روايات

حماتي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

أنا عادةً بصحى الساعة ٦ الصبح كل يوم. بعمل القهوة، وبجهز لجوزي الأكل اللي ياخده معاه الشغل، ولو فيه غسيل بحطه في الغسالة، وغالبًا ببقى برد على إيميلات الشغل قبل الساعة ٧.

فعشان كده لما كنت لسه في السرير الساعة ١١ ونص الضهر يوم التلات، كان فيه سبب.

قضيت طول الليل وأنا حرارتي ١٠٢، جسمي بيرتعش من السقعة، وبكح كحة بتوجعني لدرجة إن ضلوعي كانت بتوجعني. الدكتور قالي أفضل في السرير، أشرب سوائل كتير، وأرتاح. وقبل ما جوزي أحمد ينزل الشغل، جابلي الدوا وخلاني أوعده إني ما ألمسش أي شغل في البيت.

كنت أخيرًا غلبني النوم، وفجأة باب الأوضة اتفتح بعنف.

حماتي، عايدة، كانت واقفة على الباب وماسكة مفتاح الطوارئ اللي كنا ادهولها.

قالت باستغراب:
“الساعة قربت على الضهر؟ أحمد في الشغل وإنتِ لسه نايمة؟!”

بالعافية قدرت أقعد على السرير.

قلت لها:
“أنا تعبانة يا عايدة.”

بصت للمناديل والدوا اللي كانوا جنب السرير.

وقالت ببرود:
“كلنا بنتعب. بس ده مش معناه إن البيت يقف. قومي خدي دش، وحضري لجوزك غدا محترم.”

وبعدين عملت حاجة ما كنتش مصدقاها.

طلعت موبايلها وصورتني.

صرخت فيها:
“عايدة، لأ!”

لكنها تجاهلتني.

بعد عشر دقايق بس من ما خرجت، موبايلي بدأ يرن بشكل متواصل.

كانت منزلة صورتي على فيسبوك.

وكاتبة:

“صباح الخير لكل الناس اللي بتقوم من بدري، وتنزل شغلها، وتهتم بعيلتها، بدل ما تنام لحد الضهر زي مرات ابني.”

لما شفت التعليقات، عيطت من الإحراج والإهانة.

لما أحمد رجع من الشغل، كنت متوقعة إنه يتصل بأمه فورًا ويزعق لها. لكنه فضل باصص للبوست فترة طويلة، وبعدها قال بهدوء:

“ما ترديش عليها. أرجوكي ثقي فيا.”

ولكام يوم بعدها، ما قالش أي حاجة تانية.

أنا بدأت أخف وأتحسن، لكن اللي عايدة عملته كان لسه واجعني من جوايا.

لحد ما في يوم، الساعة ٤:٤٥ الفجر، أحمد هزني بهدوء وصحاني.

قال:
“حبيبتي، قومي البسي.”

فتحت عيني بالعافية وقلت:
“إيه؟”

كان ماسك مفاتيح عربيته بالفعل.

وقال:
“تعالي معايا، لو سمحتي. إنتِ لازم تشوفي حاجة.”

بعد حوالي عشرين دقيقة، كنا واقفين قدام بيت عايدة.

بصيت له وأنا مش فاهمة حاجة.

أحمد فتح باب البيت بهدوء بالمفتاح الاحتياطي اللي أمه كانت اديتهوله من سنين، وأشارلي أدخل وراه.

البيت كله كان ضلمة وساكت تمامًا.

مشينا على أطراف صوابعنا في الطرقة، لحد ما وقف قدام أوضة أمه.

بصلي أحمد وابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدها مد إيده ناحية أوكرة الباب.

اللي عمله جوزي بعدها خلّى عايدة وشها يحمر من الإحراج… وعلّمها درس عمرها ما نسيته.

فتحت عيني على آخرها وأنا مش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.

أحمد فتح الباب بالراحة.

وأول ما دخلنا، سمعت صوت المنبه بيرن على ترابيزة جنب سرير أمه.

كانت الساعة ٤:٥٠ الفجر.

عايدة كانت نايمة بعمق، والبطانية مغطياها لحد رقبتها.

أحمد شغل نور الأوضة.

عايدة فتحت عيني مفزوعة.

“إيه ده؟! أحمد؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ والساعة كام؟!”

أحمد ما ردش عليها فورًا.

بص للساعة، وبعدين بص لأمه وقال بهدوء:

“الساعة خمسة إلا عشرة يا أمي.”

قعدت على السرير وهي مش فاهمة.

“طيب؟”

قال:

“قومي.”

“أقوم أعمل إيه؟”

“تنزلي تعملي الفطار.”

عايدة بصتله كأنها مش مصدقة اللي سمعته.

“الفطار؟ دلوقتي؟!”

أحمد ابتسم.

“أيوه. مش إنتِ قلتي إن البيت ماينفعش يقف عشان حد تعبان؟ وإن الست لازم تقوم بدري وتخدم جوزها مهما كانت تعبانة؟”

وشها اتغير.

بصتلي، وبعدها بصت لأحمد.

“إنت جايب مراتك هنا ليه؟”

أحمد طلع موبايله.

“عشان تشوفي حاجة.”

فتح تطبيق فيسبوك وورّاها البوست اللي كانت منزلاه عني.

وبعدين قال:

“فاكرة الصورة دي؟”

عايدة سكتت.

“فاكرة لما صورتي مراتي وهي عندها حرارة ١٠٢؟”

قالت بعصبية:

“أنا كنت بهزر.”

