روايات

بنت تكشف الحقيقة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

سارة فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة تنطق.

بصيتلها وأنا حاسس إن قلبي هيقف.

“سارة… إنتِ سمعتي إيه؟”

بصتلي، ووشها كان مليان خوف.

“ماما قالت إن الممرضة اللي كانت موجودة وقت ولادة مريم… هي نفسها الممرضة اللي ولدتني النهارده.”

الدكتور قرب منهم وقال بهدوء:

“ممكن تكون مجرد مصادفة. لازم نتأكد قبل ما نستنتج أي حاجة.”

لكن سارة هزت راسها.

“لا… مش مصادفة.”

في اللحظة دي، الممرضة رجعت الأوضة.

أول ما شافتها سارة، وشها اتغير.

الممرضة وقفت مكانها، ولما عينيها وقعت على البيبي، اتجمدت هي كمان.

بصت للعلامة اللي على كتف الصغيرة.

وبعدين رفعت عينيها لسارة.

وقالت بصوت واطي:

“إنتِ… عرفتي؟”

سارة قربت منها.

“عرفت إيه؟”

الممرضة بدأت تعيط.

“أنا آسفة.”

الدكتور قال بحدة:

“آسفة على إيه؟”

الممرضة مسحت دموعها وقالت:

“أنا كنت موجودة يوم ولادة أختك.”

سارة شهقت.

“مريم؟”

الممرضة هزت راسها.

“أيوه.”

سارة قربت منها أكتر.

“إنتِ اللي قلتي لأهلي إنها ماتت؟”

الممرضة نزلت عينيها للأرض.

“أبوكِ هو اللي طلب مني أقول كده.”

“ليه؟!”

الممرضة سكتت شوية، وبعدها قالت:

“لأن مريم ما كانتش بنته.”

أنا بصيت لسارة.

هي كمان كانت بتبصلي ومش فاهمة.

الممرضة كملت:

“أبوكِ كان عارف إن أختك كانت حامل، وكان خايف من الفضيحة. لكن بعد الولادة حصلت مشكلة…”

سارة قالت:

“إيه المشكلة؟”

“أمك كانت عايزة تاخد البنت وتربيها، لكن أبوكِ رفض. وفي نفس اليوم، واحدة كانت موجودة في المستشفى طلبت تاخد الطفلة.”

“مين؟”

الممرضة بصت للبيبي.

“ست اسمها **نادية**.”

سارة اتوترت.

“مين نادية؟”

الممرضة قالت:

“قريبة لعيلة كانت بتعاني من العقم. الست دي كانت مستعدة تدفع أي فلوس علشان تاخد طفلة.”

سارة حطت إيدها على بوقها.

“وأبويا وافق؟”

الممرضة هزت راسها.

“أيوه.”

الدكتور قال:

“يعني بتقولي إن الطفلة اتباعت؟”

الممرضة بكت.

“أنا كنت صغيرة وخوفت. وافقت أساعدهم، وبعدها عشت سنين وأنا ندمانة.”

سارة بصت لبنتها.

“طب إيه اللي يخليك متأكدة إن بنتي هي مريم؟”

الممرضة ردت:

“العلامة.”

وبعدين أضافت:

“لكن مش العلامة لوحدها.”

طلعت من جيبها ورقة قديمة مطوية.

مدتها لسارة.

“دي نسخة من سجل الولادة القديم.”

سارة فتحت الورقة بإيد مرتعشة.

كان فيها اسم الأم، وتاريخ الولادة، ووقت الولادة.

لكن في خانة اسم الطفل، كان مكتوب اسم مختلف.

**مريم.**

سارة بدأت تعيط.

“يعني بنتي… بنت أختي؟”

الممرضة قالت:

“مش عارفة.”

سارة بصت للدكتور.

“نعمل تحليل DNA.”

الدكتور هز راسه.

“وده أفضل حل.”

بعد ساعات من القلق والانتظار، اتاخدت عينات من سارة والبيبي.

أنا كنت واقف جنبها، ماسك إيدها.

