
فضلت باصص للصورة، مش قادر أستوعب.
والد سارة كان مات من 12 سنة.
أنا حضرت جنازته بنفسي.
قلت لهم:
“بس… الراجل ده مات.”
مريم هزت راسها.
“إحنا عارفين.”
نور طلعت موبايلها، وفتحت صورة حديثة.
كانت الصورة متصورة من بعيد قدام بيتنا.
نفس الراجل.
نفس الملامح.
بس أكبر شوية.
واقف جوه عربية سودا.
حسيت ببرودة في جسمي.
“إنتوا صورتوا ده إمتى؟”
نور قالت:
“من شهر.”
سكتنا كلنا.
وبعدين مريم قالت:
“إحنا كنا عايزين نقولك الحقيقة، بس كنا خايفين.”
“خايفين من إيه؟”
قالت:
“من إنك تسيبنا.”
وقتها قلبي اتكسر.
قربت منهم وقلت:
“إنتوا فاكرين إني ممكن أسيبكم بعد 18 سنة؟”
الاتنين حضنوني.
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين سألتهم:
“إزاي عرفتوا كل ده؟”
مريم قالت:
“من داليا.”
وقفت.
“داليا عايشة؟”
نور هزت راسها.
“أيوه.”
كانت ساكنة في إسكندرية من سنين.
ولما مريم ونور بلغوا 17 سنة، بدأوا يدوروا على أي معلومة عن أصلهم.
وصلوا لداليا.
في البداية رفضت تتكلم.
لكن لما شافت الفوطتين، انهارت.
وقالت لهم الحقيقة.
في يوم الحادث، سارة كانت في المستشفى.
كانت حامل في توأم.
لكن والد سارة كان متورط في شبكة تبني غير قانونية، وكان عايز ياخد واحدة من البنتين ويسلمها لعيلة غنية مقابل مبلغ كبير.
سارة اكتشفت الموضوع.
وخافت.
فاتفقت مع داليا إن لو حصل لها أي حاجة، داليا تهرب بالبنتين وتحافظ عليهم.
لكن في يوم الحادث، سارة ماتت.
وداليا كانت لسه خارجة من المستشفى بالبنتين.
والد سارة اكتشف مكانهم.
فهربت بيهم لمرسى مطروح.
وفي لحظة يأس، حطتهم في كابينة تغيير الملابس وطلبت من شخص مجهول يساعدها.
لكنها اضطرت تهرب قبل ما ترجع لهم.
وهي كانت فاكرة إن الشرطة هتلاقيهم وتوصلهم للأمان.
“يعني داليا هي اللي سابتكم؟”
مريم هزت راسها.
“هي قالت إنها كانت ناوية ترجع.”
نور قالت:
“بس لما رجعت، كانت الشرطة أخدتنا.”
بصيت للفوطتين.
طول 18 سنة وأنا فاكر إنهم مجرد ذكرى غريبة من يوم غيّر حياتي.
طلعوا مفتاح الحقيقة كلها.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق.
“طيب مين الراجل اللي في الصورة؟”
مريم قالت:
“والد سارة كان عنده أخ توأم.”
اتجمدت مكاني.
“أخ توأم؟”
“أيوه.”
نور فتحت ملف على موبايلها.
“والده كان اسمه حمدي، وكان هو اللي مات من 12 سنة.”
وبعدين رفعت عينيها.
“لكن عمه اسمه محمود.”
سكت.
“والراجل اللي في الصور… محمود.”
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصيت للبنات.
ولا واحدة فيهم اتحركت.
مشيت ناحية الباب ببطء.
بصيت من العين السحرية.
ورجعت خطوة لورا.
كان محمود واقف بره.
في إيده ظرف أبيض.
صرخت:
“مريم! نور! اطلعوا فوق واقفلوا الباب!”
لكن محمود سمعني.
وقال من ورا الباب:
“مش جاي آخدهم.”
سكت.
وبعدين قال:
“جاي أقولك الحقيقة اللي سارة ماتت وهي بتحاول تخبيها.”
فتحت الباب وأنا ماسك موبايلي.
“اتكلم من هنا.”
بص لي وقال:
“أنا عارف إن البنات عرفوا.”
