روايات

بنتي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

رجعت تشرب قهوتها الصبح.

خرجت مع صاحباتها.

اشترت هدوم على مقاسها.

وبدأت تاكل من غير ما تبص لحد عشان تستأذن.

وفي أول عيد ميلاد ليها بعد ما سابت أحمد، عملتلها نفس كيكة الليمون اللي بتحبها من وهي صغيرة.

حطيتها قدامها وقلت:

“النهارده محدش هيقولك تاكلي قد إيه.”

ضحكت.

وأخدت أكبر حتة.

وبعدين بصتلي وقالت:

“ماما؟”

“نعم؟”

قالت:

“أنا كنت محتاجة حد يسألني إذا كنت كويسة… مش إذا كنت أكلت كويس.”

الجملة دي فضلت جوايا.

لأن ساعات، الشخص اللي قدامنا مش محتاج نصيحة.

ولا محتاج حد يقوله إنه قوي.

هو بس محتاج حد يلاحظ إن فيه حاجة غلط.

من يومها، بقيت أفتكر كل العلامات اللي تجاهلتها.

الفستان الواسع.

الوجبة اللي ما خلصتهاش.

الخروجات اللي ألغتها.

إيدها اللي اترفعت عشان تطلب حتة كيكة… وبعدين رجعت مكانها.

وأكتر حاجة وجعتني إني كنت فاكرة إن بنتي لما تكبر، مش هتحتاجني زي زمان.

لكن الحقيقة؟

الكبار برضه بيحتاجوا أمهم.

بس أحيانًا بيحتاجوها بطريقة مختلفة.

مش عشان تمسك إيديهم وهما بيعدوا الشارع.

لكن عشان لما يخافوا، تفتح لهم باب البيت…

وتقول لهم:

“تعالي. إنتِ في أمان هنا.”

وده بالظبط اللي عملته مع بنتي.

بعد مرور حوالي ست شهور، كنت فاكرة إن أصعب جزء في حكاية هنا خلص.

لكن في يوم جمعة، وهي قاعدة معانا على الغدا، موبايلها رن.

بصت للشاشة، وفجأة وشها اتغير.

قلت لها:

“مين؟”

قالت:

“أحمد.”

سكتنا كلنا.

المكالمة انتهت، وبعدها بدقيقة وصلت رسالة.

هنا قرتها، وبعدين حطت الموبايل على الترابيزة.

سألتها:

“بيقول إيه؟”

قالت:

“بيقول إنه اتغير… وإنه عايز يقابلني للمرة الأخيرة.”

جوزي قال فورًا:

“مفيش مقابلة لوحدك.”

هنا فضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت:

“أنا مش عايزة أقابله.”

ابتسمت لها.

“يبقى خلاص.”

لكنها مسكت الموبايل تاني، وفتحت الرسالة، وبدأت تكتب.

وقفت.

وبعدين قالت:

“ماما، ممكن تساعديني؟”

قربت منها.

“طبعًا.”

قالت:

“أنا عايزة أقوله إن المرة الأخيرة اللي شوفته فيها، كنت خايفة. بس المرة دي أنا مش خايفة.”

قلت لها:

“اكتبي.”

كتبت:

“أنا مش هقابلك. أنا مش مدينة لك بأي فرصة تانية. أنا اخترت نفسي.”

وقبل ما تبعتها، بصتلي.

“أبعتها؟”

قلت:

“دي أول رسالة في حياتك مش محتاجة تستأذني فيها.”

ضحكت.

وضغطت إرسال.

بعدها قفلت الموبايل وحطته بعيد.

وبعدين مدت إيدها ناحية طبق الكيك.

أخدت حتة كبيرة.

بصيتلها وقلت بمزاح:

“إيه ده؟ مش هتسألي الأول؟”

ضحكت وقالت:

“لأ.”

وبعدين أضافت:

“أنا أخيرًا عرفت إن الأكل مش محتاج إذن.”

ضحكنا كلنا.

لكن في اللحظة دي، فهمت إن الحكاية ما كانتش عن قطعة كيكة أصلًا.

كانت عن بنت اتعلمت لفترة طويلة إنها لازم تستأذن عشان تاكل، وتلبس، وتخرج، وتتكلم، وتعيش.

وأكتر حاجة كنت فخورة بيها مش إنها سابت أحمد.

لكن إنها بدأت تسأل نفسها سؤالًا جديدًا:

“أنا عايزة إيه؟”

بدل:

“هو هيسمحلي بإيه؟”

وبعد سنة بالضبط من ليلة العشا دي، هنا دخلت علينا وهي ماسكة ظرف.

قالت:

“ماما، عندي خبر.”

فتحت الظرف.

كان فيه عقد إيجار لشقة صغيرة في مصر الجديدة.

بصيتلها بدهشة.

“إنتِ هتعيشي لوحدك؟”

قالت:

“أيوه.”

جوزي ابتسم وقال:

“وأخيرًا.”

هنا ضحكت.

“وأنا كمان عندي خبر تاني.”

قلت:

“إيه؟”

قالت:

“قدمت على شغل كنت بحلم بيه من زمان.”

وقفت أبصلها.

الشغل اللي كانت بتحكي عنه وهي عندها 24 سنة.

الشغل اللي أحمد كان دايمًا يقول لها إنها مش هتعرف تعمله.

قالت:

“اتقبلت.”

جريت عليها وحضنتها.

وهي وسط حضني قالت:

“ماما… فاكرة ليلة الكيكة؟”

قلت:

“أنساها إزاي؟”

قالت:

“أنا كل ما أفتكرها، بحس إنها كانت بداية رجوعي لنفسي.”

بعدها سكتت لحظة.

وقالت:

“لو كنتِ ما سألتيش وقتها… مش عارفة كنت هفضل ساكتة قد إيه.”

ضمّيتها أكتر.

وقلت لها:

“كان لازم أسألك بدري.”

ردت:

“المهم إنك سألتي.”

ومن يومها، بقيت كل ما أشوف حد بيقول:

“دي حياتها وهي حرة.”

أفتكر إن الحرية مش دايمًا شكلها واضح.

ممكن تكون واحدة بتضحك أقل من المعتاد.

أو بتلبس هدوم أوسع.

أو بتخاف تاكل قدام الناس.

أو بتستأذن شخص بالغ عشان تاخد حتة حلو.

وأحيانًا، كل اللي الشخص ده محتاجه إن حد يحط إيده على إيده ويقول:

“أنا واخد بالي.”

“أنا مصدقك.”

“ومش هسيبك لوحدك.”

أما هنا؟

فهي دلوقتي بتاكل الكيكة قبل ما تسأل أي حد.

وأحيانًا بتاخد آخر حتة كمان.

وبصراحة…

أنا مبسوطة إنها بتعمل كده.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!