منوعات

وعدٌ عمره 12 سنة حكايات اسما السيد

رجعت بصيت لأمي وأنا مش قادرة أفهم.

— بابا كان يعرف إيه؟

أمي قفلت الباب وراها، وكأنها خايفة إن حد يسمعنا.

قالت:

— أبوكي كان عارف إنك وإنتِ صغيرة حصل لك حادث.

قطبت حاجبي.

— حادث؟

— أيوه.

— أنا مش فاكرة أي حادث.

— لأنك كنتِ صغيرة جدًا.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— وإنتِ عندك خمس سنين، وقعتي من على السلم واتخبطتي في دماغك. الدكتور قال إنك هتكوني بخير، لكن لازم نتابعك فترة.

بصيتلها باستغراب.

— طب إيه علاقة ده بصاحبي؟

أمي ردت بصوت ضعيف:

— لأن الحادث حصل في نفس اليوم اللي أبوكي كان فيه بيتخانق معايا.

قلبي انقبض.

— كان هو السبب؟

هزت رأسها بسرعة.

— لأ. مش هو اللي خبطك.

ثم أضافت:

— لكن بعد الحادث، أبوكي بدأ يتصرف بشكل غريب جدًا.

— إزاي؟

— كان خايف.

— من إيه؟

أمي سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

— من الحقيقة.

شعرت بقشعريرة.

— حقيقة إيه؟

أمي جلست على الكرسي.

— بعد الحادث، المستشفى عمل لك فحوصات كتير. وهناك اكتشفوا حاجة ماكناش نعرفها.

— إيه؟

— إن عندك أخت.

ضحكت من شدة الصدمة.

— أخت؟!

هزت رأسها.

— أخت غير شقيقة.

وقفت مكاني.

— بابا كان متجوز قبل ما يتجوزك؟

— لأ.

سكتت.

ثم قالت:

— كانت بنتًا اتولدت له قبل ما يعرفني.

شعرت أنني لا أتنفس.

— يعني بابا كان عنده بنت؟

— أيوه.

— فين هي؟

أمي غطت وجهها بإيديها.

— ماتت.

سكتُّ تمامًا.

ثم سألت:

— وإيه علاقة صاحبي؟

أمي رفعت عينيها.

— أختك كانت صاحبة أم صاحبي.

لم أفهم.

فكرت للحظات.

ثم قلت:

— يعني…؟

— قبل ما تتجوزي أبوكي، كان فيه عيلة تانية في حياته. والعيلة دي كانت مرتبطة بعيلة صاحبيك.

شعرت أن كل شيء في رأسي أصبح دائرة مغلقة.

— طب هو كان يعرف إن بابا أبوه؟

أمي هزت رأسها.

— لأ.

ثم توقفت.

— على الأقل… ده اللي كنت فاكرة.

في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات في الصالة.

صاحبي كان واقفًا هناك.

كان واضحًا أنه سمع جزءًا من الكلام.

نظر لي ثم لأمي.

— أنا عارف.

أمي شهقت.

— عارف إيه؟

قال بهدوء:

— عارف إن والدها كان يعرف أمي من زمان.

بصيتله.

— إنت عارف كل ده؟

— مش كل حاجة.

ثم جلس على طرف الكرسي.

— لكن من سنتين، أمي ادتني صندوق قديم.

— صندوق؟

هز رأسه.

— وقالتلي إن اليوم اللي أفتحه فيه لازم أكون مستعد أسمع الحقيقة كاملة.

سألته:

— وإنت فتحته؟

— أيوه.

— وكان فيه إيه؟

نظر لي طويلًا.

— صور.

ثم أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.

ناولني إياه.

أول ما شفت الصورة…

اتجمدت.

كانت أمي.

وكان أبي.

وكانت أم صاحبي.

وكانوا واقفين سوا في مكان لم أره من قبل.

وفي المنتصف…

كانت طفلة صغيرة.

بصيت للصورة مرة تانية.

— مين دي؟

صاحبي قال:

— أختك.

يدي بدأت ترتجف.

— بس أمي قالت إنها ماتت.

— هي ماتت فعلًا.

— طب الصورة دي إمتى؟

نظر إلى أمي.

أمي لم تجب.

صاحبي قال:

— قبل وفاتها بيوم واحد.

سكتُّ.

— إزاي؟

قال:

— لأن أختك ما ماتتش في الحادث اللي قالوا لك عليه.

نظرت إليه بصدمة.

— أمال ماتت إزاي؟

سكت.

ثم قال:

— في نفس الليلة اللي أبوكي حاول ياخدك فيها.

أمي بدأت تبكي.

قلت:

— ماما… قولي الحقيقة.

لم ترد.

صرخت:

— قوليلي!

رفعت رأسها أخيرًا.

وقالت:

— أبوكي كان عايز يهرب بيك.

— ليه؟

— لأنه كان خايف إن الشرطة تكتشف اللي حصل لأختك.

شعرت بقدمي تضعفان.

— هو قتلها؟

أمي لم تجب.

لكن صمتها كان أقسى من أي كلمة.

صاحبي وقف.

وقال:

— لأ.

بصيتله.

— إنت عارف؟

قال:

— أيوه.

ثم أضاف:

— أبوها ماقتلهاش.

تنفست لأول مرة.

لكن صاحبي أكمل:

— لكنه تسبب في موتها.

صمتت الغرفة.

ثم قال:

— وفي الليلة دي، أمي شافت كل حاجة.

أمي رفعت عينيها إليه.

— ماكانش لازم تعرفي بالطريقة دي.

قال:

— كان لازم تعرف.

ثم نظر إليّ.

— لأن والدك مات وهو سايب رسالة.

تجمدت.

— رسالة؟

أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.

وكان عليه اسمي.

**اسمي أنا.**

نظرت إليه وأنا أشعر أن قلبي سيتوقف.

— دي… ليا؟

هز رأسه.

— أيوه.

فتحت الظرف بيد مرتجفة.

وكان أول سطر مكتوبًا:

*”ابنتي… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أخفي الحقيقة للأبد.”*

رفعت عيني عن الورقة.

لكن قبل ما أكمل…

سمعت أمي تقول:

— ما تكمليش.

بصيت لها.

— ليه؟

قالت بصوت مكسور:

— لأن آخر سطر في الرسالة… هيغير نظرتك لصاحبك للأبد.

نظرت إلى الورقة.

ثم إلى صاحبي.

ولأول مرة منذ كنت طفلة…

لم أعرف إن كان الشخص الواقف أمامي هو أعز صديق لي…

أم أن وجوده في حياتي كان جزءًا من سر أكبر بكثير مما تخيلت.

قلبت الورقة.

وقرأت آخر سطر.

وكانت الكلمات قليلة…

لكنها كانت كافية لتجعل الدم يتجمد في عروقي:

**”ابنتي… الرجل الذي ربّاكِ كأب ليس والدك الحقيقي.”**

رفعت عيني ببطء.

وصاحبي كان واقفًا أمامي…

شاحب الوجه.

ثم قال:

— فيه حاجة واحدة أبويا وأمي ماقالوهاش لكِ.

سألته:

— إيه؟

اقترب مني.

وقال:

— إحنا مااتعرفناش بالصدفة.

ثم أشار إلى الرسالة.

— أبوكي الحقيقي هو السبب اللي خلانا نتقابل من البداية.

وفي اللحظة دي…

عرفت إن حفلة التخرج اللي وعدنا بعض نروحها وإحنا أطفال…

ماكانتشي مجرد حفلة.

كانت بداية كشف سر عمره أكتر من عشرين سنة.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!