سألته:
“إنت كنت بتدور عليهم ليه؟”
بص للأرض.
“عشان أقول لهم إن أبوهم الحقيقي عايش.”
حسيت إن الدنيا وقفت.
“إيه؟”
طلع صورة من الظرف.
كانت صورة لسارة وهي واقفة جنب راجل.
الراجل ده…
كنت أنا.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أقابل سارة بسنة.
وبصيت للتاريخ.
كان قبل خطوبتنا بأربع سنين.
قلت:
“دي أنا.”
محمود قال:
“أيوه.”
“إزاي؟”
طلع ورقة قديمة.
وقال:
“إنت كنت متبرع بعينة في مركز طبي من غير ما تعرف إن العينة اتستخدمت في برنامج تجريبي للخصوبة.”
بصيت له مصدوم.
“يعني البنات…”
“بناتك.”
سكت.
حسيت بدموعي بتنزل.
18 سنة وأنا فاكر إني خسرت بنتي الوحيدة.
وفي الحقيقة…
كان عندي بنتين.
والأغرب إنهم كانوا قدامي طول السنين دي.
دخلت مريم ونور من فوق.
مريم قالت:
“بابا؟”
بصيت لهم.
وبعدين بصيت لمحمود.
وقلت:
“هو بيقول إنكم بناتي.”
محمود هز راسه.
لكن نور ردت بهدوء:
“إحنا عارفين.”
بصيت لها.
“عارفين إزاي؟”
قالت:
“عملنا التحليل من ست شهور.”
مريم قربت مني.
“وطلع إنك أبونا البيولوجي.”
بصيت لهم ودموعي نزلت.
“طب ليه ماقلتوش؟”
مريم ابتسمت وسط دموعها.
“عشان كنا خايفين إنك تفتكر إن ده السبب الوحيد اللي مخليك تحبنا.”
وقتها معرفتش أقول حاجة.
حضنتهم.
ولأول مرة من 18 سنة، بكيت على سارة من غير ما أحس إني فقدت كل حاجة.
لأنها، رغم إنها ماتت، كانت سايبة لي أعظم هدية في حياتي.
بعد أسابيع، اتفتح تحقيق رسمي في كل اللي حصل.
داليا شهدت بكل اللي تعرفه.
ومحمود سلّم المستندات اللي كانت معاه.
واكتشفنا إن سارة كانت بتحاول تحمينا من شبكة كبيرة، وإن الحادث اللي ماتت فيه ماكانش مجرد حادث عشوائي زي ما كنا فاكرين.
لكن أهم حاجة بالنسبة لي ماكانتْش الحقيقة القانونية.
كانت مريم ونور.
في عيد ميلادهم الـ19، أخدتهم لنفس الشاطئ اللي لقيتهم فيه.
وقفنا قدام نفس الكبائن القديمة.
مريم كانت ماسكة الفوطة البيضاء.
ونور ماسكة الفوطة البينك.
قالت مريم:
“فاكر أول مرة لقيتنا؟”
ضحكت.
“أنسى اليوم ده إزاي؟”
نور قالت:
“إحنا كنا فاكرين إننا لازم نرجعلك الفوط عشان نبدأ حياتنا من غير أسرار.”
بصيت لهم.
“ومين قال إنكم لازم ترجعوهم؟”
حطيت إيدي على الفوطتين.
وقلت:
“دول مش فوط بس.”
“دول اليوم اللي ربنا رجعلي فيه حياتي.”
ابتسموا.
وقعدنا على الرمل لحد ما الشمس غربت.
قبل ما نمشي، مريم حضنتني وقالت:
“بابا…”
“نعم؟”
“إحنا اتولدنا مرتين.”
بصيت لها.
“إزاي؟”
قالت:
“مرة يوم ما اتولدنا.”
ونور كملت:
“ومرة يوم ما لقيتنا.”
بصيت للبحر.
ولأول مرة فهمت إن بعض الناس ممكن تدخل حياتك بطريقة غريبة جدًا…
لكن تفضل فيها للأبد.
أما الفوطتين؟
علقتهم في أوضة البنات.
مش عشان نفتكر السر.
لكن عشان نفتكر اليوم اللي بدأت فيه عيلتنا الحقيقية.
تمت
