روايات

رجعت لبنتي بعد 12 سنة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

ومعرفتش أرد عليها فورًا.

كلمة “عيلة” فضلت بتتردد في دماغي.

بصيت لصوفي، وبعدها بصيت لريبيكا.

كان واضح إنها كانت مستنية مني قرار.

قربت منها وقلت:

“هنكون عيلة.”

ريبيكا بدأت تعيط، لكن المرة دي كانت دموع راحة.

أما صوفي، فابتسمت لأول مرة من غير خوف.

ومن اليوم ده، حياتنا اتغيرت تمامًا.

أول حاجة عملتها إني بدأت أروح معاهم المستشفى.

كنت عايز أفهم حالة صوفي بنفسي، وأعرف كل تفصيلة عن علاجها.

الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة، لكن لسه فيه أمل.

وكان الأمل ده كفاية بالنسبة لي.

صوفي كانت بتكره المستشفيات، فكنت بحاول أخلي كل زيارة ليها مختلفة.

مرة كنت أجيب لها بوستر لفيلم بتحبه.

ومرة أجيب لها كتاب.

ومرة نقعد نحكي عن حاجات تافهة لحد ما تنسى إنها في المستشفى.

وفي يوم، سألتني:

“بابا، هو أنت كنت بتحقق أماني أطفال تانيين قبل ما تعرف إني بنتك؟”

ابتسمت.

“أيوه.”

فقالت:

“يبقى أنا مش هطلب منك حاجة غالية.”

ضحكت.

“إنتِ ممكن تطلبي أي حاجة.”

بصتلي بجدية.

“عايزة يوم كامل من غير مستشفى.”

فبصيت للدكتور.

الدكتور ابتسم وقال:

“لو حالتها سمحت، ممكن.”

بعد أسبوع، خرجناها ليوم واحد.

أخدناها على كورنيش إسكندرية.

كانت أول مرة تشوف البحر من قريب.

وقفت قدامه فترة طويلة، وبعدين قالت:

“هو كبير أوي.”

ضحكت وقلت:

“لسه هتشوفي حاجات أكبر.”

بصتلي وقالت:

“زي إيه؟”

قلت:

“زي المستقبل.”

مسكت إيدي.

وكانت أول مرة تناديني:

“بابا.”

الكلمة دي لوحدها كانت أغلى من أي أمنية حققتها في حياتي.

لكن بعد فترة، حصل شيء ماكنتش مستعد له.

حالة صوفي ساءت فجأة.

رجعنا المستشفى، والأطباء قالوا إن العلاج بقى أصعب.

وفي ليلة، كنت قاعد جنب سريرها، وهي نايمة.

ريبيكا كانت واقفة عند الباب.

قالت بصوت مكسور:

“أنا آسفة.”

بصيتلها.

“على إيه؟”

“على السنين اللي ضاعت منك.”

سكت شوية.

وبعدين قلت:

“أنا زعلان على الوقت اللي ضاع… بس مش عايز أضيّع دقيقة تانية.”

قربت وقعدت جنبي.

“كنت عارفة إنك هتبقى أب كويس.”

بصيت لصوفي.

“أنا معرفتش ده غير دلوقتي.”

ريبيكا ابتسمت وسط دموعها.

“هي كانت عارفة من أول يوم.”

بعد يومين، صوفي فاقت من النوم وطلبت مني حاجة غريبة.

“بابا، عايزة أروح بيتنا القديم.”

قلت:

“أي بيت؟”

قالت:

“البيت اللي كنت إنت وماما عايشين فيه زمان.”

بصيت لريبيكا.

كانت ساكتة.

عرفنا إنها عايزة تشوف المكان اللي بدأت فيه قصتنا قبل ما هي تيجي للدنيا.

أخدناها.

البيت كان قديم، لكن ريبيكا كانت فاكرة كل حاجة.

دخلنا أوضة صغيرة، وكانت فيها صورة قديمة لينا إحنا الاتنين.

صوفي وقفت قدامها.

وبعدين قالت:

“كنتوا بتحبوا بعض؟”

بصيت لريبيكا.

“أيوه.”

قالت:

“ولسه؟”

السؤال كان أصعب من أي سؤال سألتهولي قبل كده.

ريبيكا بصتلي.

وأنا قلت الحقيقة.

“أيوه.”

ابتسمت صوفي.

“كنت عارفة.”

وبعدها طلبت إنها تقعد بينا.

قعدنا التلاتة على الأرض، زي يوم البان كيك الأول.

صوفي سندت راسها على كتفي.

وقالت:

“كده أمنيتي اتحققت.”

سألتها:

“أنهي واحدة؟”

قالت:

“إني أبقى عندي بابا وماما… حتى لو متأخر.”

بعد أسابيع من العلاج، حصلت المعجزة اللي كنا بندعي بيها.

التحاليل بدأت تتحسن.

الدكاترة نفسهم كانوا مستغربين.

حالتهـا ماكانتـش مستقرة تمامًا، لكن العلاج بدأ يستجيب.

وصوفي رجعت تضحك.

ورجعت تبعتلي رسائل في نص الليل:

“بابا، إنت صاحي؟”

وأرد:

“أيوه.”

فتقول:

“عايزة بان كيك.”

وأقوم أعمله.

بعد سنة، صوفي كانت في طريقها للتعافي بشكل ممتاز.

أما أنا وريبيكا، فبدأنا صفحة جديدة.

مفيش وعود كبيرة.

مفيش استعجال.

بس يوم ورا يوم، رجعنا نعرف بعض من جديد.

وفي عيد ميلاد صوفي الـ13، جهزنا لها حفلة صغيرة.

قبل ما تطفي الشمع، بصتلي وقالت:

“عندي أمنية.”

قلت:

“قولي.”

ضحكت.

“لأ. المرة دي مش هقولها.”

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“عشان لو قلتها، لازم تتحقق.”

ضحكت.

وبعدها نفخت الشمع.

بعد الحفلة، لقيت ظرف صغير على الترابيزة.

كان مكتوب عليه:

“لبابا.”

فتحته.

جواه صورة لينا إحنا التلاتة.

وعلى ضهر الصورة كانت كاتبة:

“زمان كنت فاكرة إن أكبر أمنية عندي إني أقابل بابا.

وبعدين اكتشفت إن أمنيتي الحقيقية كانت إني ألاقي مكان أنتمي له.

شكرًا إنك رجعتلي قبل ما الوقت يخلص.

بحبك يا بابا.”

فضلت ماسك الصورة ودموعي بتنزل.

ريبيكا وقفت جنبي.

وقالت:

“إنت كويس؟”

بصيتلها وابتسمت.

“أيوه.”

وبعدين ضميتها.

“أنا بس بفكر في حاجة.”

“إيه؟”

بصيت لصوفي وهي بتضحك وسط الناس.

وقلت:

“أنا قضيت سنين بساعد الأطفال يحققوا أمنياتهم.”

سكت لحظة.

“بس عمري ما توقعت إن أمنية واحدة منهم… هتغير حياتي أنا.”

ريبيكا مسكت إيدي.

وصوفي جريت علينا وحضنتنا إحنا الاتنين.

وساعتها فهمت حاجة عمري ما كنت فاهمها قبل كده:

أوقات، إحنا بنفتكر إننا داخلين حياة حد عشان نحقق له أمنية… لكن الحقيقة إننا ممكن نكون إحنا الأمنية اللي كان مستنيها طول عمره.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!