
كريم كتب:
«الرجل ده كان موظف عند أبوكي.»
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الرسالة اللي بعدها.
«وفي حاجة أهم.»
«إيه؟»
«أبوكي لسه بيحاول يقفل الموضوع.»
«إزاي؟»
«لأنه عرف إن ناثان احتفظ بالمستندات.»
بصيت لناثان.
هو كان واقف عند الشباك.
قلت:
«هما عرفوا إننا عرفنا.»
وفجأة…
جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة تانية.
ناثان اتحرك ناحية الباب، لكني مسكته.
«استنى.»
بصيت من العين السحرية.
كان فيه رجل واقف قدام الباب.
وفي إيده ظرف.
فتحنا الباب بحذر.
قال:
«أنا محامي سابق لعائلة والدك.»
ناولني الظرف.
«والدك طلب مني أسلمه لك لو حصل أي شيء.»
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها:
“أنا عارف إن الحقيقة وصلت لك. لو عايزة تعرفي ليه عملت كل ده، تعالي لوحدك.”
وفي آخر الورقة كان فيه عنوان.
عنوان بيت أهلي القديم في القاهرة.
نظرت لناثان.
قال فورًا:
«مش هتروحي لوحدك.»
بعد يومين، رحنا أنا وناثان ومعانا كريم.
لأول مرة من عشر سنين، وقفت قدام بيت أهلي.
الباب اتفتح.
وظهرت أمي.
كانت أكبر بكتير مما كنت فاكرة.
لكن أول ما شافتني، دموعها نزلت.
«بنتي…»
أنا ماقدرتش أتحرك.
وبعدين ظهر أبويا.
بص لي طويلًا.
ماقالش “وحشتيني”.
ماقالش “سامحيني”.
قال بس:
«كنت عارف إن اليوم ده هييجي.»
صرخت:
«إنت دمرت حياتي!»
قال:
«أنا حاولت أحميكي.»
ضحكت بمرارة.
«تحميني؟! قطعتني عن أهلي عشر سنين عشان تحميني؟»
بص لناثان.
«هو مش عارف كل الحقيقة.»
رد ناثان:
«أنا عارف أكتر مما تتخيل.»
أبويا سكت.
ثم قال:
«أنا غلطت.»
كانت أول مرة أسمع الكلمة دي منه.
«أنا دخلت في معاملات غير قانونية، وحاولت أغطي على خسائر الشركة. لكني ماكنتش عايز أخسر كل حاجة.»
أمي بدأت تبكي.
«وأخوكي عرف.»
كريم قال:
«وأنت حاولت تسكتني.»
أبويا هز رأسه.
«كنت مرعوب.»
بصيت له.
«وحادثة ناثان؟»
سكت.
طول الصمت ده كان كفاية.
قلت:
«إنت عملت فيها إيه؟»
رفع عيني بصعوبة.
«أنا ماطلبتش حد يقتله.»
ناثان قال:
«لكن؟»
أبويا ابتلع ريقه.
«طلبت من واحد من رجالي يخوفه… بس الموضوع خرج عن السيطرة.»
حسيت إن رجلي ماعادوش شايليني.
ناثان قرب مني.
أما كريم فصرخ:
«كنت ممكن تموته!»
أبويا انهار لأول مرة.
«أنا عارف.»
بعدها بأيام، المستندات اللي احتفظ بيها ناثان وصلت للسلطات.
بدأ التحقيق.
واتفتح ملف الشركة من جديد.
أما أبويا وأمي، فخسروا تقريبًا كل شيء.
لكن بالنسبة لي، أغرب حاجة حصلت بعد كل ده ماكانتش سقوطهم.
كانت رسالة وصلتني من أمي بعد شهور.
“أنا مش بطلب منك تسامحيني. بس نفسي أشوف أولادك مرة واحدة قبل ما أموت.”
قعدت أبص للرسالة وقت طويل.
وبعدين حطيتها جنب صور أولادي.
أنا ما نسيتش العشر سنين.
ولا الألم.
ولا اللي حصل لناثان.
لكن في النهاية، قررت أروح.
مش عشان أرجع بنتهم القديمة.
ولا عشان أنسى اللي عملوه.
روحت عشان أقفل الباب اللي فضل مفتوح جوايا عشر سنين.
ولما دخلت، أمي حضنتني وفضلت تعيط.
أما أبويا، فوقف بعيد.
بص لناثان وقال:
«أنا كنت فاكر إن عماه هو اللي هيخليه ضعيف.»
ناثان ابتسم بهدوء.
«أنا فقدت بصري يا أستاذ… لكن عمري ما فقدت قدرتي أشوف الحقيقة.»
وأنا وقتها فهمت أخيرًا…
إن أكبر كذبة عشتها عشر سنين ماكانتش إن أهلي بيكرهوا ناثان لأنه أعمى.
الحقيقة إنهم كانوا بيخافوا منه…
لأنه كان الوحيد اللي قدر يشوفهم على حقيقتهم.
تمت
