
بصيت له وأنا مش فاهمة حاجة، وحسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
قلت له بسرعة:
“حقيقة إيه؟ ملك مالها؟ حصل لها حاجة؟”
هز راسه وقال:
“هي كويسة… أو على الأقل كانت كويسة لما شفتها آخر مرة.”
الجملة دي خوفتني أكتر.
دخلت خطوة لقدام وقلت:
“إنت لازم تقوللي كل حاجة دلوقتي.”
بص ناحية السلم، وبعدها رجع بصلي وقال:
“أنا اسمي عم رمضان. وملك مش أول مرة تساعدني.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“هي بقالها شهور بتيجيلي كل يوم. بس في حاجة هي عمرها ما قالتها لك.”
قلبي وقع.
“إيه هي؟”
طلع من جيبه ورقة صغيرة كانت متنية كذا مرة ومدهالي.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
كانت ورقة من المدرسة.
وكان مكتوب فيها إن **ملك اتغيبت عن المدرسة 11 مرة خلال الشهرين اللي فاتوا**.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
“مستحيل… ملك كل يوم بتخرج من البيت وبتقولي إنها رايحة المدرسة.”
عم رمضان هز راسه بحزن.
“هي فعلًا كانت بتخرج من البيت… بس مش دايمًا كانت بتوصل المدرسة.”
حسيت الدنيا بتلف بيا.
“كانت بتروح فين؟”
سكت لحظة وقال:
“كانت بتروح مستشفى أطفال في العباسية.”
اتجمدت مكاني.
“ليه؟”
عم رمضان بلع ريقه وقال:
“عشان كانت بتزور ولد صغير هناك.”
“ولد مين؟”
بصلي بنظرة غريبة وقال:
“ولد اسمه يوسف.”
حاولت أفتكر الاسم، لكن ما افتكرتش أي حد بالاسم ده.
قلت:
“ومين يوسف ده؟”
عم رمضان حط اللانش بوكس على الترابيزة وقال:
“أنا مش عارف كل التفاصيل… بس في يوم ملك كانت قاعدة جنبي، وكانت بتعيط.”
“سألتها مالها، فقالتلي: لو ماما عرفت، هتكرهني.”
اتخضيت.
“هتكرهها؟ ليه؟”
قال:
“سألتها، بس هي رفضت تقول. وبعدها بيومين، طلبت مني حاجة غريبة.”
“إيه؟”
“قالتلي لو في يوم جتني وهي مش موجودة، أجيلكم البيت وأقولك إن في حاجة لازم تعرفيها.”
بصيت له وأنا بدأت أحس إن رجلي مش شايلاني.
“يعني إيه مش موجودة؟”
قبل ما يرد، تليفوني رن.
بصيت للشاشة.
كان رقم المدرسة.
رديت بسرعة.
“ألو؟”
جالي صوت وكيلة المدرسة:
“حضرتك والدة ملك؟”
“أيوه.”
سكتت ثواني، وبعدين قالت:
“ممكن حضرتك تيجي المدرسة فورًا؟”
قلبي انقبض.
“ملك حصل لها حاجة؟”
قالت بصوت متردد:
“إحنا كنا فاكرين إن الموضوع مجرد غياب… لكن من الصبح اكتشفنا إن في حاجة أخطر.”
“إيه؟”
قالت:
“ملك ما دخلتش المدرسة النهارده أصلًا.”
بصيت ناحية عم رمضان.
كان واقف ساكت، ووشه كله خوف.
قفلت المكالمة وقلت:
“إنت كنت آخر واحد شافها؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“إمتى؟”
قال:
“امبارح بالليل.”
اتصدمت.
“بالليل؟! يعني إيه؟ ملك كانت فين امبارح بالليل؟”
عم رمضان قرب مني وقال:
“كانت عندي.”
شهقت:
“عندك؟!”
رفع إيده بسرعة وقال:
“استني، والله ما حصل لها حاجة. هي اللي جتلي.”
“كانت بتعمل إيه؟”
طلع من جيبه موبايل قديم جدًا وقال:
“كانت عايزة تتصل بحد… بس قبل ما تتصل، سمعت صوت عربية وقامت تجري.”
سألته:
“عربية مين؟”
قال:
“معرفش.”
وبعدين مدلي الموبايل.
“بس قبل ما تجري، قالتلي جملة واحدة.”
“قالت إيه؟”
بصلي في عيني وقال:
“قالتلي: لو حصل لي حاجة، خلي ماما تعرف إن بابا مش زي ما هي فاكرة.”
اتسمرت مكاني.
بابا.
جوزي.
بصيت ناحية باب الشقة، وكأنني مستنية ألاقيه واقف هناك.
همست:
“إيه علاقة جوزي بالموضوع؟”
عم رمضان ما ردش.
بدل ما يرد، فتح الموبايل القديم وشغل تسجيل صوتي.
وفي التسجيل، سمعت صوت ملك وهي بتتكلم بصوت مرتعش:
“أنا اكتشفت حاجة عن بابا… حاجة محدش يعرفها.”
وبعدين التسجيل وقف فجأة.
في نفس اللحظة، سمعت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
حد كان بيفتح الباب.
وكان جوزي… راجع من الشغل بدري بشكل غير معتاد.
دخل، وأول ما شاف عم رمضان واقف في الصالة، وشه اتغير تمامًا.
ولأول مرة في حياتي…
شفت الخو-ف الحقيقي في عيني جوزي.

