روايات

سر يوم التخرج بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

— «نمشي سوا.»

قلت:

— «بس ماما طلبت من عم صابر…»

ابتسمت.

— «ماما طلبت منه يمشي معايا لو احتجته. وأنا محتاجة أمشي معاكم أنتم الاتنين.»

عم صابر مسح دموعه بسرعة، وقال:

— «وأنا كفاية عليا إني أوصلها لحد هنا.»

لكن مريم مسكت إيده.

— «لا. إنت مش ضيف يا عم صابر.»

وبعدين مسكت إيدي.

وقالت:

— «إنت جزء من الحكاية.»

طلعنا التلاتة ناحية المنصة.

الناس بدأت تصفق.

في الأول كام شخص.

وبعدين الصفوف كلها.

وبعدين الملعب كله وقف على رجليه.

وأنا ما بقيتش سامع تصفيقهم.

كنت سامع صوت مراتي في دماغي.

آخر مرة شفتها فيها وهي بتقول:

«خلي بالك من بنتنا.»

بصيت لمريم وهي ماشية بيني وبين عم صابر.

وقلت في سري:

**«وعدي اتحقق يا سارة.»**

بعد انتهاء الحفل، رجعت البيت ومعايا الظرف.

قعدت لوحدي في الصالة، وفتحته من جديد.

كنت فاكر إن مفيش حاجة ممكن تفاجئني أكتر من اللي قريته.

لكن لقيت ظرف صغير جوه الظرف الكبير.

وعليه جملة واحدة:

**«لمحمود فقط… بعد تخرج مريم.»**

إيدي بدأت تترعش.

فتحت الظرف.

وكانت فيه ورقة قصيرة.

قرأت أول سطر…

واتجمدت.

كانت بتقول:

«محمود، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى مريم كبرت، وعم صابر وفّى بوعده، وأنا أخيرًا أقدر أقولك الحقيقة اللي خفت أقولها لك وأنا عايشة.»

وقفت عن القراءة.

أخدت نفس.

وكملت.

«قبل ما أموت بأيام، الدكتور قال لي إن في احتمال كبير إن مريم تعيش، لكن أنا مش هقدر أعيش بعدها.»

«وفي نفس الوقت، قال لي حاجة تانية.»

«قال لي إن فيه احتمال إن مريم تكبر وهي فاكرة إنك سبب موتي.»

«لأنك كنت آخر شخص اتكلمت معاه قبل العملية.»

«وأنا خفت إنك تحمل نفسك الذنب طول عمرك.»

ثم كانت آخر جملة:

**«فلو في يوم حسيت إنك قصرت معايا… افتكر حاجة واحدة: أنا ما كنتش عايزة تعيش مكاني. أنا كنت عايزاك تعيش عشاني.»**

انهرت.

قعدت على الأرض وأنا ماسك الرسالة على صدري.

وبعد دقائق، سمعت باب البيت بيتفتح.

كانت مريم.

دخلت، وقعدت جنبي.

ما سألتنيش عن الرسالة.

بس حطت رأسها على كتفي.

وقالت:

— «إنت عارف أنا ليه اخترت عم صابر يمشي معايا؟»

قلت:

— «عشان ماما.»

قالت:

— «لأ.»

بصيت لها.

قالت:

— «عشان أفكرك إنك ما ربتنيش لوحدك.»

سكت.

— «ماما سابتلك رسالة… وعم صابر حفظ وعده… لكن إنت اللي عملت كل حاجة.»

ثم ابتسمت وسط دموعها:

— «أنا كنت عايزة الناس كلها تعرف إن الراجل اللي كان قاعد في آخر المدرجات النهارده… هو السبب إني وصلت للمنصة.»

ضحكت وأنا ببكي.

— «كنتِ ممكن تقوليلي بدل ما تفضحيني قدام الناس.»

ضحكت هي كمان.

— «كنت عايزة أشوف وشك.»

— «وشي كان عامل إزاي؟»

قالت:

— «مكسور.»

ثم حضنتني.

— «بس بعدين بقى فخور.»

ضمّيتها وأنا بقول:

— «أنا فعلًا فخور بيكي.»

قالت:

— «وأنا فخورة إنك أبويا.»

في اللحظة دي فهمت إن أوقات الإنسان ممكن يفتكر إن أكبر إهانة حصلت له…

وتطلع في الحقيقة **أعظم تكريم في حياته.**

أنا دخلت حفل التخرج وأنا فاكر إن بنتي اختارت شخصًا تاني بدالي.

وخرجت منه وأنا فاهم الحقيقة:

**هي ما اختارتش عم صابر بدل مني.**

هي اختارته **عشاني.**

عشان تكرّم الرجل اللي وقف جنب أمها في آخر أيامها، وحافظ على سرها سبعتاشر سنة.

وعشان تكرّم أمها.

وعشان تقول لي من غير ما تنطق:

**«يا بابا… أنت ما كنتش لوحدك في تربيتى، بس أنت كنت دايمًا أول حد اختارته أنا.»**

وفي اليوم ده، لأول مرة من سبعتاشر سنة…

بطلت أسأل نفسي:

«هل كان ممكن أنقذ أمها؟»

وعرفت الإجابة.

**لا.**

لكن عرفت حاجة أهم:

كنت أقدر أنقذ طفلة من إنها تكبر وهي حاسة إنها فقدت أمها وأبوها معًا.

وده بالظبط…

كان الوعد اللي قطعته لأمها.

ووفيت بيه.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!