روايات

سرّ العيلة المدفون الجزء التاني بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

جدي كان لسه واقف قدامي، وأنا ماسكة التليفون بإيدي المرتعشة.

بصيت له وقلت:

«كريم قال لي ما أثقش فيك.»

جدي ما ردش.

بس ملامح وشه اتغيرت.

قرب مني وقال:

«اسمعيني يا بنتي، لازم تمشي من هنا حالًا.»

«ليه؟»

«لأن اللي حصل النهارده مش صدفة.»

وقبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.

جدي اتجمد مكانه.

وبعدين قال:

«خدي نورا وادخلي الأوضة واقفلي عليكي.»

«مين اللي جه؟»

«مافيش وقت.»

لأول مرة في حياتي، شفت جدي مرعوب بالشكل ده.

أخدت نورا وجريت على الأوضة.

وبعد ثواني سمعت خبط شديد على الباب.

صوت راجل قال:

«افتح يا حاج!»

جدي رد:

«إنت عايز إيه؟»

«عايز البنت والطفلة.»

قلبي وقع.

البنت… أنا.

والطفلة… نورا.

سمعت صوت خبط تاني، أقوى من الأول.

وبعدين صوت حاجة بتتكسر.

حضنت نورا ووقفت في ركن الأوضة، وأنا مش عارفة أعمل إيه.

وفجأة سمعت جدي بيصرخ:

«ابعد عنهم!»

بعدها حصلت خناقة قصيرة.

صوت وقع.

وبعدين سكون.

فضلت واقفة مكاني وأنا بحبس نفسي.

بعد حوالي دقيقة، باب الأوضة اتفتح.

كان جدي.

بس وشه كان فيه جرح، وإيده كانت بتنزل منها نقطة د-م.

قال:

«تعالي بسرعة.»

خرجت وأنا شايلة نورا.

«مين كان ده؟»

قال:

«راجل شغال مع الشخص اللي كان بيراقب عيلتكم من سنين.»

«مين الشخص ده؟»

جدي بصلي، وقال:

«أبوكي.»

اتصدمت.

«أبويا؟! بس إنت قلت إنه مات!»

«أبوكي مات فعلًا… لكن قبل موته كان هو نفسه بيحاول يصلح كل اللي عمله.»

سكت لحظة.

«هو اللي كان مخبي كريم طول السنين دي.»

«ليه؟»

«لأنه كان خايف إنك تعرفي إن كريم أخوكي، وخايف أكتر إن الناس تعرف إن كريم هو الوريث الحقيقي لجزء كبير من أملاك العيلة.»

بصيت له باستغراب.

«أملاك؟»

هز راسه.

«أيوه. أبوكي كان عنده شركة كبيرة، وكان فيه وصية قديمة. كريم كان له حق فيها، وإنتِ ليكي حق تاني.»

بدأت أفهم.

لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده.

«طيب كريم ليه اختفى لما عرف إني حامل؟»

جدي سكت.

وبعدين قال:

«لأنه عرف الحقيقة قبل ما إنتِ تعرفيها.»

شهقت.

«يعني كان عارف إني أخته؟»

«أيوه.»

دموعي نزلت.

«طب ليه ماقالليش؟»

«لأنه اكتشف إنك كنتِ حامل، وكان خايف عليكِ وعلى بنتك.»

«من مين؟»

جدي قال:

«من الشخص اللي كان عايز يمنع ظهور كريم بأي تمن.»

وفجأة تليفوني رن تاني.

نفس الرقم.

رديت بسرعة.

«كريم؟»

جالي صوته:

«إنتِ كويسة؟»

«أيوه… بس أنا محتاجة أفهم كل حاجة.»

«مش على التليفون.»

«طب قابلني.»

سكت.

وبعدين قال:

«روحي على محطة مصر في القاهرة. فيه كافيه صغير جوه المحطة. هكون مستنيكي.»

«هتعرفني إزاي؟»

ضحك ضحكة حزينة.

«أنا عمري ما شفتك أختي… لكن أنا عارف عينيكي من صورة أمنا.»

قفلت المكالمة.

بصيت لجدي.

«أنا رايحة له.»

قال:

«وأنا جاي معاكي.»

بعد ساعات، وصلنا القاهرة.

دخلت محطة مصر وأنا شايلة نورا، وجدي ماشي جنبي.

فضلت أبص حواليا لحد ما شفت راجل واقف بعيد.

كان أطول مما تخيلته.

شعره غامق ومجعد.

ولما قرب، حسيت إني شفته قبل كده.

مش في الحقيقة.

لكن في ملامح بنتي.

وقف قدامي.

وبص لنورا.

وبعدين بصلي.

وعينيه اتمليت دموع.

قال:

«دي بنتي أختي؟»

هزيت راسي.

مد إيده ولمس إيدها الصغيرة.

