روايات

الحقيقة وراء الحريق بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

عندي 24 سنة. من 3 شهور، بابا وماما ماتوا في حريق مروّع. إخواتي التوأم، اللي عندهم 6 سنين، نجوا بس عشان أنا اللي أنقذتهم بنفسي. ومن الليلة دي، بقيت أنا الوصية الوحيدة عليهم.

خطيبي، أحمد، بيحب الولدين جدًا وبيعتبرهم زي أولاده بالظبط. لكن مامته، سعاد؟ هي بتكرههم.

كانت دايمًا بتقول إن أنا «بستنزف فلوس ابنها»، وإن الفلوس دي المفروض تتوفر لـ«عياله الحقيقيين» في المستقبل.

وفي كل عزومة أو تجمع عائلي، كانت بتتجاهل الولدين تمامًا، كأنهم مش موجودين.

لكن نقطة الانفجار الحقيقية حصلت وأنا اضطريت أسافر كام يوم بسبب شغلي.

أحمد فضل في البيت مع الولدين. كان بيحضّر العشا، وفجأة أمه، سعاد، وصلت ومعاها «هدية».

شنطتين سفر.

بصّت للولدين اللي عندهم 6 سنين وقالت ببرود:

«الشنط دي عشان عيلتكم الجديدة. يلا لمّوا هدومكم، إنتوا مش هتعيشوا هنا كتير.»

الولدين اتخضوا جدًا.

هما أصلًا لسه فاكرين كلامها القديم لما قالت لهم:

«ابني يستاهل يكون عنده عيلة حقيقية، مش أطفال زيكم.»

وبعدها مشيت وسابتهم لوحدهم وهما بيعيطوا.

كفاية.

سعاد مش هتأذي إخواتي تاني.

كان لازم تتعلم درس مستحيل تنساه طول عمرها.

وأحمد؟ كان واقف جنبي في كل خطوة، ومصمم تمامًا إنه يحمي الولدين.

وعشان كده، في عيد ميلاد أحمد، دعينا سعاد وقلنا لها إن عندنا إعلان هيغيّر حياتها.

وأثناء التوست، قربت منها وهمست:

«سعاد… إنتِ كان عندك حق. إحنا قررنا نسيب الولدين. الأفضل إنهم يعيشوا بعيد عننا. كده مفيش مشاكل ولا خناقات تاني.»

عيني سعاد لمعت من الفرحة.

وكانت هتصفق من كتر السعادة وهي بتقول:

«أخيرًا! أنا كنت بقول لكم إنهم مالهمش مكان هنا! دي أحسن أخبار سمعتها في حياتي!»

وفجأة، أحمد قام من مكانه.

ملامحه كانت باردة بشكل مخيف.

وقال:

«بس في تفصيلة صغيرة جدًا…»

ومد إيده تحت الترابيزة، وطلع حاجة وحطها قدام سعاد.

أول ما سعاد فهمت إيه اللي في إيده…

ابتسامتها اختفت تمامًا.

الشوكة وقعت من إيدها.

وشها بقى أبيض زي الشبح.

وبصّت لأحمد وهي بتهمس برعب:

«أحمد… لأ… إنت مش ممكن تعمل كده.»

أحمد ما ردش عليها فورًا.

فضل واقف مكانه، ماسك الحاجة في إيده، وباصص لها بنظرة خلت كل اللي قاعدين على الترابيزة يسكتوا.

سعاد كانت بتبص للشيء اللي قدامه وكأنها شافت شبح.

قال أحمد بهدوء:

«أيوه يا أمي… أنا هعمل كده.»

هزت راسها بسرعة.

«لأ! أحمد، اسمعني! إنت فاهم غلط!»

رد عليها:

«أنا فاهم كل حاجة.»

وبعدين حط قدامها **مفتاح USB صغير**.

سعاد بلعت ريقها.

«ده… ده إيه؟»

أحمد ابتسم ابتسامة باردة.

«تسجيل.»

الكل سكت.

أنا كنت قاعدة جنبه، وإخواتي التوأم، يوسف وياسين، قاعدين بعيد شوية مع خالتي.

أحمد كمل:

«فاكرة يوم ما جيتي البيت وأنا لوحدي مع الولدين؟ فاكرة لما دخلتي عليهم ومعاكي الشنطتين؟»

سعاد بدأت تهز راسها.

«أنا كنت بحاول أساعدهم…»

قاطعتها:

«لا. إنتِ كنتِ بتحاولي تطردي طفلين عندهم ست سنين من بيتهم.»

وبعدين شغّل التسجيل.

