روايات

سر مريم الأخير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

أحمد قال:

— نور.

نور.

الاسم ضرب في دماغي.

— نور… بنت سامح؟

أحمد قال:

— أيوه.

— وأمها مين؟

ماحدش رد.

الدكتور قال بهدوء:

— واحدة كانت مرتبطة بسامح بعدك.

سكت لحظة.

— لكن نور ماكنتش أخته من الأب بس.

بصيت له.

— يعني إيه؟

قال:

— كانت أخت مريم التوأم.

شهقت.

— توأم؟!

أحمد نزل راسه.

— يوم ولادتك، الدكتور قال إن واحدة من البنات ماتت بعد الولادة.

— إنت بتقول إيه؟

— قالوا لك إن مريم كانت طفلتك الوحيدة.

بدأت أعيط.

— يعني بنتي كانت ليها أخت وأنا ماعرفتش؟

أحمد قال:

— أيوه.

— وإنت عرفت إمتى؟

— من سنتين.

— سنتين؟!

— سامح هو اللي قال لي.

بصيت له بصدمة.

— وسكت؟!

— كنت خايف.

— خايف من إيه؟!

قال:

— خايف إنك تسيبي مريم وتروحي تدوري على نور.

صرخت:

— دي بنتي برضه!

قال وهو بيعيط:

— عارف.

— طب نور فين دلوقتي؟

الدكتور قال:

— في غرفة العناية.

— ليه؟

سكت.

وبعدين قال:

— لأنها هي المتلقية اللي اتوافق جسمها مع أعضاء مريم.

أنا ما فهمتش في الأول.

— يعني إيه؟

الدكتور قرب مني.

— مريم تبرعت بأعضائها… لكن واحدة من أهم الأعضاء اللي تبرعت بيها كانت متوافقة بشكل نادر جدًا مع أختها.

بصيت له.

— نور هتعيش بسبب مريم؟

قال:

— أيوه.

انفجرت في العياط.

مريم كانت عارفة.

عشان كده وافقت على التبرع.

مش بس عشان تنقذ شخص غريب.

كانت عايزة تنقذ أختها.

طلعت جواب مريم من الظرف تاني، وكملت القراءة.

«ماما، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مشيت.

أنا عرفت الحقيقة من أحمد.

وعرفت إن نور أختي.

في الأول زعلت منه جدًا لأنه خبى عنك.

لكن لما عرفت إن نور ممكن تموت لو ماخدتش المتبرع المناسب، فهمت ليه هو كان خايف.

أنا مش زعلانة منه.

أنا بس كنت عايزة أقولك الحقيقة بنفسي.

لو أنا مش هقدر أعيش معاكي، على الأقل جزء مني يعيش معاها.

ماما… لو سمحتي، ماتكرهيش أحمد.

هو غلط.

بس عمره ماكان أب كويس بالصدفة.

هو كان أبويا كل يوم.

حتى وهو عارف إني مش بنته بالدم.»

وقعت الورقة من إيدي.

بصيت لأحمد.

لأول مرة شفت قد إيه هو مكسور.

قلت:

— ليه ماقلتليش يا أحمد؟

قال:

— كنت خايف أخسرك.

— خسرتني فعلًا.

دموعه نزلت.

— عارف.

سكتنا.

وبعد لحظات، الدكتور قال:

— فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.

بصيت له.

— إيه؟

— نور فاقت.

قلبي دق بسرعة.

— فاقت؟

— أيوه.

— سألت عن مين؟

الدكتور ابتسم بحزن.

— سألت عن المتبرعة.

بصيت للسرير الفاضي اللي كانت مريم عليه قبل شوية.

وقلت:

— قول لها إن المتبرعة كانت أختها.

الدكتور هز راسه.

— هقول لها.

وبعد ساعات، سمحوا لي أدخل أشوف نور.

دخلت غرفة العناية، ولقيت بنت شبه مريم بشكل يخض.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

نفس الغمازة الصغيرة في خدها.

نور فتحت عينيها وبصت لي.

قالت بصوت ضعيف:

— إنتِ… ماما مريم؟

أنا انهرت.

قربت منها ومسكت إيدها.

— لأ يا حبيبتي.

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— أنا ماما مريم… وماماكي إنتِ كمان.

عينيها اتملت دموع.

— مريم… أختي؟

هزيت راسي.

— أيوه.

ابتسمت وهي بتعيط.

— هي أنقذتني؟

حطيت إيدي على خدها وقلت:

— هي ما أنقذتكِش بس.

وبصيت للسماء من خلال شباك المستشفى.

— هي سابت لك جزء منها عشان تكملي حياتك.

بعد أسبوع، خرجت نور من المستشفى.

وأول حاجة طلبتها كانت تزور قبر مريم.

وقفنا أنا وأحمد ونور قدام قبرها.

نور حطت وردة بيضا وقالت:

— وعديني إني هفضل أعيش الحياة اللي هي ماخدتهاش.

بصيت لها وقلت:

— أوعدك.

وبعدين بصيت لأحمد.

كنت لسه مش عارفة إذا كنت أقدر أسامحه ولا لأ.

لكن في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة:

الحقيقة اللي أخفاها عني 18 سنة كانت مؤلمة.

لكن الحقيقة اللي مريم سابتها لنا كانت أقوى.

مريم ماتت وهي بنتي.

ونور عاشت وهي بنتي.

ومن يومها، ماعدتش عيلتنا ثلاثة.

بقينا أربعة.

واحدة في قلوبنا…

وواحدة قدامنا بتحمل جزءًا منها.

أما أحمد، ففضل يحمل ذنب السر سنين طويلة.

لكن كل يوم كان بيقف قدام صورة مريم ويقول نفس الجملة:

— سامحيني يا بنتي.

وفي كل مرة، كنت ببص للصورة وأقول:

— هي سامحتك قبل ما تمشي.

لأن مريم، حتى في آخر لحظة من حياتها، اختارت إنها تسيب وراها حياة…

مش مو-ت.

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!