روايات

سر جوزي الأخير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أتحرك.

رقم أبويا كان ظاهر على الشاشة.

نفس الرقم اللي حافظاه من وأنا طفلة.

نفس الرقم اللي احتفظت بيه في تليفوني حتى بعد وفاته.

جريس كانت واقفة قدامي ووشها أبيض.

الموبايل رن تاني.

وبعدين تالت مرة.

مديت إيدي وأخدته منها.

وضغطت على زر الرد.

“ألو؟”

مفيش رد.

“ألو؟ مين؟”

سمعت نفس طويل من الناحية التانية.

وبعدين صوت راجل عجوز قال:

“أخيرًا رديتي.”

وقعت مني الموبايل.

الصوت ده…

كان صوت أبويا.

جريت جريس وخدت الموبايل.

“مين حضرتك؟”

الراجل ضحك.

“أحمد ماحكالكش كل حاجة، صح؟”

بصيت لجريس.

“إنت مين؟”

قال:

“أنا الشخص اللي أحمد كان بيحاول يحميكم منه.”

وبعدين قفل.

في اللحظة دي، جريس مسكت إيدي.

“لازم نمشي.”

“نروح فين؟”

“إسكندرية.”

بعد ساعتين كنا في الطريق.

طول الطريق، جريس كانت ساكتة.

وأنا كنت بحاول أفهم إزاي كل حياتي ممكن تكون كذبة.

أبويا مات.

أختي ماتت.

جوزي كان بيخبي عني أسرار.

والبنت اللي دخلت بيتي كغريبة طلعت جزء من عيلتي.

لما وصلنا المستشفى، جريس خدتني للدور التالت.

وقفت قدام أوضة، وقالت:

“قبل ما تدخلي، لازم تعرفي حاجة.”

بصيت لها.

“إيه؟”

قالت:

“أمك مش أختك.”

سكت.

“إيه؟”

قالت:

“الست اللي جوا دي مش أمك.”

فتحت الباب ببطء.

لقيت ست كبيرة قاعدة على السرير، ووشها شاحب.

أول ما شافتني، بدأت تعيط.

وبعدين قالت:

“أنا آسفة.”

صوتها كان مألوف.

مش من الذاكرة.

لكن من حاجة أعمق.

قربت منها.

“إنتِ مين؟”

مدت إيدها ولمست وشي.

“أنا أختك.”

رجعت خطوة لورا.

“أختي ماتت.”

هزت راسها.

“أحمد خلاكي تصدقي كده عشان يحميكي.”

قعدت جنبها.

“احكيلي.”

بدأت تحكي.

من ستاشر سنة، كانت حامل في بنت.

لكن أبويا كان داخل في مشاكل خطيرة، وكان فيه ناس بيطاردوه بسبب فلوس وموضوع شراكة فاشلة.

في ليلة الولادة، حصلت مشكلة.

الناس دول وصلوا للمستشفى.

أختي خافت على بنتها، وسلمتها لأحمد.

وبعدين اختفت.

أحمد أخد الطفلة ورباها بعيد عنهم.

الطفلة كانت جريس.

أما أختي، فتم تهريبها لمكان آمن، وبعدها حصلت لها إصابة خلتها تفقد جزء كبير من ذاكرتها.

أحمد ظل يزورها سرًا.

ولما أنا اتجوزته، كان خايف لو عرفني الحقيقة إن الناس اللي كانوا بيدوروا على جريس يوصلوا لها عن طريقي.

سألتها:

“طب وأبويا؟”

الست سكتت.

“أبوكي هو اللي بدأ كل حاجة.”

“يعني هو لسه عايش؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

“فين؟”

قبل ما ترد، سمعنا صوت خطوات في الممر.

جريس بصت للباب.

وبعدين قالت:

“هو هنا.”

الباب اتفتح.

ودخل راجل كبير في السن.

نفس الملامح.

نفس العينين.

أبويا.

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أصدق.

قال:

“بنتي.”

صرخت:

“إنت كنت فين؟!”

قال:

“كنت بحاول أحميكم.”

ضحكت بمرارة.

“تحمينا؟! إنت خليتني أعيش عمري كله فاكرة إن أختي ماتت!”

بص لأخته، ثم لجريس.

“أحمد أخد مني كل حاجة.”

قلت:

“أحمد مات.”

رد بهدوء:

“أنا عارف.”

ثم مد إيده وطلع ظرف أسود.

“وسابلك ده.”

فتحته وأنا بترعش.

كان آخر جواب من أحمد.

> “حبيبتي، لو وصلتي للحظة دي، يبقى جريس قالتلك كل حاجة. أنا عارف إنك هتزعلي مني، ويمكن تكرهيني. لكني ماطلبتش منك تتبنيها عشان أحقق أمنية غريبة. طلبت منك تعملي كده عشان كنت عارف إنك أكتر شخص في الدنيا هيقدر يحبها ويحميها.”

دموعي نزلت.

وكملت.

> “جريس مش مجرد بنت أنقذتها. هي آخر حاجة فاضلة من عيلتك اللي اتكسرت من سنين. وأنا كنت عارف إن الحقيقة هتوجعك، لكن كنت عارف كمان إنك هتختاري تحبيها.”

بصيت لجريس.

كانت بتعيط.

وفي آخر سطر كتب أحمد:

> “سامحيني إني كذبت عليكي. لكن لو كنتِ عرفتي الحقيقة بدري، كان ممكن تخسري جريس زي ما خسرتي ناس كتير قبلي.”

قعدت على الكرسي وأنا منهارة.

كل الغضب اللي كان جوايا اختفى.

مش لأن أحمد كان صح.

لكن لأنني فهمت أخيرًا ليه اختار جريس بالذات.

قربت منها.

ومسكت إيديها.

“إنتِ مش هتمشي من هنا.”

بصتلي.

“يعني إيه؟”

ضمّيتها.

“يعني من النهارده، مش هتبقي البنت اللي أحمد طلب مني أتبناها.”

ابتسمت وسط دموعها.

“هتبقي بنتي.”

انهارت في حضني.

وفي اللحظة دي، فهمت آخر درس أحمد حاول يسيبهولي.

العيلة مش دايمًا بتكون بالدم.

أوقات، العيلة بتكون الشخص اللي بيختارك في أصعب لحظة في حياتك، ويفضل ماسك إيدك حتى بعد ما الشخص اللي جمعكم ببعض يمشي.

بعد شهور، نقلنا أختي تعيش قريب مننا، وبدأت جريس مدرسة جديدة.

أما أنا، فاحتفظت بصورة أحمد في غرفة المعيشة.

كل يوم كنت ببص عليها وأفتكر الراجل اللي عاش معايا خمستاشر سنة، لكنه أخفى عني سرًا واحدًا ظل يغير حياة عيلتنا كلها.

وفي عيد ميلاد جريس السابع عشر، سألتني:

“ماما… لو أحمد كان عايش، تفتكري كان هيبقى مبسوط؟”

بصيت للصورة وابتسمت.

“كان هيبقى فخور بيكي.”

قالت:

“وإنتِ؟”

مسحت دموعي وقلت:

“أنا؟”

وضمّيتها.

“أنا فخورة إنك بنتي.”

وساعتها لأول مرة، حسيت إن أحمد فعلًا وفّى بوعده.

كان عايز جريس تلاقي بيت.

لكن من غير ما أعرف، **هو كمان كان بيرجعلي عيلتي.**

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!