
المديرة ابتسمت وقالت:
— إحنا مش عايزين نتكلم عن المشكلة اللي حصلت في الحفلة… إحنا عايزين نتكلم عن ملك.
بصيت لها باستغراب.
قالت:
— إحنا اكتشفنا إن صوتها موهبة حقيقية، ومُدرسة الموسيقى شايفة إنها ممكن تشارك في مسابقة غُنا على مستوى مدارس القاهرة.
بصيت لملك.
وشها نور.
لكنها سكتت.
المديرة سألتها:
— إيه رأيك يا ملك؟
قالت بصوت واطي:
— خايفة.
مُدرسة الموسيقى ابتسمت وقالت:
— طبيعي تخافي. بس الخوف مش معناه إنك ترجعي تستخبي.
ملك بصت لي.
وأنا قلت لها:
— المرة دي القرار قرارك.
سكتت ثواني.
وبعدين ابتسمت.
— موافقة.
بدأت ملك تستعد للمسابقة.
لكن التدريب كان أصعب بكتير من حفلة المدرسة.
كانت بتتمرن كل يوم، وأحيانًا كانت ترجع البيت منهكة.
وفي يوم، دخلت أوضتها وقعدت على السرير من غير ما تتكلم.
دخلت وراها.
— مالك؟
قالت:
— البنت اللي سخرت مني في الحفلة رجعت تتكلم عليا.
قعدت جنبها.
— قالت إيه؟
— قالت إن الناس مش بتصوتلي عشان صوتي… الناس بتصوتلي عشان يشفقوا عليا.
سكتُّ.
كنت عايزة أروح المدرسة وأعمل مشكلة.
لكن ملك مسكت إيدي.
— ماما، متعمليش حاجة.
— ليه؟
قالت:
— أنا مش عايزة أفضل طول عمري محتاجة حد يدافع عني.
الكلمة دي خلتني أسكت.
تاني يوم، ملك راحت المدرسة.
وفي حصة الموسيقى، طلبت من المدرّسة إنها تغني قدام الفصل كله.
وقفت قدامهم.
من غير شعر يغطي وشها.
ومن غير ما تبص للأرض.
وغنت.
ولما خلصت، حصل صمت ثواني.
ثم بدأ التصفيق.
حتى البنت اللي كانت بتضايقها كانت واقفة بتصفق.
بعد الحصة، قربت منها وقالت:
— أنا آسفة.
ملك بصت لها.
— أنا كنت بكره العلامة اللي في وشك عشان كنت فاكرة إنها بتخليكي مختلفة.
سكتت وقالت:
— بس الحقيقة إني كنت بكره إنك كنتِ شجاعة أكتر مني.
ملك ما ردتش.
البنت كملت:
— أنا عارفة إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته.
ملك قالت بهدوء:
— لأ، مش هيصلحه.
البنت نزلت عينيها.
ملك ابتسمت وقالت:
— بس ممكن يبقى بداية.
بعد شهر، جه يوم المسابقة.
المسرح كان كبير.
أكبر بكتير من مسرح المدرسة.
ولما نادوا اسم ملك، سمعت صوت التصفيق من الجمهور.
طلعت على المسرح.
وقفت قدام الميكروفون.
ولثانية واحدة، رجعت لها كل الذكريات.
ضحكات.
نظرات.
أسئلة.
صور كانت بتمسحها.
وشعر كانت بتخبيه.
ثم بصت للجمهور.
وفجأة شافتني.
كنت واقفة في الصف الأول.
ابتسمت لها.
فابتسمت.
وبدأت تغني.
صوتها كان قوي وواضح.
ولما خلصت، الجمهور كله وقف.
ملك كانت بتبص حواليها وهي مش مصدقة.
وبعدين أعلنت لجنة التحكيم النتيجة.
ملك أخدت المركز الأول.
لكنها لما نزلت من على المسرح، ما جريتليش.
راحت للولد اللي وقف جنبها في الحفلة الأولى.
قالت له:
— فاكر يوم ما وقفت جنبي؟
ضحك.
— مستحيل أنسى.
قالت:
— أنا كنت فاكرة إنك أنقذتني.
سألها:
— وأنتِ دلوقتي شايفة إيه؟
ابتسمت ملك وقالت:
— دلوقتي عرفت إنك ما أنقذتنيش.
— أمال عملت إيه؟
قالت:
— فكرتني بس إني أقدر أقف لوحدي.
ابتسم وقال:
— يبقى أنا عملت اللي عليا.
ملك ضحكت.
وبعدها رجعت حضنتني.
وقالت:
— ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.
— قولي.
قالت:
— لو كنتِ طلبتي مني أخبي وشي طول السنين دي، يمكن كنت فضلت مقتنعة إن فيا حاجة غلط.
بصيت لها وأنا بحاول أمنع دموعي.
قالت:
— شكرًا إنك عمرك ما خليتيني أصدق كده.
حضنتها وقلت:
— أنا مش فخورة إنك بقيتي مش بتخافي من العلامة اللي في وشك.
سألتني:
— أمال فخورة بإيه؟
قلت:
— فخورة إنك فهمتي إن قيمتك عمرها ما كانت مرتبطة بيها أصلًا.
ومن يومها، ملك ما بقتش البنت اللي الناس بتبص على وشها.
بقت البنت اللي الناس بتستنى تسمع صوتها.
والأجمل من كل ده…
إنها في آخر السنة، هي نفسها طلبت من المدرسة إنها تعمل عرض غنائي لطلاب الصفوف الأصغر.
وقفت على المسرح وقالت لهم:
— يمكن في حاجة في شكلكم الناس خلتكم تكرهوا نفسكم بسببها.
الطلاب سكتوا.
قالت:
— بس متخلوش رأي حد فيكم يتحول لصوت جوا دماغكم.
ثم ابتسمت وأضافت:
— لأن الناس ممكن تشوف علامة على وشك… لكن إنت الوحيد اللي يقرر العلامة دي معناها إيه.
وأنا كنت واقفة في آخر القاعة.
وببص لبنتي، لأول مرة من سنين، ما شفتش العلامة اللي على وشها.
شفت ملك.
البنت اللي كانت زمان بتخبي نص وشها…
بقت دلوقتي واقفة قدام مئات الناس، وبتخليهم كلهم يسمعوا صوتها.
تمت
