
اسمي ڤانيسا، وأختي كلير جت تقعد عندنا أسبوعين لحد ما تلاقي شقة ليها. جوزي رايان كان دايمًا على علاقة كويسة بيها، يمكن أكتر شوية من اللي كان مريحني، بس عمري ما كان عندي سبب حقيقي أتكلم.
الأحد اللي فات، جده جه يتعشى معانا، زي ما بيعمل تقريبًا كل ويك إند. بعد ما خلصنا الأكل ولمّينا السفرة، رحت أجيب إزازة نبيذ تانية من التلاجة اللي في الجراج. وأنا راجعة، سمعت صوتهم جاي من باب المطبخ اللي كان مقفول نص قفلة.
جده قال بصوت واطي، كأنه مش عايز صوته يوصل لباقي البيت:
“دي جسمها تحفة بشكل مش طبيعي. بقولك إيه، إنت راجل محظوظ.”
اتجمدت مكاني في الطرقة، وإزازة النبيذ بقت تقيلة فجأة في إيدي.
رايان ضحك ضحكة هادية، وكان باين عليه الإحراج شوية.
“عارف يا جدو. أنا بقولها كده على طول.”
قلبي بدأ يدق بسرعة، وأنا واقفة مستنية أي واحد فيهم يقول اسم، لأني في دماغي كنت متأكدة إنهم بيتكلموا عن كلير.
بس ولا واحد فيهم قال اسمها.
لسه.
رايان قال بدل كده:
“تعالى هنا ثانية. لو وعدتني إنك مش هتقول لحد، عندي فيديو عايز أوريهولك.”
قالها بابتسامة واضحة في صوته، وبعدها سمعت صوت الموبايل المميز وهو بيتفتح.
رايان فتح الفيديو، وجده قال:
“بص يا جدو… بس متقولش لحد.”
أنا وقفت مكاني، ومبقتش عارفة أتنفس.
كنت لسه هتحرك ناحية باب المطبخ لما سمعت جده يقول:
“إيه ده؟!”
سكت رايان ثواني، وبعدها قال:
“شايف؟”
جده رد بصوت متوتر:
“إنت جبت الفيديو ده منين؟”
في اللحظة دي، إيدي ارتخت، وإزازة النبيذ وقعت على الأرض واتكسرت.
الصوت كان عالي لدرجة إن الاتنين سكتوا فورًا.
رايان خرج من المطبخ بسرعة.
“سارة؟!”
بصلي، وبعدها بص على الإزاز المكسور.
“إنتِ كنتِ هنا؟”
أنا ما رديتش.
بصيت على الموبايل اللي كان لسه في إيده وقلت:
“وريني الفيديو.”
وشه اتغير.
“سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
ضحكت ضحكة قصيرة، بس مفيهاش أي فرحة.
“أنا لسه مش فاكرة حاجة يا رايان. وريني.”
جده خرج وراه، ووشه كان شاحب.
قال:
“يا بنتي، اسمعينا الأول.”
بصيت له.
“حضرتك كنت بتقول إن أختي جسمها تحفة وإن جوزي راجل محظوظ.”
سكت.
“وبعدين هو قال لك عنده فيديو. أنا سمعت كل ده.”
رايان قرب مني.
“الكلام كان عنك.”
بصيت له باستغراب.
“عني؟”
هز راسه.
“أيوه.”
قلت:
“بس أنا سمعتك بتقول إنك بتقول لها الكلام ده على طول.”
قال بسرعة:
“لأن الفيديو ليكي.”
جدي قال:
“سيبيه يشرح.”
أنا كنت حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب.
رايان فتح الموبايل ومدهولي.
الفيديو كان تسجيل من كاميرا مراقبة في بيتنا.
ظهر فيه أنا.
كنت داخلة من باب البيت من يومين، وشايلة أكياس البقالة، وفجأة وقعت على الأرض من التعب.
شوفت نفسي وأنا بحاول أقوم، وبعدها ضحكت لما كيس البرتقال اتقطع واتناثر في كل مكان.
رايان كان بيصورني من بعيد.
لكن الفيديو ما كانش فيه أي حاجة محرجة.
كان مجرد لحظة عادية جدًا من حياتي.
رفعت عيني له.
“إيه اللي في الفيديو ده؟”
ابتسم بحزن.
“إنتِ.”
قلت:
“طيب وجدي؟”
رايان بص لجده.
جده تنهد وقال:
“أنا اللي كنت غلطان في التعبير.”
وبعدين بصلي وقال:
“أنا قلت إنك عندك جسم قوي وإنك محظوظة إنك خرجتي من فترة صعبة وبقيتي واقفة على رجلك. رايان كان بيحكيلي إنك من فترة مش راضية عن شكلك، وإنك كل شوية تقولي إنك بقيتي مختلفة وإنك مش عاجبة نفسك.”
اتجمدت.
أنا فعلًا كنت بقول الكلام ده لرايان.
من بعد ما زاد وزني شوية، كنت بتجنب الصور، وبقيت أقول لنفسي إني مبقتش زي زمان.
