روايات

سر ملك الممنوع بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

اتجمدت مكاني.

“أمها الحقيقية؟!”

جوزي هز راسه، ودموعه نزلت لأول مرة قدامي.

“أنا غلطت… وغلطتي كانت أكبر مما تتخيلي.”

قلت وأنا بترتعش:

“اتكلم! ملك فين؟”

رد بسرعة:

“في مستشفى في العباسية.”

بصيت لعم رمضان، فقال:

“يوسف اللي كانت بتزوره هناك… هو ابن سارة.”

حسيت إن كل حاجة بدأت تركب في بعضها.

ملك كانت بتروح المستشفى عشان تقابل أخوها.

لكن السؤال الأهم كان: مين الست اللي في الصورة؟

جوزي قال:

“اسمها نجلاء.”

“مين نجلاء؟”

“سارة ما ماتتش في الحادث.”

اتخضيت.

“إيه؟!”

قال:

“الحادث حصل من ستاشر سنة. سارة كانت حامل، ونجت، لكن إصاباتها كانت شديدة. أهلها خدوا الموضوع فرصة عشان يبعدوها عني.”

عم رمضان قاطعه:

“مش أهلها كلهم.”

وبصلي وقال:

“أنا كنت عارف إنها عايشة. لكن اتقال لي إنها فقدت بنتها.”

بصيت لجوزي.

“وبنتها كانت ملك؟”

هز راسه ببطء.

“أيوه.”

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

“إنت عايز تقوللي إن ملك بنت سارة؟”

قال:

“أيوه.”

صرخت:

“طب ليه ما قلتليش؟!”

“لأني كنت فاكر إن سارة ماتت، وإن ملك اتولدت من غير ما أعرف عنها حاجة. وبعد سنين، اتجوزتك إنتِ.”

“وأنا كنت إيه؟”

دموعه نزلت.

“إنتِ أم ملك الوحيدة اللي ربتها.”

قلتله:

“لكن مش أمها اللي ولدتْها.”

سكت.

عم رمضان قال:

“والحقيقة إن سارة ما كانتش عايزة تاخد ملك منك. هي كانت بتدور عليها بس.”

ركبنا العربية أنا وعم رمضان، وجوزي لحقنا.

طول الطريق، كنت بفكر في بنتي.

مش فارق معايا مين أمها البيولوجية.

دي البنت اللي ربيتها من يوم ما كانت طفلة.

دي اللي كنت بحط لها السندوتشات في اللانش بوكس.

دي اللي كانت بتنام وهي ماسكة إيدي.

ولما وصلنا المستشفى، لقينا ملك قاعدة قدام أوضة العناية.

أول ما شافتني، قامت وجريت عليا.

حضنتها بقوة لدرجة إنها بدأت تعيط.

“ماما، أنا آسفة.”

بعدتها عني وبصيت في عينيها.

“إنتِ كويسة؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

“ليه ما قلتيليش؟”

بدأت تعيط.

“كنت خايفة إنك تكرهيني.”

حضنتها تاني.

“أنا ممكن أزعل منك، ممكن أعاتبك، لكن مستحيل أكرهك.”

ملك بصت ناحية باب الأوضة.

“هي جوه.”

دخلت.

ولأول مرة شفت سارة.

كانت ضعيفة جدًا، لكن عينيها كانت مليانة دموع.

أول ما شافت ملك، قالت:

“كبرتي.”

ملك وقفت مكانها.

“إنتِ… ماما؟”

سارة هزت راسها.

“أنا اللي ولدتك.”

ملك بصتلي.

وأنا قربت منها وقلت:

“روحي لها.”

راحت ملك وقعدت جنب سريرها.

مسكت إيدها.

أنا خرجت بره الأوضة عشان أديهم لحظتهم.

بعد شوية، جوزي خرج.

وقف جنبي وقال:

“أنا عارف إني خسرتك.”

بصيت له وقلت:

“إنت ما خسرتنيش بسبب سارة. إنت خسرت ثقتي فيك بسبب الكذب.”

هز راسه.

“عارف.”

“وملك كانت شايلة السر ده لوحدها شهور.”

“أنا غلطت.”

“أيوه. غلطت.”

بعدها بأيام، بدأت الحقيقة تظهر كاملة.

سارة ما كانتش بتحاول تاخد ملك مننا.

كانت مريضة، وعايزة تشوف بنتها قبل ما يحصل لها أي حاجة.

أما يوسف، فكان ابنها من زواجها بعد الحادث، وكان محتاج عملية كبيرة.

وملك كانت بتروحله المستشفى من غير ما تقولنا، لأنها عرفت إن أمه هي نفسها الست اللي في الصورة.

أما عم رمضان، فكان السبب الحقيقي اللي وصلنا لبعض.

كان بيعيش جنب المدرسة، وملك كانت بتطعمه كل يوم.

ولما شاف خوفها، قرر إنه ما يسيبهاش تواجه الحقيقة لوحدها.

بعد شهر، سارة خرجت من المستشفى.

وملك بقت بتزورها باستمرار.

لكنها عمرها ما سابتني.

وفي يوم، وأنا بحضر لها اللانش بوكس، دخلت المطبخ وحضنتني من ضهري.

قالت:

“ماما؟”

قلت:

“نعم؟”

قالت:

“أنا عندي أمين دلوقتي.”

ابتسمت وقلت:

“لأ… عندك عيلة أكبر.”

ضحكت.

وبعدين بصت للانش بوكس الأزرق وقالت:

“ونحط واحد زيادة لعم رمضان؟”

ضحكت وأنا بجهز واحد تاني.

وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا:

الأم مش بس الست اللي بتولدك… الأم هي اللي تفضل جنبك، وتحميك، وتحبك، حتى لما تكتشف إن في جزء من قصتك ما تعرفوش.

ومن يومها، ما بقيناش بنحط لانش بوكسين على الترابيزة الصبح.

بقينا بنحط تلاتة.

واحد لملك.

واحد ليوسف.

وواحد لعم رمضان.

أما السر اللي بدأ كل الحكاية، فكان أخيرًا انتهى.

لأن ملك ما بقتش خايفة من الحقيقة.

بقت عارفاها… ومحاطة بالناس اللي بتحبها.

تمت

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!