منوعات

وعدٌ عمره 12 سنة حكايات اسما السيد

فضلت باصة لصاحبي كأني مستنية يقول إن كل اللي سمعته مجرد سوء تفاهم.

لكن ملامحه كانت جادة.

قلت:

— يعني إيه أبويا الحقيقي هو السبب اللي خلانا نتقابل؟

قبل ما يرد، أمي قالت:

— لأن أبوكي كان يعرف إنك هتحتاجي حد يحميك بعد ما يموت.

بصيت لها بعدم تصديق.

— يحمني من مين؟

أمي سكتت.

وصاحبي هو اللي رد:

— من عيلته.

جلست على السرير.

— أنا مش فاهمة حاجة.

قعد قدامي، وحط الظرف على الترابيزة.

— أبويا كان شغال مع والدك زمان. كانوا أصحاب في الشغل.

— وده إيه علاقته بيا؟

— والدك اكتشف إن فيه ناس من عيلته بيحاولوا ياخدوا فلوس مش من حقهم.

— فلوس مين؟

— فلوسك.

اتسعت عيناي.

— فلوسي؟

هز رأسه.

— قبل ما تتولدي، والدك حط جزء كبير من ممتلكاته باسمك.

نظرت لأمي.

— ليه؟

قالت:

— لأنه كان عارف إن فيه مشاكل في العيلة.

ثم بدأت تحكي.

قبل ولادتي بسنين، كان أبي يمتلك شركة صغيرة ورثها عن والده. ومع الوقت كبرت الشركة وأصبحت قيمتها كبيرة.

لكن كان عنده أخ واحد…

وكان طماعًا.

بعد ولادتي، بدأ يضغط على أبي عشان ياخد جزء من الشركة.

أبي رفض.

وبعد فترة اكتشف أن أخوه كان بيزوّر أوراقًا ويحول أموالًا لحسابه.

لما أبي حاول يفضحه، بدأت المشاكل.

وفي وسط كل ده…

حدثت وفاة أختي.

لكنها لم تكن جريمة قتل متعمدة.

كانت حادثة.

أختي كانت في السيارة مع عمي، وحصلت مشادة بينه وبين أبي.

عمي كان غاضبًا، وانطلق بالسيارة بسرعة.

وفي لحظة فقد السيطرة.

السيارة انقلبت.

أختي ماتت.

وعمي نجا.

لكن بدل ما يعترف بالحقيقة…

حاول يحمّل أبي المسؤولية.

أبي وقتها كان محطمًا.

وخاف إن عيلته تنتقم منه أو تحاول تأذيني أنا كمان.

لذلك كتب الأوراق باسمي.

ثم بدأ يخطط لإبعادي عن كل المشاكل.

لكن قبل ما يقدر يعمل أي شيء…

أنا وقعت من على السلم.

وفي نفس الفترة، حصل الانفصال.

كل الأحداث دخلت في بعض.

وأمي أخذتني بعيدًا.

ثم أكملت:

— والدك حاول يتواصل مع محامي، لكنه اختفى بعدها بفترة.

قلت:

— اختفى؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— مات؟

— بعد سنوات.

سكتُّ.

ثم قلت:

— وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟

قالت:

— جزء منه.

— وجزء؟

أمي بصت لصاحبي.

— الجزء الأكبر عرفته بعد وفاة والدك.

بصيت لصاحبي.

— وإنت؟

قال:

— أنا عرفت من أمي لما كان عندي سبعتاشر سنة.

— وعرفت إني…

توقفت.

— عرفت إني مش بنت الرجل اللي ربيّني؟

هز رأسه.

— أيوه.

نزلت دموعي.

— وسكت؟

— أيوه.

— ليه؟

قال بهدوء:

— لأن أمك طلبت مني.

بصيت لأمي بغضب.

— ليه؟

قالت:

— لأنك كنتِ أخيرًا سعيدة.

ثم أضافت:

— كنتِ بتحبي المدرسة، وصاحبتك، وبتضحكي، وبدأتي تبني حياتك. ماكنتش عايزة أسرق منك طفولتك بسبب أسرار الكبار.

قلت:

— بس أنا كان من حقي أعرف!

