روايات

أختي التوأم بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

طبعًا، أكملها للنهاية بنفس اللهجة المصرية:

بعد ما الخط اتقفل، فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.

مريم كانت واقفة قدامي ووشها شاحب.

قالت:

“هو عرف إني كلمتك.”

بصيتلها.

“مين الراجل ده؟”

هزت راسها.

“مش عارفة اسمه. طول السنين اللي فاتت كان بيغير مكاننا كل شوية. كان بيقولي إن الناس كلها فاكراني ميتة، وإن لو حاولت أهرب أو أتواصل مع حد، هيأذيك إنتِ.”

حسيت بغضب شديد.

“طب ليه عمل كده؟”

مريم بدأت تعيط.

“مش عارفة.”

في اللحظة دي، موظفة الاستقبال قربت مننا وقالت:

“أنا سمعت جزء من المكالمة… لو فيه خطر، لازم نبلغ الشرطة.”

بصيت لمريم.

هي هزت راسها بالموافقة.

ولأول مرة من عشر سنين، حسيت إن أختي مش لوحدها.

اتصلنا بالشرطة.

ماقلناش لمريم تخرج من العيادة، وخلال دقائق وصل ضابطين.

حكينا لهم كل حاجة.

المكالمة.

الحادثة.

الجنازة.

وإن مريم ظهرت فجأة بعد عشر سنين.

الضابط سأل مريم:

“فاكرة أي حاجة عن المكان اللي كنتِ عايشة فيه؟”

مريم سكتت.

وبعدين قالت:

“كان بيت قديم… قريب من البحر.”

سألها:

“أي مدينة؟”

حطت إيدها على دماغها.

“يمكن إسكندرية.”

الضابط بص لزميله.

وبعد شوية بحث في سجلات الحوادث القديمة، لقوا ملف حادثة العربية اللي ماتت فيها مريم.

لكن كان فيه شيء غريب.

التحقيق الأصلي كان مكتوب فيه إن العربية احترقت بالكامل، وإن مفيش طريقة للتأكد من هوية الجثة.

ومع ذلك، التقرير اتقفل باعتبار إن مريم ماتت.

لكن لما الشرطة رجعت للملف، لقوا اسم الشخص اللي كان آخر واحد اتصل بوالدي قبل الحادثة.

كان اسمه كريم.

والأغرب إن كريم ده كان شريك والدي في مشروع قديم.

مريم لما سمعت الاسم، انتفضت.

“كريم.”

قلت:

“إنتِ تعرفيه؟”

قالت:

“أيوه… هو الراجل اللي كان عنده البيت.”

الشرطة بدأت تدور عليه.

وبعد ساعات، قدروا يحددوا مكان بيت قديم في إسكندرية مرتبط باسمه.

روحنا هناك مع الشرطة.

البيت كان مهجور من بره.

لكن لما دخلنا، لقينا حاجات تثبت إن حد كان عايش فيه لحد وقت قريب.

أدوية.

هدوم.

وصور.

صور كتير لمريم.

وأنا كمان.

صور ليا وأنا خارجة من الشغل.

صور لبيتي القديم.

صور من جنازة مريم.

وصورة أخيرة كانت كفيلة إنها تخليني أنهار.

كانت صورة ليا وأنا واقفة قدام قبر أختي.

خلف الصورة كان مكتوب:

“لسه مصدقة إنها ماتت.”

الشرطة فتشت المكان كله.

ولقوا غرفة مقفولة.

جواها ملفات وصور ومستندات.

ومن بينها ورقة قديمة عليها توقيع والدي.

اتضح إن كريم كان مدين لوالدي بمبلغ ضخم، وإن والدي كان ناوي يبلغ عنه.

كريم خاف إنه يخسر كل حاجة.

وفي ليلة الحادث، كان هو اللي قابل مريم.

حصلت مشادة بينهم.

وخلالها حصلت حادثة العربية.

لكن كريم لحق مريم قبل ما النار تنتشر بالكامل.

ولأنه كان خايف من السجن، قرر يستغل الحادث.

أخذ مريم وهي مصابة، وخلّى الجميع يعتقد إنها ماتت.

وبعدها أجبرها تعيش بعيد عن أهلها.

كان بيخوفها طول الوقت ويقول لها إن الشرطة هتتهمها بقتل والدها لو حاولت ترجع.

لكن الحقيقة كانت أبشع.

والدي كان مات بعدها بسنة لأسباب طبيعية، ومريم ماكنتش تعرف.

أما كريم، فكان طول السنين دي بيستغل خوفها علشان يخفي جريمته.

بعد ما الشرطة اكتشفت الحقيقة، قبضوا عليه.

وفي التحقيق اعترف بكل حاجة.

أما مريم، فبدأت رحلة طويلة للعلاج والتعافي.

في أول ليلة رجعنا فيها البيت، قعدنا جنب بعض في الصالة.

فضلنا ساكتين وقت طويل.

وبعدين مريم قالت:

“أنا آسفة.”

بصيتلها باستغراب.

“على إيه؟”

قالت:

“إني سيبتك لوحدك عشر سنين.”

دموعي نزلت.

مسكت إيدها.

“إنتِ ما سبتيش حد. إنتِ كنتِ بتحاولي تعيشي.”

ضحكت وسط دموعها.

“فاكرة لما كنا صغيرين وكنا بنقول إن واحدة فينا عمرها ما هتسيب التانية؟”

ضحكت.

“أيوه.”

قالت:

“واضح إننا كنا عندنا حق.”

بعد عشر سنين، أخيرًا حسيت إن نص روحي اللي فقدته رجعلي.

مريم كانت عايشة.

أختي التوأم كانت قدامي.

وفي اليوم اللي رجعت فيه البيت، وقفت قدام المراية وشوفتنا إحنا الاتنين لأول مرة من عشر سنين.

نفس الملامح.

نفس العينين.

لكن المرة دي، ماكنتش شايفة صورة أخت ماتت.

كنت شايفة أخت رجعت.

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أسوأ يوم في حياتي، بقول له:

“كان من عشر سنين.”

لكن لو سألني عن أغرب يوم؟

هقول:

“اليوم اللي عرفت فيه إن أختي اللي دفنتها… كانت لسه عايشة.”

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!