
الدكتور خرج من الأوضة، وسابنا كلنا في حالة صمت.
مي كانت بتعيط، وأحمد واقف جنب الشباك مش قادر يبص لأي حد.
أما أنا، فكنت قاعدة على السرير والبيبي في حضني.
كنت ببص لوشها الصغير، وبحاول أفهم إزاي في لحظة واحدة كل حاجة اتقلبت بالشكل ده.
بعد حوالي ساعتين، دخل الدكتور ومعاه نتيجة التحليل.
أحمد قام بسرعة.
«قول لنا الحقيقة يا دكتور.»
الدكتور قعد قدامنا وقال:
«عملنا تحليل DNA للأم البديلة، وللطفلة، ولأحمد.»
مي سألت وهي بتترعش:
«والنتيجة؟»
الدكتور بص لي الأول.
«الطفلة مرتبطة وراثيًا بيكي.»
أنا شهقت.
«طبعًا… أنا اللي ولدتّها.»
هز راسه.
«أنا مش بتكلم عن الحمل أو الولادة. أنا بتكلم عن المادة الوراثية.»
سكت لحظة.
«الطفلة تحمل تطابقًا وراثيًا معك كأم بيولوجية.»
أحمد صرخ:
«مستحيل! البويضة كانت من مي!»
الدكتور قال:
«وده اللي خلانا نعيد الفحص.»
وبعدين قال الجملة اللي ماحدش فينا كان مستعد يسمعها:
«العينة المستخدمة في عملية التلقيح كانت مش عينة مي.»
مي حطت إيدها على بقها.
«يعني إيه؟»
«يعني حصل خطأ في المعمل.»
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
«خطأ؟! إزاي خطأ؟!»
الدكتور قال:
«إحنا بنراجع كل الإجراءات، لكن الواضح إن العينة اللي استخدمت لتكوين الجنين كانت مختلفة عن العينة المسجلة في الملف.»
مي بدأت تنهار.
«طب… الطفل ده ابن مين؟»
الدكتور بص لأحمد.
«ده محتاج تحليل للأب.»
أحمد عمل التحليل فورًا.
والنتيجة ظهرت بعد ساعات.
أحمد مش الأب البيولوجي.
مي انهارت في الكرسي.
وأنا فضلت ساكتة.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد:
إذا كانت البنت مش بنت أحمد، ومش من بويضة مي…
فهي بنت مين؟
الدكتور قال إنهم محتاجين يرجعوا لكل العينات الموجودة في المعمل، وإن المستشفى هتبدأ تحقيق رسمي في اللي حصل.
إحنا رجعنا البيت من غير البيبي.
أنا رفضت أسيبها لوحدها، ففضلت معاها في المستشفى.
تاني يوم، جه محامي المستشفى ومعاه خبر صادم.
قال:
«تم اكتشاف خطأ في تسجيل العينات، لكن فيه حاجة أخطر.»
بصيت له.
«إيه؟»
قال:
«العينة المستخدمة في الحمل كانت محفوظة باسم شخص تاني.»
مي سألت:
«مين؟»
المحامي فتح الملف.
ولما شفت الاسم…
اتجمدت.
كان اسم شخص من عيلتنا.
أخويا الكبير اللي مات من سنين.
بصيت لأحمد وقلت:
«بس ده مستحيل… هو مات قبل ما يحصل كل ده!»
المحامي قال:
«العينة كانت محفوظة في بنك التجميد من قبل وفاته.»
بدأت أفهم.
أخويا كان متجوز، وكان هو ومراته بيحاولوا يخلفوا، وكان عامل حفظ لعينة في بنك متخصص قبل ما يموت.
لكن السؤال كان:
إزاي العينة دي وصلت لملف أحمد ومي؟
وبعد مراجعة سجلات المعمل، اكتشفوا إن موظفًا قديمًا ارتكب خطأ في نقل العينات قبل سنوات، وبعدها تم استخدام العينة بالخطأ في إجراء التلقيح.
لكن كان فيه شيء آخر.
الطفلة لم تكن تحمل فقط جينات أخويا.
كانت تحمل نفس العلامة الوراثية اللي ظهرت عند أبي وأمي.
وده معناه إن البنت كانت فعلًا من دم عيلتنا.
أحمد فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين بص لي وقال:
«يعني… دي بنت أخونا؟»
هزيت راسي والدموع في عيني.
«أيوه.»
مي كانت منهارة.
لكن بعد دقائق، مسحت دموعها وقالت:
«بس إحنا هنسيبها؟»
أحمد بص لها.
«أنا قلت كده وأنا مصدوم.»
وبعدين بص للبيبي.
«لكن دي مش غلطتها.»
قرب منها ولمس إيدها الصغيرة.
البيبي مسكت صباعه.
وفجأة أحمد بدأ يعيط.
قال:
«أنا مش عارف أكون أبوها البيولوجي… بس أقدر أكون أبوها اللي يربيها.»
مي حطت إيدها على كتفه.
وأنا لأول مرة من يوم الولادة حسيت إن صدري اتفتح.
بعد أيام من التحقيق، اتأكدت كل التفاصيل.
المعمل ارتكب خطأ كبير، والعينة اتسجلت غلط، والجنين كان بالفعل من عينة أخويا المتوفى.
أما أنا، فكنت مجرد الأم البديلة اللي حملت الطفلة.
وبالرغم من إن البنت لم تكن ابنة أحمد ومي بيولوجيًا، قرروا عدم التخلي عنها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع.
أحمد ومي جم المستشفى.
أحمد شال البنت وقال:
«إحنا اخترنا لها اسم.»
ابتسمت.
«إيه؟»
بص لي وقال:
«نور.»
مي ابتسمت وسط دموعها.
«عشان هي دخلت حياتنا في أحلك وقت… وبرغم كل حاجة، كانت هي النور اللي رجع لنا عيلتنا.»
بصيت لنور وهي نايمة بين إيديه.
وفجأة افتكرت أول لحظة شفت فيها ضهرها.
العلامة اللي خلتني أخاف.
العلامة اللي خلت أحمد يقول إنه مش قادر ياخدها.
لكن في النهاية، العلامة دي هي اللي كشفت الحقيقة.
وكشفت إن الطفلة اللي كنا فاكرين إنها ضاعت بسبب خطأ في المستشفى…
كانت في الحقيقة آخر حاجة تركها أخويا لعيلتنا.
قبل ما أمشي، أحمد وقفني عند باب المستشفى.
قال:
«أنا آسف إني في الأول رفضتها.»
ابتسمت وقلت:
«إنت كنت خايف.»
قال:
«لأ… كنت أناني.»
وبص لنور.
«بس مش هكرر الغلطة دي تاني.»
وبعدها قرب منها وباس رأسها.
«دي بنت أخويا… ومن النهارده، دي بنتي أنا ومي.»
خرجت من المستشفى وأنا بعيط.
مش عشان خسرت بنتي.
لكن عشان عرفت إن أحيانًا، أغرب الأخطاء ممكن تكون الطريق اللي بيكشف الحقيقة اللي كانت مستخبية سنين.
ومن يومها، بقت نور جزء من عيلتنا.
وأنا كل ما أشوف العلامة الصغيرة على ضهرها، أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن العلامة دي هتفرقنا…
لكنها في الحقيقة كانت العلامة اللي رجّعت عيلتنا لبعض.
تمت
