روايات

سر جوزي الأخير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

كنت تبنّيت بنت عندها 16 سنة، عشان كانت آخر أمنية لجوزي قبل ما يموت — لكن تاني يوم بعد جنازته، دخلت أوضتي وهمستلي: **”هو كذب عليكي طول عمرك.”**

أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا خمستاشر سنة. كان عندنا طفلين، وكانت علاقتنا من النوع اللي يخليه حتى وهو نايم يمد إيده يدور على إيدي.

لحد ما جملة واحدة من الدكتور دمرت كل حاجة.

**”المرض في المرحلة الرابعة. للأسف مش هنقدر نعالجه. كل اللي نقدر نعمله إننا نخفف عنه الألم ونخليه مرتاح.”**

شفت أقوى راجل أعرفه بيختفي واحدة واحدة تحت ملايات سرير المستشفى. لكن رغم إن جسمه كان بيضعف، كنت حاسة إن المرض مش هو الحاجة الوحيدة اللي كانت تقيلة على قلبه.

في ليلة، طلعلي صورة لبنت مراهقة شكلها جاد وحزين.

وقال بصوت واطي:
**”اسمها جريس. أرجوكي تبنّيها قبل ما أموت.”**

إيديا ساقعت.

سألته:
**”مين دي يا أحمد؟ هي بنتك؟”**

وشه اتشد، وسكت لحظة.

وبعدين قال:
**”هحكيلك كل حاجة. بس الأول خليها تيجي تعيش معانا.”**

كان المفروض أضغط عليه وأطلب منه الحقيقة. لكني بصيت للراجل اللي حبيته نص عمري، ومقدرتش أرفض آخر أمنية ليه.

جريس وصلت عندنا بشنطة ظهر قديمة وكيس جواّه شوية هدوم. كانت مؤدبة زيادة عن اللزوم، وبتبصلي كأنها مستنية في أي لحظة أقولها تمشي.

لكن ولادي حبوها من أول يوم.

كانت بتساعدني في المواعين، وتقعد تحكيلهم حواديت قبل النوم، وبهدوء بدأت تلمّ عيلتنا وتخلي البيت متماسك، في الوقت اللي أنا كنت فيه بانهار من جوايا.

وأحمد كمان كان بيبان عليه الهدوء كل ما جريس تكون موجودة.

ومع كده، كنت عارفة إن الاتنين مخبيين عني حاجة.

كانوا كتير يدخلوا أوضة أحمد ويقفلوا الباب عليهم. وفي مرة، سمعت جريس بتعيط، وأحمد بيهمس لها بكلام مقدرتش أفهمه.

كل ما أسألهم، كان يرد عليا نفس الرد:

**”بعدين… هتفهمي بعدين.”**

بعد أسبوعين، أحمد مات في المستشفى، وإيدي كانت متشبثة بإيده.

تاني يوم، جريس ظهرت عند باب أوضتي. كانت وشها شاحب وجسمها بيرتعش.

قالت:
**”في حاجة أحمد خلاني أوعده إني هقولها لك.”**

رديت عليها وأنا بالكاد قادرة آخد نفسي:
**”جريس، أرجوكي… أنا لسه مش مستوعبة إنه مات. مينفعش الكلام ده يستنى؟”**

هزت راسها وقالت:

**”لأ، مينفعش.”**

وبعدين كملت:

**”الموضوع له علاقة بحقيقة جوزك. أحمد كان خايف… لأنه كذب عليكي طول عمرك.”**

بعدها مدت إيدها ورا ضهرها وطلعت حاجة عمري ما شفتها قبل كده.

أول ما عرفت هي إيه، جسمي كله اتجمد.

بصتلي جريس وقالت بصوت هامس:

**”الموضوع ده مينفعش يستنى. أحمد خلاني أحلفله إني مش هقولك أي حاجة غير بعد ما يموت.”**

بصيت للحاجة اللي في إيد جريس، ومخي كان رافض يستوعب.

كانت **صورة قديمة جدًا**.

الصورة كانت لأحمد، لكن مش أحمد اللي أنا أعرفه.

كان واقف قدام مستشفى في القاهرة، لابس هدوم بسيطة، وفي إيده طفل رضيع ملفوف في بطانية زرقا.

لكن اللي خلاني أرتعب مش الصورة نفسها.

كان واقف جنبه راجل تاني.

راجل أنا أعرفه كويس.

