روايات

اختفى 50 سنة بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

اتسعت عيني.

— «إنت متأكد؟»

— «أيوه.»

— «وعرف إنك رجعت؟»

أحمد ماجاوبش.

وده كان كفاية.

في اللحظة دي، تليفوني رن.

رقم مجهول.

بصيت لأحمد.

— «ماترديش.»

لكن المكالمة انتهت.

وبعد ثواني، وصلتني رسالة.

فتحتها.

كانت صورة قديمة.

صورة ليا وأنا عندي عشرين سنة، واقفة قدام بيتنا.

وتحتها جملة واحدة:

**”كان لازم تفضلي مستنية… مش تفتحي الماضي.”**

حسيت بدم بارد في عروقي.

أحمد أخد الموبايل من إيدي.

وبص للصورة طويلًا.

ثم قال:

— «هو عارف مكاننا.»

في نفس الليلة، رجعنا البيت.

وأثناء ما كنا داخلين، لقينا ظرف أبيض على الأرض قدام الباب.

أحمد فتحه.

جواه ورقة واحدة.

“لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، روحوا لمخزن أبوكي القديم.”

كان فيه عنوان.

العنوان كان في منطقة قديمة في القاهرة.

بصيت لأحمد.

— «هنروح؟»

قال:

— «لازم.»

تاني يوم، روحنا المكان.

كان مخزن مهجور من سنين.

الباب كان مقفول، لكن أحمد لقى مفتاح صغير مخبي فوق الباب.

دخلنا.

المكان كان مليان تراب وصناديق قديمة.

وبعد حوالي عشر دقائق، لقينا صندوق حديد.

فتحناه.

جواه ملفات وصور ومستندات.

وكان فيه شريط تسجيل قديم.

أحمد حطه في جهاز قديم موجود في المكتب.

وبدأ الصوت.

كان صوت أبويا.

سمعناه بيقول:

— «لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى أنا فشلت في حمايتها.»

بدأت أعيط.

صوت أبويا كمل:

— «أحمد بريء. وأنا اللي طلبت منه يختفي.»

بصيت لأحمد.

ثم جاء الجزء الذي جعلنا الاثنين نتجمد.

— «فؤاد هو اللي تسبب في اختفاء أحمد، لكنه مش أخطر شخص في الموضوع.»

سكت التسجيل لحظة.

ثم قال أبي:

— «أخطر شخص… هو الشخص اللي بنتي بتثق فيه أكتر من أي حد.»

انقطع التسجيل.

بصيت لأحمد.

— «مين؟»

قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.

خطوات بدأت تقرب.

أحمد شدني ورا ظهره.

ثم ظهر رجل عجوز من الظلام.

كان شعره أبيض، لكنه كان واقف بثبات.

قال:

— «كفاية لحد هنا.»

أحمد اتجمد.

— «فؤاد.»

الرجل ابتسم.

— «كنت عارف إنك هترجع في يوم.»

لكن قبل ما يحصل أي شيء، ظهر رجال من الشرطة خلفه.

أحد الضباط قال:

— «فؤاد منصور، إنت مطلوب للتحقيق في قضايا اختلاس وتزوير وغسل أموال تعود لأكتر من خمسين سنة.»

فؤاد بص لأحمد بغضب.

— «إنت السبب.»

أحمد رد:

— «لا. أبوها هو السبب.»

فؤاد ضحك.

— «أبوها؟»

وبعدين بصلي.

— «أبوك كان بيحاول يصلح غلطته قبل ما يموت. لكن هو اللي بدأ كل حاجة.»

الشرطة قبضت عليه.

وبعد التحقيق، اكتشفنا الحقيقة كاملة.

أبويا بالفعل كان شريكًا في البداية، لكنه حاول الانسحاب والإبلاغ عن فؤاد. وكان أحمد الشاهد الوحيد اللي سمع تهديدات فؤاد.

والدي أخفى الحقيقة عني طوال حياته حتى يحميني.

أما أحمد، فاختفاؤه لم يكن هروبًا مني.

كان محاولة لحمايتي.

مرت شهور بعد القبض على فؤاد.

وفي يوم 15 أغسطس من السنة التالية، رجعت أنا وأحمد لنفس الكافيه.

نفس الطاولة.

نفس المكان.

لكن المرة دي، ماكنتش قاعدة مستنياه.

كان قاعد قدامي.

جوزي.

بعد خمسين سنة من الانتظار.

ابتسم أحمد وقال:

— «تصدقي؟»

— «إيه؟»

— «أنا زمان طلبت منك تستنيني.»

ضحكت وأنا ببكي.

— «وأنا استنيتك فعلًا.»

مسك إيدي وقال:

— «بس خمسين سنة كتير.»

قلتله:

— «المهم إنك رجعت.»

ابتسم.

— «وأهو الوعد اتنفذ.»

بصيتله وقلت:

— «اتأخرنا شوية.»

ضحك.

— «شوية؟»

ضحكنا سوا.

وفي اللحظة دي، فهمت إن بعض الوعود ممكن تتأخر سنين…

لكن لو كانت حقيقية بجد، ممكن تفضل عايشة حتى بعد نصف قرن.

**لأن الحب اللي يستحق الانتظار… أحيانًا بيكون أقوى من الزمن نفسه.**

تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!