— عارفة.

سكتت.

— وعشان كده النهارده لازم تعرفي كل حاجة.

مدت لي ظرفًا ثانيًا.

— ده وصلني من المحامي من شهر.

فتحته.

كان بداخله مستندات.

قرأت أول صفحة.

ثم الثانية.

ثم توقفت.

— إيه ده؟

قالت:

— والدك الحقيقي كان سايب لك ميراثًا.

رفعت عيني.

— قد إيه؟

قالت:

— أكتر مما تتخيلي.

لكن المبلغ ماكانش أهم حاجة.

لأن في آخر المستند كان فيه اسم شخص.

**عم صاحبي.**

رفعت رأسي بسرعة.

— هو لسه عايش؟

صاحبي قال:

— أيوه.

— وموجود فين؟

— هنا.

اتجمدت.

— هنا؟

هز رأسه.

— في نفس المدينة.

ثم أضاف:

— وعرف من فترة إن الحقيقة هتظهر.

سألت:

— وعايز إيه؟

قال:

— عايز منك توقعي على ورق تتنازلي فيه عن الميراث.

ضحكت من الصدمة.

— وإنت عايزني أوقع؟

صاحبي هز رأسه بسرعة.

— مستحيل.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— عشان كده أنا وأمي احتفظنا بكل الأدلة.

نظرت له.

— ليه عملتوا كل ده عشاني؟

ابتسم.

— لأنك كنتِ بتعملي معايا نفس الحاجة وإنتِ صغيرة.

— إيه؟

— كنتِ بتقفلي على الولاد اللي بيتريقوا عليا وتدافعي عني.

ضحكت وسط دموعي.

قال:

— مرة حتى ضربتي واحد بزجاجة عصير.

اعترضت:

— هو اللي بدأ!

ضحك.

— عارف.

ثم سكت.

— فاكرة الوعد اللي عملناه وإحنا عندنا ست سنين؟

ابتسمت.

— حفلة التخرج؟

هز رأسه.

— أيوه.

وقف وفتح الباب.

— كل اللي حصل النهارده كان ممكن يخلينا ننسى نروح.

مد إيده.

— بس أنا مش ناوي أخلي سر قديم يسرق منا وعد عمره ستاشر سنة.

ضحكت ومسحت دموعي.

— استنى.

لبست حذائي وأخذت الورود.

وقبل ما نخرج، أمي نادتني.

التفت.

كانت واقفة عند الباب، ووشها مليان دموع.

قالت:

— أنا آسفة.

رجعت حضنتها.

— كنتِ بتحاولي تحميني.

هزت رأسها.

— أيوه.

ثم قالت:

— بس من النهارده… مفيش أسرار.

خرجنا.

في الطريق للحفلة، كان صاحبي ساكت.

قلت:

— بتفكر في إيه؟

قال:

— في أول مرة قابلتك فيها.

ضحكت.

— وإنت فاكرها؟

— أكيد.

— وأنا مش فاكرة.

بص لي وقال:

— عشان كده أنا هفضل فاكر بالنيابة عنك.

وصلنا الحفلة.

ولأول مرة، وقفت جنبه وأنا مش شايفة الشفقة اللي الناس ممكن تشوفها.

كنت شايفة صاحبي.

الشخص اللي عرفني وأنا طفلة.

واللي وقف جنبي وأنا مراهقة.

واللي حفظ وعدًا أنا نفسي نسيته.

وبعد انتهاء الحفلة، وإحنا واقفين تحت الأضواء، مد إصبعه الصغير ناحيتي بنفس الطريقة القديمة.

ضحكت وشبكت إصبعي فيه.

قال:

— وعد جديد؟

قلت:

— وعد.

— مهما حصل؟

— مهما حصل.

ابتسم.

لكننا ماكناش نعرف إن في صباح اليوم التالي…

هييجي اتصال واحد فقط.

اتصال هيكشف إن الرجل الذي حاول يأخذ ميراثي…

ماكانش مجرد قريب.

كان الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة الكاملة عن وفاة أختي.

والأخطر…

أنه كان مستعدًا يعمل أي شيء عشان السر يفضل مدفونًا.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!