جده كمل:
“أنا كنت بحاول أقوله إنك لازم تعرفي إنك جميلة زي ما إنتِ، وإنه محظوظ بيكي.”
بصيت لرايان.
“طب ليه قلتلي إنك هتوريه فيديو ومحدش يعرف؟”
سكت.
وبعدين قال:
“لأني كنت محضرلك مفاجأة.”
فتح ألبوم الصور.
كان فيه عشرات الصور ليا.
أنا وأنا بضحك.
أنا وأنا بطبخ.
أنا وأنا نايمة على الكنبة.
أنا وأنا خارجة من الشغل.
صور عادية جدًا، لكن الغريب إن رايان كان محتفظ بيها كلها.
قال:
“كنت ناوي أعمل فيديو لعيد جوازنا. كل الصور اللي أنا شايفك فيها جميلة، حتى الصور اللي إنتِ بتكرهيها.”
دموعي نزلت غصب عني.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، سمعت صوت أختي من ورايا.
“سارة؟”
لفيت.
كانت مريم واقفة عند باب الصالة.
وبمجرد ما شافت وشوشنا، قالت:
“في إيه؟”
أنا بصيت لها، وبعدها فهمت فجأة.
كل الشكوك اللي كانت بتدور في دماغي طول الوقت كانت مبنية على خوف مش حقيقة.
مريم قربت وقالت:
“أنا سمعت صوت الإزاز.”
رايان قال:
“مفيش حاجة.”
بصيت له وقلت:
“لأ. في حاجة.”
الكل سكت.
قلت:
“أنا لازم أعتذر.”
مريم استغربت.
“تعتذري عن إيه؟”
قلت:
“عن إني شكيت فيكي.”
دموعها لمعت.
“إنتِ كنتِ شاكّة فيا؟”
هزيت راسي.
“من فترة.”
مريم قعدت جنبي وقالت:
“كان لازم تسأليني.”
قلت:
“كنت خايفة.”
ردت:
“الخوف ساعات بيخلينا نشوف حاجات مش موجودة.”
جده ابتسم وقال:
“ودي كانت بالضبط مشكلتنا كلنا النهارده.”
ضحكنا رغم كل حاجة.
بعدها رايان قعد قدامي.
“أنا آسف إني خبيّت الفيديو.”
قلت:
“وأنا آسفة إني صدقت أسوأ حاجة ممكنة عنك.”
قال:
“بس عايزك تعرفي حاجة.”
بصيت له.
“إيه؟”
قال:
“أنا مش شايفك زي ما إنتِ شايفة نفسك.”
سكت.
“إنتِ بتدوري على عيوبك في المراية، وأنا بشوف الست اللي بحبها.”
الكلام ده خلاني أعيط أكتر.
مريم حضنتني.
وجدي قام وهو بيضحك وقال:
“طيب بما إن المصيبة خلصت، حد ينضف الإزاز قبل ما حد يتجرح!”
ضحكنا كلنا.
لكن اللي حصل في الليلة دي غير حاجة جوايا.
لأول مرة فهمت إن مش كل همسة بنسمعها معناها إننا عرفنا الحقيقة.
وأحيانًا، أكتر حاجة بتقسم حياتنا إلى “قبل” و”بعد” مش اكتشاف خيانة أو سر مخيف.
أحيانًا بتكون لحظة بنكتشف فيها قد إيه كنا قاسيين على نفسنا.
بعد أسبوعين، مريم لقت شقتها وانتقلت.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالتلي:
“ماتنسيش حاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“لما تشوفي نفسك في المراية، شوفي نفسك بعين الناس اللي بتحبك، مش بعين خوفك.”
ابتسمت.
ومن يومها، كل مرة أقف قدام المراية، بحاول أفتكر الجملة دي.
أما الفيديو اللي كان رايان ناوي يعمله كمفاجأة، فاحتفظنا بيه.
لكننا غيرنا آخر دقيقة فيه.
بدل ما تكون مجرد صور ليا، سجلنا فيديو جديد.
أنا ومريم ورايان وجده قاعدين حوالين السفرة، وكل واحد فينا بيقول حاجة بيحبها في التاني.
ولما جه دوري، بصيت للكاميرا وقلت:
“أنا كنت فاكرة إن حياتي اتقسمت لقبل وبعد بسبب حاجة سمعتها من ورا باب.”
سكت لحظة.
“لكن الحقيقة إن حياتي اتقسمت لقبل وبعد لما فهمت إن الشك ممكن يخدعنا… وإن الحب الحقيقي مش بس إن حد يشوف أجمل حاجة فيك، لكن إنه يساعدك تشوفيها إنتِ كمان.”
وقفلنا الفيديو.
ومن ساعتها، كل ما أفتكر الليلة دي، مش بفتكر إزازة النبيذ اللي اتكسرت.
بفتكر الحاجة الأهم:
إن باب المطبخ كان نص مفتوح…
لكن الحقيقة كانت مستخبية وراه بالكامل.