أحمد رد فورًا:

“لا، إنتِ ما كنتيش بتهزري. إنتِ كنتِ بتشهري بيها.”

وبعدين عمل حاجة خلتني أنا نفسي أتصدم.

فتح كاميرا الموبايل ووجهها ناحية أمه.

قال:

“ابتسمي يا أمي. عايز أصورك وإنتِ لسه نايمة الساعة خمسة الصبح.”

عايدة انتفضت:

“إنت اتجننت؟!”

أحمد ضحك ضحكة قصيرة.

“آه، صح. الصورة مش لطيفة لما الواحد يكون نايم ومش جاهز، صح؟”

سكتت.

كمل:

“عشان كده مراتي كمان ماكانش من حقك تصوريها وهي مريضة.”

عايدة بدأت تتعصب.

“أنا أمك!”

أحمد رد بهدوء:

“وأنا ابنك. بس هي مراتي. والست اللي بتحترم نفسها ما تهينش مرات ابنها عشان تثبت إنها المسيطرة.”

أنا وقفت ساكتة، ودموعي بدأت تنزل.

مش عشان اللي قاله أحمد لأمه.

لكن عشان لأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت إنه واقف جنبي من غير ما أطلب منه.

عايدة حاولت تبرر:

“أنا كنت خايفة عليك! مراتك طول الوقت مشغولة بنفسها، وأنا كنت بحاول أعلمها المسؤولية.”

أحمد هز راسه.

“لأ يا أمي. إنتِ كنتِ بتحاولي تعاقبيها.”

وبعدين فتح موبايله تاني.

“وعلى فكرة، في حاجة تانية.”

عايدة بصتله بقلق.

أحمد فتح الرسائل.

كان عامل سكرين شوت لكل التعليقات اللي الناس كتبتها على صورتها.

وبعدين قال:

“أنا قريت كل التعليقات. وناس كتير صدقوا إن مراتي كسولة، وإنها بتنام للضهر، وإنها مش بتعمل حاجة في البيت.”

عايدة سكتت.

“وعشان كده أنا كتبت بوست.”

فتحت عيني من الدهشة.

“إنت كتبت بوست؟”

قال:

“أيوه.”

ومد الموبايل لأمه.

كان كاتب:

“للتوضيح: الصورة اللي اتنشرت لمراتي كانت وهي مريضة بحرارة ١٠٢، والدكتور أمرها بالراحة. أنا اللي طلبت منها ما تعملش أي شغل في البيت. اللي صورها ونشر صورتها من غير إذنها كان عارف إنها مريضة، ومع ذلك اختار يهينها قدام الناس.”

وبعدين كاتب:

“مراتي مش خدامة عند حد. والبيت مسؤوليتنا إحنا الاتنين. وأي حد يحاول يهينها، حتى لو كان أقرب شخص ليا، مش هسمح له.”

وش عايدة احمر أكتر.

قالت بصوت واطي:

“إنت فضحتني قدام الناس.”

أحمد رد:

“إنتِ اللي فضحتي مراتي الأول.”

سكتت تمامًا.

وبعد لحظات، قالت:

“طيب… عايزني أعمل إيه؟”

أحمد قال:

“تصلحي اللي عملتيه.”

“إزاي؟”

“تمسحي البوست، وتنزلي اعتذار واضح. مش رسالة خاصة لمراتي. قدام نفس الناس اللي شافوا إهانتك ليها.”

عايدة كانت باينة عليها إنها مش عايزة.

لكن بعد شوية، مسكت موبايلها.

مسحت البوست.

وبعدها كتبت اعتذار.

قالت فيه إنها غلطت لما صورتني من غير إذني، وإنها ظلمتني واتسرعت في الحكم عليا، وإنها ماكانش من حقها تنشر صورتي وأنا مريضة.

لما خلصت، أحمد بصلي.

“نرجع؟”

هزيت راسي.

وقبل ما نخرج، عايدة نادت عليا.

“استني.”

بصيتلها.

فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت:

“أنا آسفة.”

كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي.

قلت:

“أنا قبلت اعتذارك.”

وبس.

ما عملتش محاضرة.

ما شتمتهاش.

وما حاولتش أنتقم منها.

خرجت من البيت مع أحمد.

وأول ما ركبنا العربية، بصلي وقال:

“إنتِ عارفة ليه صحيتك الساعة خمسة؟”

ضحكت رغم إن عيني كانت لسه فيها دموع.

“عشان تنتقم منها؟”

هز راسه.

“لأ.”

وبعدين مسك إيدي.

“عشانك. كنت عايزك تشوفي بعينيكي إنك مش لوحدك.”

بصيت من الشباك، وابتسمت.

وبعد كام يوم، لقيت عايدة بتخبط على باب شقتنا.

كانت ماسكة كيس أكل.

قالت:

“عملتلك شوربة فراخ.”

بصيت لأحمد.

ابتسم.

دخلناها.

ومن اليوم ده، علاقتي بعايدة ما بقتش مثالية.

لكنها بقت فيها حدود.

وأهم حاجة اتغيرت…

إنها فهمت إن جواز ابنها مش معناه إنها بقت صاحبة القرار في حياة مراته.

أما أنا، فعمري ما نسيت اللي حصل.

مش عشان الصورة.

ولا عشان البوست.

لكن عشان في فجر يوم عادي جدًا، جوزي صحاني من النوم وعلّمني أهم درس في الجواز:

لما تختار شريك حياتك، اختار الشخص اللي يقف جنبك لما الكل يحاول يقنعك إنك لوحدك.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!