خرج صوت سعاد واضح في المكان:

«دي شنطكم. لمّوا هدومكم، لأنكم مش هتعيشوا هنا كتير.»

وبعدها صوت أحد الولدين وهو بيعيط:

«بس إحنا هنروح فين؟»

وصوت سعاد البارد:

«مش مشكلتي. أبوكم وأمكم مش موجودين، ومحدش قال إنكم لازم تفضلوا معانا.»

شهقت سعاد:

«اقفل التسجيل!»

لكن أحمد كمل.

ظهر صوتها وهي بتقول:

«ابني يستاهل عيلة حقيقية. مش أطفال زيكم.»

هنا خالتي حطت إيدها على بقها.

واحد من أعمام أحمد بص لسعاد بعدم تصديق.

أما أنا، فكنت ساكتة.

لأن الكلام ده كان أكتر من مجرد إهانة.

ده كان دليل على إنها كانت بتحاول تكسر طفلين فقدوا أبوهم وأمهم من 3 شهور بس.

أحمد وقف التسجيل.

وبص لأمه.

«إنتِ عارفة أنا ليه سجلت الكلام ده؟»

سعاد ما ردتش.

قال:

«عشان من النهاردة، مش هتقدري تقولي إننا ظلمناكي أو إننا فهمنا كلامك غلط.»

وبعدين حط قدامها ظرف كبير.

سعاد بصت له بخوف.

«إيه ده؟»

قال:

«أوراق.»

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

وبعد ثواني، وشها اتغير.

أحمد قال:

«أنا وروان قررنا نكتب اتفاق رسمي إن يوسف وياسين هما عيلتي. وأنا مسؤول عنهم، سواء اتجوزت روان أو لأ.»

سعاد رفعت عينيها.

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني لو إنتِ مش قادرة تتقبلي وجودهم، يبقى إنتِ اللي هتبقي بعيدة عن حياتنا. مش هما.»

سعاد بدأت تعيط.

«بس أنا أمك!»

أحمد رد:

«وأنا ابنك. وعشان كده المفروض تكوني عارفة إن اللي بتحبيه ما بيأذيش طفلين أيتام.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«أنا مش هسمح لحد يخليهم يحسوا إنهم عبء تاني مرة.»

في اللحظة دي، يوسف وياسين قربوا مننا.

يوسف كان ماسك إيد أخوه.

وبص لأحمد وقال بصوت صغير:

«يعني إحنا هنفضل معاك؟»

أحمد نزل على ركبته قدامهم.

«طبعًا.»

«حتى لو جدتي مش بتحبنا؟»

أحمد حضن الاتنين.

«حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.»

أنا ما قدرتش أتمالك نفسي.

دموعي نزلت وأنا ببص عليهم.

لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما خلصتش.

سعاد قامت من مكانها، ومسحت دموعها، وقالت:

«إنتوا فاكرين إن ده كل اللي عندي؟»

أحمد بص لها.

«إيه قصدك؟»

ابتسمت ابتسامة غريبة.

وقالت:

«أختك… أم الولدين… ما كانتش هتوافق على اللي بتعملوه.»

اتجمدت مكاني.

«أختي؟»

سعاد بصت لي.

«أيوه.»

قلت:

«أختي ماتت مع بابا وماما.»

ردت:

«أنا عارفة.»

وبعدين أخرجت من شنطتها **ظرفًا قديمًا**.

حطته قدامي.

«بس قبل ما تموت… سابت حاجة.»

إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح الظرف.

كان جواه خطاب مكتوب بخط إيد أختي.

وأول سطر خلاني أحبس أنفاسي:

**”لو حصل لي حاجة، أو حصل لأي حد في العيلة حاجة… لازم روان تعرف الحقيقة عن ولادي.”**

رفعت عيني لسعاد.

«إيه الحقيقة؟»

سعاد ما ردتش.

أحمد مسك إيدي بقوة.

أما يوسف وياسين، فكانوا واقفين جنبنا ومش فاهمين أي حاجة.

فتحت الخطاب وأنا بقرأ أول صفحة.

كل كلمة كانت بتكشف سرًا أكبر من اللي قبلها.

وفي آخر الصفحة، كان فيه سطر واحد:

**”أنا خايفة إن الحريق ما كانش حادث.”**

وقتها، وقعت الرسالة من إيدي.

لأول مرة منذ وفاة أهلي، حسيت إن اللي حصل في الليلة دي ما كانش مجرد مأساة.

يمكن حد يكون هو اللي بدأ الحريق.

ويمكن…

**اللي قت-ل أهلي كان لسه قريب مننا طول الوقت.**

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!