وبعدين قال:

«أنا آسف.»

سألته:

«على إيه؟»

«إني اختفيت.»

«ليه اختفيت؟»

بص لجدي.

وبعدين قال:

«لأن أبوكي قابلني قبل ما أموتكِ بأيام.»

جدي اتوتر.

كريم كمل:

«قال لي إنك لو عرفتي إننا إخوات، حياتك هتتدمر.»

صرخت:

«بس ده مش سبب يخليك تختفي!»

قال:

«هو كان بيهددني. قال لي إن لو قربت منك، هيأذيك.»

«وإنت صدقته؟»

«في البداية لأ.»

سكت.

«لكن بعدها حصلت محاولة لقتلي.»

جدي قال:

«كريم، لازم تحكيلها كل حاجة.»

كريم أخذ نفسًا عميقًا.

«أبوكي ماكانش الشرير الوحيد.»

بصيت له.

«مين كمان؟»

قال:

«أمك.»

اتصدمت.

«أمي؟»

«أمك كانت عارفة إني ابن جوزها من علاقة قديمة. وكانت عارفة إن وجودي هيهدد حياتها ومستقبلها.»

«مستحيل.»

«هي اللي طلبت من أبوكي يبعدني.»

جدي قاطع:

«بس بعدين ندمت.»

كريم هز راسه.

«أيوه. وقبل ما تموت، حاولت تصلح كل حاجة.»

طلع من جيبه ظرف أبيض.

ومدهولي.

«ده كان متخبي عند محامي العيلة. وصية أمك.»

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

كان فيه جواب قصير.

“لبنتي، لو وصل لكِ الخطاب ده، اعرفي إن أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي إني خفت من الحقيقة. كريم أخوكي، وأنا السبب في إنكم عشتوا سنين من غير ما تعرفوا بعض. سامحيني.”

فضلت أعيط.

كريم قرب مني وقال:

«أنا خسرت أختي قبل ما أعرف إنها موجودة.»

بصيت له.

«وأنا خسرت أخويا قبل ما أعرف إنه أخويا.»

ولأول مرة، حضنّا بعض.

كان حضن غريب.

مؤلم.

لكن فيه راحة.

بعد أيام، بدأت الشرطة تحقق في كل اللي حصل.

واتضح إن الشخص اللي حاول يدخل بيت جدي كان شريك أبويا القديم، وكان بيحاول يوصل للوصية قبل ما تظهر.

أما جدي، فاكتشفنا إنه ماكانش بيخبي الحقيقة عشان يؤذيني.

كان بيحاول يحميني من السر اللي أمي طلبت منه يحتفظ بيه.

لكن أكبر مفاجأة حصلت بعد شهر.

كنا كلنا قاعدين في بيت جدي.

أنا، نورا، كريم، وجدي.

كريم كان شايل نورا وبيضحك معاها.

وفجأة قال:

«بصي يا نورا… عمتك مش هتصدق إنك شبه أبوكي للدرجة دي.»

ضحكت.

جدي بص لنا من بعيد، ودموعه نزلت.

قلتله:

«جدي، إنت بتعيط ليه؟»

ابتسم وقال:

«عشان طول عمري كنت فاكر إن أسرار العيلة هتدفن معايا.»

وبص لنورا.

«لكن أهو ربنا بعت لنا سبب نبدأ بيه من جديد.»

قربت منه وحضنته.

«إنت أبويا يا جدي. مهما حصل، ده عمره ما هيتغير.»

ربت على ضهري وقال:

«وأنا عمري ما كنت محتاج غير إني أشوفكم الاتنين بخير.»

بصيت لكريم.

وبعدين لنورا.

وفهمت أخيرًا إن أكبر صدمة في حياتي ماكانتشي إن الراجل اللي حبيته طلع أخويا.

الصدمه الحقيقية كانت إني اكتشفت إن عيلتي كلها كانت شايلة أسرار، وكل واحد كان بيخبي الحقيقة وهو فاكر إنه بيحميني.

لكن نورا كانت السبب إن السر خرج للنور.

عينها الزرقا وعينها البنية ماكانوش مجرد علامة مميزة.

كانوا المفتاح اللي فتح باب ماضي عيلتنا كله.

وفي النهاية، أنا ماخسرتش كريم.

أنا اكتشفت أخويا.

واكتشفت إن جدي، رغم كل أخطائه، كان فعلًا الأب الوحيد اللي عمره ما سابني.

ومن يومها، كل ما نورا تكبر وتسألني عن عيلتنا، هقول لها الحقيقة.

مش هخبي عنها حاجة.

لأن السر اللي بيتدفن سنين ممكن يوجع لما يظهر…

لكن الحقيقة، مهما كانت مؤ-لمة، أرحم بكتير من حياة كاملة مبنية على الكذ-ب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!