روايات

بابا لم يمت بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

وساعتها فقط فهمت لماذا كانت ملك تصرخ:

**”بابا هناك!”**

لأنها لم تكن تشير إلى الحاج هارون.

كانت تشير إلى **الشخص الحقيقي الذي قت-ل أباها.**

ثبتُّ مكاني وأنا أبص للرجل اللي واقف قدامنا.

كان اسمه **محمود**.

أخو أحمد الأصغر.

لكن طول السنة اللي فاتت، كنت أسمع من عيلة أحمد إن محمود مات من زمان في حادث سفر.

إزاي كان واقف قدامي دلوقتي؟

بص محمود لأحمد، وابتسم ابتسامة باردة.

“واضح إن اللعبة انتهت.”

أحمد وقف قدامي مباشرة.

“ابعد عنها.”

محمود ضحك.

“بعد كل السنين دي، لسه بتعمل فيها البطل؟”

أنا ماكنتش قادرة أستوعب.

بصيت لأحمد وقلت:

“إنت كنت عارف إنه عايش؟”

هز رأسه.

“من أول يوم.”

“وإنت اختفيت ليه؟”

تنفس بعمق.

“لأن محمود كان جزء من شبكة بتزوّر أدوية السرطان. لما اكتشفت الموضوع، حاول يقتلني. أنا كنت فعلًا مريض، لكن الجرعة اللي أخدتها في المستشفى ماكنتش علاجي. كانت جرعة هتقتلني.”

حطيت إيدي على بوقي.

“يا نهار أبيض…”

كمل:

“الدكتور اللي كان مسؤول عن حالتي اكتشف اللي حصل، وساعدني أهرب. لكن كان لازم الكل يصدق إني مت.”

“حتى أنا؟”

عينيه امتلأت دموع.

“خصوصًا إنتِ.”

“ليه؟”

“لأن محمود كان بيراقبك.”

محمود ضحك.

“كنتِ فعلًا تحت المراقبة.”

صرخت فيه:

“إنت قتلت جوزي!”

رد ببرود:

“أنا حاولت.”

ثم بص لأحمد.

“بس أنت كنت عنيد.”

في اللحظة دي، ملك خرجت من ورايا.

وأول ما شافت محمود، بدأت تعيط.

“ماما… ده الراجل اللي كان واقف عند باب المستشفى.”

اتجمد محمود.

وأحمد بصلي بسرعة.

“إيه؟”

ملك أشارت لمحمود.

“هو ده.”

قلت:

“ملك شافته يوم وفاة أحمد.”

محمود اتوتر لأول مرة.

اقترب أحمد منه.

“عشان كده كنت خايف منها.”

محمود رجع خطوة.

“الطفلة دي ما تعرفش حاجة.”

ملك مسحت دموعها وقالت:

“أنا شفتك.”

في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارات شرطة برا البيت.

محمود بص ناحية الشباك.

وبعدين بص لأحمد.

“بلغت عني؟”

أحمد رد:

“من أسبوع.”

اتصدم محمود.

“إيه؟”

“كنت مستني الليلة دي.”

وبعد لحظات، دخل رجال الشرطة وقبضوا عليه.

لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال:

“إنتِ فاكرة إن أحمد رجعلك وخلاص؟”

أنا سكت.

ابتسم ابتسامة خبيثة.

“اسأليه هو كان فين السنة دي.”

ثم خرج.

بصيت لأحمد.

“كان فين؟”

سكت.

“أحمد…”

أخيرًا قال:

“كنت في مكان آمن.”

“فين؟”

“في مستشفى خاص.”

“ليه؟”

مد إيده ورفع شعره من على رقبته.

وكان هناك أثر جرح طويل.

“لأن محاولة قتلي ما فشلتش بالكامل.”

قربت منه.

“يعني إيه؟”

قال:

“فضلت شهور في العلاج. كنت فاقد جزء من ذاكرتي. لما بدأت أفتكر، عرفت إن محمود كان ورا كل حاجة.”

بدأت أبكي.

“بس ليه ما رجعتليش؟”

نظر إليّ بحزن.

“لأن رجوعي كان هيعرضك إنتِ وملك للخطر.”

ضربته على صدره بيدي وأنا بعيط.

“كنت هفضل مستنياك!”

ضمّني إليه.

“وأنا كنت كل يوم أتمنى أرجع.”

وقفت ملك قدامنا.

وبصت لأحمد.

“بابا؟”

ركع على ركبته قدامها.

“أيوه يا حبيبتي.”

قربت منه بحذر.

وبعدين حطت إيدها على وشه.

“إنت بجد بابا؟”

ابتسم ودموعه نزلت.

“بجد.”

حضنته بقوة.

وأنا وقفت قدامهم، عاجزة عن الكلام.

بعد سنة كاملة من الحزن، كنت شايفة المشهد اللي تمنيت ألف مرة أشوفه.

ملك في حضن أبوها.

وأحمد حي.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسابيع.

الشرطة اكتشفت إن محمود كان جزءًا من شبكة أكبر لتزوير أدوية السرطان، وإن أحمد كان واحدًا من الأشخاص اللي اكتشفوا العملية.

وبفضل شهادته، تم القبض على عدد كبير من المتورطين.

أما الحاج هارون الحقيقي، فاتضح إنه كان صديق أحمد القديم، وكان يساعده في الاختباء ويحميه لحد ما القضية تكتمل.

وفي يوم، سألت ملك:

“إنتِ عرفتي إن بابا كان موجود إزاي؟”

ضحكت وقالت:

“ودنه قالتلي.”

ضحكت وأنا بحضنها.

ومن يومها، كل ما أحمد يهزر معاها ويقول:

“يعني إنتِ عرفتي بابا من ودنه؟”

ترد بمنتهى الثقة:

“أيوه… عشان بابا كان مستخبي، بس ودنه فضحته!”

أما أنا، ففضلت أفكر في اللي حصل.

طفلة عندها أربع سنين، كلمة واحدة منها غيّرت حياتنا كلها.

**”بابا هناك.”**

وقتها كنت فاكرة إنها مجرد جملة طفلة.

لكن الحقيقة إنها كانت أول خيط كشف أكبر سر في حياتي.

والأغرب من كل ده؟

إن أحمد نفسه اعترف لي بعدين إنه أول ما سمع ملك بتقول:

“بابا هناك”

كان قلبه هينفجر.

لأنه لأول مرة بعد سنة كاملة…

سمع ابنته تناديه **بابا**.

وأنا؟

كنت فقدت زوجي سنة كاملة.

ثم وجدته من جديد…

بسبب طفلة صغيرة لم تسمح للحقيقة أن تظل مدفونة.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!