روايات

الحقيقة وراء الحريق بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

سكت المكان كله.

فضلت باصة للخطاب اللي وقع من إيدي، وكأن الكلمات الأخيرة لسه بتتردد في دماغي:

“أنا خايفة إن الحريق ما كانش حادث.”

رفعت عيني لسعاد.

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

سعاد ما ردتش.

أحمد بص لها بغضب:

«من إمتى وإنتِ عندك الخطاب ده؟»

قالت بصوت مهزوز:

«من يومين قبل الحريق.»

اتجمدت.

«يومين؟! وإنتِ مخبية عني الكلام ده 3 شهور؟»

قالت:

«أنا كنت خايفة.»

صرخت:

«خايفة من إيه؟!»

سعاد أخدت نفس طويل وقالت:

«أختك اتصلت بيا قبل الحريق بيومين. كانت مرعوبة. قالت لي إنها اكتشفت حاجة عن أبوكي.»

وقفت مكاني.

«عن أبويا؟»

هزت راسها.

«قالت إن فيه فلوس اختفت من حسابات الشركة، وإن أبوكي كان بيدور على الشخص اللي سرقها.»

أحمد سأل:

«ومين الشخص ده؟»

سعاد بصت لنا الاتنين.

«ما قالتليش الاسم. بس قالت إن الشخص ده كان قريب جدًا من العيلة.»

حسيت بقلبي بيخبط.

والأسوأ إن أختي كتبت في الخطاب:

“لو أنا مت، دوروا على الشخص اللي كان آخر واحد بيتردد على البيت قبل الحريق.”

بدأنا نفكر في كل شخص.

العمال.

الجيران.

أقاربنا.

لكن فجأة، يوسف قال:

«ماما كانت بتقول إن عمو سامح جه البيت يوم الحريق.»

بصيت له.

«إنت فاكر ده؟»

هز راسه.

«أيوه. كان واقف عند الباب وبيتخانق مع جدو.»

أحمد بص لي.

«سامح؟»

سامح كان ابن عم بابا.

وكان هو الشخص الوحيد اللي اختفى من العزاء قبل ما الشرطة تخلص تحقيقاتها.

في اليوم التالي، روحنا القسم ومعانا الخطاب والتسجيل وكل المعلومات.

الضابط بدأ يراجع ملف الحريق القديم.

وبعد ساعات، رجع لنا وقال:

«في حاجة غريبة فعلًا.»

قلبنا وقع.

قال:

«تقرير الحريق الأصلي قال إن مصدر النار كان من المطبخ.»

سكت لحظة.

«لكن تقرير جديد وصلنا بعد فحص الأدلة القديمة بيقول إن فيه بقايا مادة قابلة للاشتعال في مكان تاني من البيت.»

سألت:

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني الحريق ممكن يكون متعمد.»

أحمد شد على إيدي.

لكن الضابط كمل:

«وفيه كاميرا من محل قريب من البيت سجلت عربية كانت واقفة قدام بيتكم قبل الحريق بـ15 دقيقة.»

قلت:

«عربية مين؟»

حط صورة قدامنا.

ولما شفت العربية…

عرفتها فورًا.

كانت عربية سامح.

رجعنا البيت وإحنا مش مصدقين.

لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنيانا.

سعاد كانت واقفة عند الباب.

وقالت:

«سامح اتصل بيا.»

أحمد قال:

«قال إيه؟»

ردت:

«قال لي إنه عارف إنكم رجعتوا تفتحوا الموضوع.»

وبعدين بصت لي وقالت:

«وقال إن لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، لازم تيجوا للمخزن القديم بتاع أبوكي.»

قلت:

«ليه؟»

سعاد قالت:

«لأنه قال إن فيه حاجة هناك تثبت كل حاجة.»

أحمد رفض فورًا.

«مش هنروح لوحدنا.»

وبالفعل، بلغنا الشرطة.

وبعد ساعة، كنا واقفين قدام المخزن القديم.

الشرطة دخلت الأول.

وبعد دقائق، خرج الضابط ومعاه صندوق معدني صغير.

قال:

«ده كان مخبي تحت أرضية المخزن.»

فتحت الصندوق.

جواه أوراق وحسابات بنكية وصور.

لكن وسط الأوراق كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط أبويا:

“لروان فقط.”

إيدي ارتعشت.

فتحت الظرف.

وكان جواه صورة قديمة.

صورة لبابا مع سامح.

وخلفهم مكتب الشركة.

وعلى الصورة، مكتوب:

“الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد… هو اللي خانني.”

وبعدها، ورقة فيها تحويلات مالية ضخمة.

كلها باسم شركة مرتبطة بسامح.

فهمنا الحقيقة.

سامح كان بيسرق من الشركة.

وأبويا اكتشف الموضوع.

أختي اكتشفت الموضوع بعده.

وكانوا بيجهزوا يواجهوه.

لكن قبل المواجهة…

حصل الحريق.

وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف برا.

الضابط بص للباب.

ودخل سامح بنفسه.

كان واقف ووشه هادي بشكل غريب.

قال:

«كنت عارف إنكم هتلاقوا الصندوق.»

الشرطة قربت منه.

لكن سامح بص لي مباشرة.

وقال:

«بس في حاجة واحدة إنتِ مش عارفاها يا روان.»

قلت:

«إيه؟»

ابتسم وقال:

«أنا ما كنتش لوحدي.»

وسكت.

ثم بص ناحية سعاد.

أنا وأحمد بصينا لها في نفس اللحظة.

سعاد شهقت.

«سامح… إنت وعدتني إنك مش هتقول!»

وقتها فهمت.

سعاد ما كانتش مجرد واحدة عارفة السر.

كانت جزءًا من القصة.

لكن السؤال الحقيقي كان:

هل كانت شريكة في اللي حصل؟

ولا كانت بتحاول تحمي شخصًا آخر؟

سامح ابتسم وقال:

«اسأليها عن اللي حصل قبل الحريق بساعتين.»

وبصوت مرتعش، سعاد قالت:

«أنا… كنت هناك.»

ساد الصمت.

ثم أضافت:

«لكن أنا ما ولعتش النار.»

وقبل ما نقدر نسألها أي سؤال، وصلت الشرطة برسالة عاجلة.

فتح الضابط هاتفه، قرأ الرسالة، ثم رفع عينيه لنا.

«لقينا تسجيل من كاميرا تانية.»

قلت:

«تسجيل لإيه؟»

قال:

«لتوقيت الحريق.»

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

«والشخص اللي ظهر في التسجيل مش سامح.»

بل كان…

شخصًا من داخل بيتكم.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!