لأول مرة من سنين، سارة ما كانتش بتتكلم عن إنها نفسها في بنت.

كانت بس بتبص للبنت الصغيرة وبتعيط.

قالتلي:

“أنا كنت بقول طول السنين إنك السبب إني خلفت خمسة ولاد.”

ابتسمت رغم إن عيني كانت مليانة دموع.

“عارف.”

“كنت ظالماك.”

“كنتِ موجوعة.”

هزت راسها.

“لأ… كنت غلطانة.”

سكتنا.

وبعد يومين، الدكتور دخل علينا ومعاه نتيجة التحليل.

قلب سارة بدأ يدق بسرعة.

الدكتور قال:

“النتيجة ظهرت.”

سارة مسكت إيدي.

“وطلعت إيه؟”

الدكتور ابتسم.

“البنت دي… بالفعل قريبة ليكي.”

سارة شهقت.

“قد إيه؟”

الدكتور قال:

“هي بنت أختك.”

سارة انهارت في العياط.

أنا حضنتها، وهي أخيرًا شالت البنت لصدرها بقوة.

لكن القصة ما انتهتش هنا.

لأن كان لازم نعرف الحقيقة كاملة.

اتصلنا بالشرطة، واتفتح تحقيق في الموضوع.

واتضح إن والد سارة كان بالفعل متورط من سنين في تزوير أوراق تبنّي أطفال، وإن مريم كانت واحدة من الأطفال اللي اتنقلوا لعيلة تانية بشكل غير قانوني.

أما الست اللي اسمها نادية، فكانت ماتت من سنين.

لكن قبل وفاتها، كانت سجلت اعترافًا كاملًا عند محاميها.

وقالت فيه إن بنتها بالتبنّي اسمها **مريم**، وإنها كانت تعرف الحقيقة طول الوقت.

لكنها أخفتها لأنها كانت خايفة تخسرها.

المفاجأة الأكبر كانت إن مريم نفسها، بعد ما كبرت، اتجوزت وخلفت بنت.

والبنت دي…

هي نفس البنت اللي سارة ولدتْها.

يعني من غير ما نعرف، أنا وسارة كنا بنربي طفلًا من عيلتها من غير ما نكون عارفين.

سارة فضلت أيام مش مصدقة اللي حصل.

وفي ليلة، وأنا واقف جنب سرير البيبي، لقيتها داخلة عليا.

قالت:

“أحمد.”

بصيتلها.

“نعم؟”

قالت:

“أنا آسفة.”

“على إيه؟”

“على كل مرة لومتك فيها على إنك جبتلي ولاد.”

قربت مني وقالت:

“أنا كنت فاكرة إن البنت هي الحاجة الوحيدة اللي ناقصاني.”

بصت لبنتنا.

“لكن دلوقتي فهمت إن ربنا كان مخبيلي حاجة أكبر بكتير.”

وبعدين ضحكت وسط دموعها.

“وعلى فكرة… الخمسة ولاد بتوعنا دول أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.”

ابتسمت وقلت:

“أخيرًا اعترفتي.”

ضحكت.

وبصت لأول مرة لأولادنا الخمسة، اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة بيتخانقوا مين يشيل أختهم الأول.

قالت:

“أنا كنت بدور على بنت طول السنين…”

وبصت للبيبي.

“وطلعت مش بس بنتي.”

“طلعت جزء من عيلتي اللي ضاع مني من سنين.”

ومن يومها، سارة ما بقتش تشوف بيتنا على إنه بيت فيه خمسة أولاد وبنت.

بقى بالنسبة لها بيت كامل.

بيت مليان دوشة، وخناقات، وضحك، وحب.

والأغرب من كل ده…

إن البنت اللي كانت سبب في إن سارة تكتشف أكبر سر في حياتها، كانت نايمة بهدوء بين إيديها.

أما أنا؟

فبطلت أسمع جملة:

“أنت السبب إني جبت خمسة ولاد.”

وبقيت أسمع بدلها:

“أنا محظوظة إنك أبوهم.”

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!