن عيلتي اللي ربتني كانت عيلة مش عارفة إن فيه خطأ حصل في المستشفى.

أما بنت سارة…

فكانت عايشة.

والأهم؟

كانت قد تربت طوال السنين دي في دار رعاية، ثم تم تبنيها بشكل قانوني.

وبعد بحث طويل، وصلنا لمكانها.

دخلنا بيت صغير في الإسكندرية.

فتحت لنا بنت في نفس عمرنا تقريبًا.

كان على كتفها الأيسر…

نفس الوحمة.

أول ما شافت كريم، وقفت مكانها.

«إنت مين؟»

كريم بكى.

«أنا… أخوكي.»

هي بصت لي.

وبعدين بصت للطفلة اللي في حضني.

بدأت تبكي.

«يعني دي…»

هزيت راسي.

«دي بنتي.»

كريم قال:

«وأختك.»

البنت حطت إيدها على بوقها، والدموع نزلت من عينيها.

وبعد لحظات طويلة، قربت من بنتنا ولمست خدها.

«أنا ضيعت 12 سنة من عمري وأنا فاكرة إني لوحدي.»

كريم حضنها.

وأنا فضلت واقفة وأنا مش قادرة أستوعب كل اللي حصل.

بعد شهور من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.

الغلط الأصلي كان تبديل الأساور.

أما اختفاء أوراق الطفلة، فكان سببه موظف فاسد حاول يخفي الخطأ بدل ما يعترف بيه.

والد كريم كان فعلًا يعرف سارة، لكنه ما كانش هو اللي خطف الطفلة.

كان حاول يساعد في البحث عنها، لكنه مات قبل ما يعرف الحقيقة.

أما أنا، فاكتشفت إن الست اللي ربتني ما كانتش أمي البيولوجية، لكنها كانت أمي بكل معنى الكلمة.

وفي النهاية، عملنا حاجة عمرنا ما تخيلنا إننا هنعيشها.

جمعنا العيلتين.

والبنت اللي كانت ضايعة لمدة 12 سنة قابلت أختها لأول مرة.

أما بنتنا الصغيرة، فبقت السبب اللي جمع كل الناس ببعض.

بعد شهور، كنت واقفة في بيتنا في القاهرة، وببص لبنتي وهي بتضحك في حضن كريم.

الوحمة الصغيرة على كتفها كانت لسه موجودة.

نفس العلامة اللي بدأت كل الحكاية.

كريم بص لي وقال:

«فاكرة أول ما شوفتها وقلت مستحيل؟»

ابتسمت.

«أيوه.»

مسك إيدي وقال:

«كنت فاكر إن العلامة دي معناها إننا فقدنا حاجة تاني.»

بص لبنتنا.

«طلع معناها إن ربنا رجّع لنا حاجة كنا فاكرين إنها ضاعت للأبد.»

وضمت بنتنا إيدها الصغيرة حوالين صباعه.

وساعتها فهمت إن أحيانًا، أغرب الأسرار مش بتظهر عشان تد-مّر العيلة…

بتظهر عشان ترجعها لبعض من جديد.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!