**أبويا.**

شهقت من الصدمة، ومديت إيدي أخد الصورة منها.

“إيه ده؟”

جريس بصتلي ودموعها نزلت.

“في حاجة لازم تعرفيها.”

هزيت راسي بعصبية.

“قولي.”

قالت:

“أحمد ماكانش أبويا… بس أنا كنت أعرفه من زمان.”

بصيت لها باستغراب.

“يعني إيه؟”

فتحت شنطتها الصغيرة وطلعت منها ظرف بني قديم.

“ده أحمد كتبه من حوالي ستاشر سنة.”

إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح الظرف.

جوا الظرف كان فيه جواب طويل، بخط إيد أحمد.

بدأت أقراه.

> “لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مت. وأنا عارف إن اللي هتعرفيه دلوقتي ممكن يخليكي تكرهيني، لكن كان لازم أحميكي.”

وقفت عن القراءة.

“أحميّني من إيه؟”

جريس قالت بهدوء:

“كمّلي.”

رجعت أقرا.

> “قبل ما أتجوزك، حصلت حاجة عمري ما قدرت أحكيهالك. أبوكي كان عليه ديون ومشاكل كبيرة. وفي ليلة، جه عندي وطلب مني أساعده.”

اتسعت عينيا.

أبويا مات من عشر سنين.

لكن أحمد كان بيتكلم عنه كأنه لسه قدامه.

> “أبوكي كان داخل في شراكة مع ناس خطرين. وكان عايز يخرج منها. وفي المقابل، كان لازم يسلمهم فلوس كتير. أنا ساعدته.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

وبعدين وصلت للسطر اللي خلاني مش قادرة أتنفس.

> “لكن في الليلة دي، حصلت حادثة.”

وقفت.

“حادثة إيه؟”

جريس قربت مني.

“الحادثة اللي بسببها أنا دخلت حياتكم.”

كملت القراءة.

> “أبوكي كان معاه طفلة صغيرة. الطفلة دي كانت بنت واحدة ماتت في ظروف غامضة. وأنا كنت الشخص الوحيد اللي يعرف إنها لسه عايشة.”

بصيت لجريس.

“إنتِ؟”

هزت راسها.

“آه.”

رجعت أبص للجواب.

> “أبوكي سلّمني الطفلة وطلب مني أخليها في مكان آمن. لكنه اختفى بعدها بأيام.”

حطيت إيدي على بقي.

“بس إنتِ قلتيلي إن أبوكي…”

جريس قاطعتني:

“أنا ماعرفتش أبويا الحقيقي أصلًا.”

صوتها كان مكسور.

“أحمد هو اللي رباني من بعيد.”

بصيت للصورة تاني.

الطفل اللي في حضن أحمد كان جريس.

لكن كان فيه حاجة مش منطقية.

“لو دي صورتك، ليه أحمد ماقالليش؟”

جريس سكتت.

وبعدين قالت:

“عشان كان خايف إنك تعرفي مين أمي.”

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

“مين أمك؟”

مدت إيدها وأخدت الصورة مني.

وقلبتها على ضهرها.

كان مكتوب عليها بخط أحمد:

**”دي بنت أختك.”**

اتجمدت مكاني.

“بنت… أختي؟”

جريس هزت راسها.

“أيوه.”

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

“أختي ماتت من سنين.”

“أحمد كان بيقول إنها ماتت.”

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

“لكن الحقيقة إنها عايشة.”

حسيت إن قلبي وقف.

“إنتِ بتقولي إيه؟”

قالت:

“أمك الحقيقية عايشة يا طنط.”

بصيت لها، ومقدرتش أتكلم.

“فين؟”

جريس دموعها نزلت.

“في مستشفى في إسكندرية.”

في اللحظة دي، كل حاجة في حياتي بدأت تتجمع قدامي.

أحمد.

أبويا.

أختي.

جريس.

والسر اللي اتدفن مع جوزي.

لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال، موبايلها رن.

بصت للشاشة، ووشها اتغير فجأة.

“مين؟”

قالت بصوت مرتعش:

“الشخص الوحيد اللي أحمد كان خايف منه.”

رديت:

“مين؟”

رفعت عينيها ناحيتي.

**”أبوكي.”**

ضحكت بعصبية.

“أبويا مات من عشر سنين!”

قالت:

“أنا عارفة.”

وسكتت ثانيتين.

ثم همست:

**”بس اللي بيتصل دلوقتي… رقمه.”**

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!